وكالات - النجاح الإخباري - حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش من تزايد مخاطر استخدام أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل ومدعومة بالذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، داعيين إلى مفاوضات دولية عاجلة لإقرار صك قانوني ملزم يفرض حظراً وقيوداً واضحة على هذه الأنظمة.
وقال غوتيريش وسبولياريتش، في بيان مشترك، إن العالم بات "قريباً بصورة خطرة" من مرحلة تسمح فيها الآلات باستهداف البشر بصورة ذاتية، مؤكدين ضرورة أن يبقى قرار إزهاق حياة الإنسان خاضعاً للسيطرة البشرية وألا يُترك للخوارزميات أو الأنظمة الآلية.
ويأتي التحذير في وقت تحولت فيه المسيّرات إلى إحدى أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، التي طالت فيها الهجمات الأسواق والمستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه والوقود ومخيمات النزوح.
وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، استُخدمت أنظمة شبه ذاتية ومدعومة بالذكاء الاصطناعي في عدد من النزاعات، بينها السودان وأوكرانيا وغزة وإيران والخليج، وسط مخاوف من تطور تقنيات عسكرية قادرة على البحث عن الأهداف وتحديدها ومهاجمتها مع تراجع مستوى التدخل البشري.
وفي السودان، قد يعني هذا التطور الانتقال من استخدام المسيّرات تحت تحكم مباشر من مشغّلين إلى أنظمة تعتمد على خوارزميات لتحليل الصور وتتبع الأهداف وتحديدها، وربما اتخاذ قرار الهجوم.
ويثير هذا الاحتمال مخاوف إضافية في ظل تعدد القوى المسلحة وضعف هياكل القيادة والمحاسبة، إذ قد يصبح تحديد المسؤولية عن الضربات أكثر تعقيداً، فيما تواجه الخوارزميات نفسها خطر ارتكاب أخطاء قاتلة نتيجة البيانات الناقصة أو المتحيزة والمعلومات الاستخباراتية غير الدقيقة.
وتزداد المخاطر مع استمرار تدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى طرفي الحرب. وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، خلال جلسة لمجلس الأمن في 24 آب/أغسطس، إن أكثر من 12 دولة تقدم أشكالاً من الدعم العسكري لطرفي الصراع، داعياً إلى توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، بما في ذلك المسيّرات والتقنيات والمكونات المرتبطة بها.
وحذرت منظمات حقوقية من أن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تعجز عن التمييز بدقة بين المدنيين والمقاتلين، أو التعرف إلى حالات الاستسلام أو إجلاء الجرحى، ما قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين خلال ثوانٍ.
ومع استمرار الحرب، تبرز المخاوف من أن يؤدي إدخال مزيد من الأنظمة ذاتية التشغيل إلى توسيع نطاق القتال وتقليص المساءلة عن نتائجه، في وقت يؤكد فيه مراقبون أن السودان لا يحتاج إلى أدوات أكثر قدرة على القتل، بل إلى وقف الحرب وإعادة بناء سلطة مدنية موحدة تضع السلاح تحت سلطة القانون.