النجاح - أعلنت ،بوليفيا، أنها ستطلب عقد جلسة لمجلس الأمن اذا اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل، ويأتي إعلان بوليفيا بعد التحذيرات التي أطلقها زعماء دول العالم من الاقدام على هذه الخطوة التي تعتبر استفزازًا لمشاعر الفلسطينيين والعالم الإسلامي.

ووصف مندوب بوليفيا لدى الأمم المتحدة، القرار الأميركي المرتقب بشأن القدس بأنّه "غير مسؤول"، مشيراً إلى أنّ "القرار الأميركي بشأن القدس يهدّد العملية السياسية في المنطقة كما يهدّد السلم والأمن العالميين"، وكشف أنّ "بوليفيا ستطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، في حال اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل".

ورفض الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، التهديدات الأميركية، وبعث برسائل خطية لكل زعماء دول العالم، وأجرى اتصالات حثيثة من أجل منع اجراء هذه الخطوة التي من شأنها أن تنسف جهود السلام في المنطقة وتدمر حل الدولتين إلى الأبد.

وعلى صعيد الاعلان  المرتقب، استدعت المملكة المغربية، القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية وسفراء روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، باعتبارهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي، بحضور سفير دولة فلسطين لدى المملكة جمال الشوبكي، وسلم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة رسميا، إلى القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية ستيفاني مايلي، الرسالة الخطية الموجهة من الملك محمد السادس، إلى الرئيس دونالد ترامب، التي أكد فيها انشغال الملك العميق إزاء الإجراء الذي تنوي الإدارة الأميركية اتخاذه، وشدد على محورية قضية القدس ورفض كل مساس بمركزها القانوني والسياسي، وضرورة احترام رمزيتها الدينية والحفاظ على هويتها الحضارية العريقة.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أهمية  التعامل بحذر مع ملف القدس والالتزام بالمرجعيات الدولية، خاصة في ظل الوضعية القانونية والدينية والتاريخية للمدينة، وما يرتبط بها من حساسية ومكانة لدى مختلف الشعوب العربية والإسلامية، وشدد خلال اجتماع وزاري مصغر عقده اليوم الأربعاء، بحضور القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية سامح شكري، ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، في إطار السعي للتوصل إلى تسوية نهائية عادلة وشاملة للقضية وتوفير واقع جديد في الشرق الأوسط تنعم فيه جميع شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية.

واستنكر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اعتزام الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية للقدس، وأضاف، في تصريحاتٍ صحفية ان "المكانة الدينية للقدس في قلب العرب جميعا مسلمين ومسيحيين تجعل من التلاعب بمصيرها ضربا من العبث، مستغربا أن تتورط الإدارة الأميركية في استفزاز غير مبرر لمشاعر 360 مليون عربي، ومليار ونصف مليار مُسلم إرضاءً لإسرائيل"، وتابع "إن القيام بتلك الخطوة سيكون مخالفا لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي الذي لا يعترف بسيادة إسرائيلية على المدينة وهذا التوجه مرفوض عربيا بشكل كامل، وسيُمثل ضربة للعلاقات العربية الأمريكية وللدور الأميركي كوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسيُزعزع ثقة الأطراف العربية في حيادية الطرف الأمريكي".

وقال وزير العدل علي أبو دياك، إن أي توجه أميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، يشكل انتهاكا صارخا للشرعية الدولية وكافة قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار التقسيم الذي نشأت بموجبه دولة إسرائيل، والذي نص على أن يكون لمدينة القدس كيان مستقل تحت إدارة ووصاية الأمم المتحدة، جاء ذلك خلال مشاركة أبو دياك، اليوم الاربعاء، ممثلا عن رئيس الوزراء رامي الحمد الله في الاحتفال "بمئوية عيد استقلال جمهورية فنلندا" بحضور سفيرة جمهورية فنلندا لدى دولة فلسطين آنا كايسا هيكينن، وعدد من القناصل والسفراء والشخصيات الرسمية والاعتبارية، وأكد أنه لا يحق لدولة الاحتلال ولا لأي دولة في العالم العمل على تغيير الوضع التاريخي القانوني القائم في القدس، والمساس بقداستها وكيانها ومكانتها الدينية والروحية والتاريخية، حيث إن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والتي بمجملها اعتبرت إجراءات الاحتلال لتغيير الوضع القانوني التاريخي في القدس باطلة ومرفوضة، كما انه عقب الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية صدر قرار (242) وقرار (338) اللذان يدعوان إسرائيل للانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها عام 1967م بما فيها القدس الشرقية، وتعاقبت وتواترت واستقرت قرارات منظمة الأمم المتحدة بكافة هيئاتها على اعتبار القدس الشرقية أرضا فلسطينية محتلة بالقوة، كان آخرها قرار مجلس الأمن رقم (2334) سنة 2016 الذي نص عدم شرعية المستوطنات في الأرض المحتلة عام 1967م بما فيها القدس الشرقية، وقرار محكمة العدل الدولية سنة 2004 الذي اعتبر بناء جدار الفصل العنصري مخالفا للقانون الدولي، ويعيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره خاصة في القدس الشرقية.

ورفضت الأحزاب والشخصيات اللبنانية، الموقف الأميركي والمساس بمكانة القدس باعتبارها عاصمة لدولة فلسطين ولا يجب التعرض لقدسيتها، وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن نقل السفارة الأميركية الى القدس: "إننا امام وعد بلفور جديد يمهد لصفقة العصر على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني".

واستجابت المخيمات في لبنان للدعوة التي وجهتها الفصائل الفلسطينية للمشاركة في كافة الفعاليات الداعمة للحق الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، والرافضة للموقف الأميركي المزمع إعلانه باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وشارك أبناء شعبنا في مخيم الرشيدية بمسيرة حاشدة رفضا للقرار الأميركي، وتأييدا لمواقف الرئيس محمود عباس المدافع والمتمسك بالحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني، وأكد المتحدثون في المسيرة إدانتهم الموقف العدواني الذي تتخذه الإدارة الأميركية، والمتمثل بقرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ودعوا لمواجهة التحديات المفروضة على أبناء شعبنا بمزيد من الوحدة الوطنية.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى قمة لقادة دول منظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول في 13 من الشهر الجاري في اسطنبول، اثر عزم الادارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال الناطق باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين للصحفيين، اليوم الأربعاء، "لقد دعا رئيس الجمهورية الى قمة طارئة لمنظمة التعاون الاسلامي، لإفساح المجال امام الدول الاسلامية للتحرك بشكل موحد ومنسق في مواجهة هذه التطورات".