النجاح الإخباري - باستلهام من البلاط المُزخرف المتآكل الذي يُغطي أرضيات المباني التقليدية القديمة في فلسطين، يفتتح الفنان المقدسي بنجي بوياجيان مساء اليوم معرضه «الشِقَاق» في «مؤسسة المعمل» (معمل بلاط سابق أسسه خليل قسيسية عام ١٩٠٠) وفي «غاليري أناديل» في باب الجديد بالقدس.

يتعمق بوياجيان، الذي درس الهندسة، في قصة البلاط المزخرف الذي غطى أرضيات البيوت الفلسطينية القديمة، وظهر في اسبانيا في منتصف القرن التاسع عشر، وبدأ استخدامه في فلسطين أوائل القرن العشرين وبخاصة في الأحياء الجديدة التي قطنتها الطبقة البرجوازية آنذاك، قبل أن يتحول الى سلعة ويستعاض عن الحرفيين بالآلات.

ويُفكك بوياجيان من خلال مشروعه الفني البحثي الذي استغرق ٦ سنوات، الطبقات والأزمنة المُتشابكة الناسجة بمُجملها قصة البلاط المزخرف، مقدّماً سلسلة من الأعمال الفنية المبنية على ستة أنماط زخرفية نفذت بالألوان المائية على الورق، وثلاثة أعمال تركيبية وعمل فيديو.

اتبع بوياجيان في «الشِقاق» (المستمر حتى ٢٨ نيسان- أبريل المقبل) عملية مضنية من رسم وإعادَة رَسم تمتلئ بالتكرار وبإحداثيات مُتغيرة في النَمَط الزخرفي، مذكراً بفلسطين كمكان على مفترق طرق تتعرض لتغيّرات مُتكررة يُحدثها العابرون في تاريخ المكان. واستخدم بوياجيان الألوان المائية التي «من غير الممكن تصحيح الأخطاء فيها او إخفاء الأثر تحتها، فهي شفافة ورقيقة وانسيابية، وبمثابة فعل تلقائي ودائم غير ممكن تغييره». ويشير بوياجيان إلى أن مشروعه هذا هو محاولة لإعادة الاعتبار الى حرفيي الماضي في عصر تسود فيه الآلات والأتمتة.

قيّما المعرض هما بشاق سنوفا وجاك برسكيان. ويصدر بمصاحبة المعرض كاتالوغ من تحرير بشاق سنوفا وإنتاج «المعمل»، يوثق العمل البحثي لبوياجيان وأعماله الفنية. ويناقش أيضاً الجوانب الجمالية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والفلسفية التي تحيط بالمشروع من خلال مقالات لكل من جاك برسكيان، وجوناثان حبيب انغفيزت، وسنان لوجي، بويهزاد كوسرافي، وعلي اكاي، ولارا الخالدي.