نابلس - النجاح - بعد الفوضى التي شهدتها العاصمة الفرنسيّة باريس طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من وزير الداخلية كريستوف كاستانير، وقادة الشرطة، تغيير التكتيكات المستخدمة من أجل الحفاظ على النظام ووقف أعمال الشغب.

 

وتشير هذه التصريحات، التي تأتي بعد فشل استجابة الحكومة الفرنسية لمطالب المتظاهرين من أصحاب السترات الصفراء، إلى توجه لاستخدام "القبضة الحديدية" ضد المحتجين، وفق ما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية، الإثنين.

وهزت باريس، قبل يومين، أسوأ أعمال شغب منذ عام (1968)، في يوم أطلق عليه "السبت الأسود"، في حين حذَّر المتظاهرون بتصعيد احتجاجاتهم التي بدأت رفضًا لفرض ضرائب على الوقودK ثمَّ امتدت إلى مطالب معيشية أخرى.

واستدعى ماكرون كبار الوزراء (رئيس الوزراء والداخلية والبيئة) وقادة الشرطة، إلى اجتماع طارئ في قصر الإليزيه، الأحد، لمناقشة الاستجابة للاحتجاجات التي تسبَّبت في دمار كبير في عدد من المدن الفرنسية، لا سيما باريس.

 

ورغم انتهاء اجتماع "خلية الأزمة"، الأحد، دون الإعلان عن أيَّة نتائج، فقد نقلت الصحيفة عن وزير الداخلية قوله، إنَّ قوات الأمن تعمل على "تكييف الأساليب المستخدمة للحفاظ على النظام"، الأمر الذي اعتبره مراقبون "تهديدًا مبطّنًا" للمحتجين.

وتعكس هذه التصريحات قلق الوزراء العميق من فشل قوات شرطة مكافحة الشغب في فرنسا في احتواء الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، الأمر الذي يدفع باتجاه تشديد القبضة الأمنية لقمعها.

واعتقلت الشرطة أكثر من (400) شخص في باريس، السبت الماضي، في حين أصيب (133) آخرين، واستخدمت قوات الأمن (10) آلاف قنبلة صوت وغاز مسيل للدموع، بالإضافة إلى مدافع المياه لمواجهة المحتجين.

وقال رئيس شرطة باريس، ميشيل ديلبوش، إنَّ قلب المدينة تعرَّض "للعنف بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ عقود"، مشيرًا إلى أنَّ المتظاهرين رشقوا رجال الشرطة بمقذوفات فولاذية خطيرة.

وبينما يرفض ماكرون العودة إلى حالة الطوارئ، التي لوح بها وزير الداخلية كحل أخير لفرض الأمن، والتي استمرت لعامين تقريبًا بعد الهجمات الإرهابية في نوفمبر (2015)، فإنَّ الاحتجاجات تشكِّل أكبر تحدٍ لسياساته الاقتصادية التي يبدو أنَّه لن يتراجع عنها.

وهدَّد قادة من أصحاب السترات الصفراء، التي تقود الاحتجاجات، بالعودة إلى باريس مجدَّدًا نهاية هذا الأسبوع، ما لم تستجب الحكومة لمطالبهم، محذّرين من تصعيد تحركاتهم في الشارع.