وكالات - النجاح الإخباري - نشر "مجلس أكتوبر"، اليوم الاثنين، تقريرًا يحمل عنوان "تحذير استراتيجي: إخفاق 2026"، والذي يركز على سبع "إشارات تحذيرية" تشير، بحسب مُعدّيه، إلى إخفاقات ومخاطر في الاستعداد الأمني لإسرائيل بعد مرور نحو ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر.
يتمحور التقرير حول ادعاء رئيسي مفاده أنه على الرغم من التغييرات التي طرأت منذ الهجوم، فإن بعض الأنماط التي سادت عشية الحرب لم تختفِ، وعلى رأسها الاعتقاد بأنه يمكن "إدارة" التهديد الذي تمثله حركة حماس، وذلك بالتزامن مع تآكل القوى العاملة التي تحمي المستوطنات الحدودية.
وأكد معدو التقرير أن هذه الوثيقة لا تشكل بديلاً عن لجنة تحقيق رسمية ولا تدّعي تحديد المسؤولية الجنائية أو المهنية، بل تهدف إلى تجميع المعلومات والشهادات لعرض علامات تحذيرية تتطلب فحصاً جهازياً، مستقلاً، وفورياً.
وقد استند التقرير إلى آلاف المصادر العلنية، بالإضافة إلى عشرات المقابلات مع قادة وجنود (نظاميين واحتياط)، ومجندات مراقبة، ومنسقي أمن، ومسؤولين أمنيين.
أبرز إشارات التحذير في التقرير
1. النظرية الأمنية لم تختفِ، بل غيّرت شكلها كانت سياسة إسرائيل قبل 7 أكتوبر تعتمد على افتراض أن حماس "مردوعة" ويمكن إدارة التهديد. اليوم، لم تعد حماس تُعرّف كجهة مردوعة، لكن التقرير يدّعي أن التهديد يُدار مجدداً عبر ترتيبات، و"الخط الأصفر"، وقوات دولية لم تثبت قدرتها الفعلية على تفكيك الحركة، في حين تواصل حماس تجنيد العناصر، وتصنيع الأسلحة، وإعادة بناء آليات حكمها.
"حتى قبل 7 أكتوبر كان لكل علامة تفسير، وفي النهاية اكتشفنا أن كل العلامات اتصلت بصورة لم يُرد أحد رؤيتها.
إذا حصلت حماس على الوقت والمال والمساحة، وفي الوقت نفسه أقنعنا أنفسنا أن الوضع تحت السيطرة، فنحن نصنع النظرية الكارثية القادمة بأيدينا." وفق مسؤول أمني في غلاف غزة.
2. "التاريخ يعيد نفسه أمام عيني" يشير التقرير إلى تشابه مقلق بين تحذيرات مجندات المراقبة قبل 7 أكتوبر والشهادات الحالية من قطاع غزة.
وتصف الشهادات كيف يختبر عناصر حماس رد فعل الجيش الإسرائيلي عبر الاقتراب من السياج لمعرفة سرعة الرد، في ظل تأخر في منح الموافقات لإطلاق النار من قبل القيادة، مع وجود تقارير عن "تهديدات وإسكات" للمجندات اللاتي يبلغن عن هذه التحركات.
3. حماس تدرس خط الدفاع الجديد على مدار أشهر، تم توثيق اختراقات لـ"الخط الأصفر"، واقتراب من القوات، وزرع عبوات ناسفة، وجمع معلومات استخباراتية.
وأفاد جنود بأنهم يرون عناصر حماس يحفرون ويطمرون أشياء قرب الخط دون الحصول على إذن للرد، وأن التعليمات تأتي من القيادات العليا بـ"احتواء الحدث".
4. حماس ضُربت- لكنها لم تُفكك رغم مرور ثلاث سنوات من القتال، يشير التقرير إلى أن حماس لم تنتهِ كقوة عسكرية وسلطوية، ولا يزال لديها عشرات الآلاف من المقاتلين.
يصف ضابط احتياط الوضع قائلاً: "نحن على بُعد أمتار قليلة من العدو، نراه بأعيننا، لكن الأوامر تقيد أيدينا. بدلاً من الحسم، يتم الاحتواء".
5. "نحن في حد أدنى من القوات": تآكل القوى العاملة يواجه الجيش الإسرائيلي عبئاً ثقيلاً في قوات الاحتياط، مع تراجع في حجم القوات المتاحة وصعوبة في إشغال المهام.
وحذر جنود من تقليص قوات الاحتياط التي تعزز الدفاعات في المستوطنات الحدودية، مؤكدين أنه في حال وقوع حدث أمني في مستوطنتين بوقت واحد، ستضطر إحداهما إلى تدبر أمرها بمفردها بسبب نقص القوات.
6. "حاجز الخوف لم يختفِ" إحدى أخطر المشاكل التي كشفها التقرير هي "الخوف من التحدث". الكثير من الجنود والمسؤولين يخشون الإدلاء بشهاداتهم خوفاً من الإضرار بمسيرتهم المهنية أو دفع ثمن سياسي.
وأكد مسؤول أمني سابق أن "الخوف من التحدث يأتي من الأعلى"، وأن الجهات التي حذرت من تآكل الردع قد "تم إسكاتها".
7. غياب جهة واحدة حققت في الصورة الكاملة رغم التحقيقات المنفصلة التي أجراها الجيش، والشاباك، والشرطة، ومراقب الدولة، إلا أنه لا توجد أي جهة مستقلة فحصت السلسلة بأكملها (المستوى السياسي، والأمني، والاستخباراتي، وصنع القرار).
وأشار مسؤول سابق إلى أن رئيس الوزراء تلقى تحذيرات عديدة قبل الحرب لكنه تجاهلها معتبراً إياها "مبالغة".
ويُختتم التقرير بدعوة ملحة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة للتحقيق مع جميع الأطراف وتجنب العودة إلى سيناريو مشابه لما حدث في السادس من أكتوبر.