نابلس - النجاح الإخباري - تشهد المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة توترات متزايدة قد تفضي إلى مواجهة عسكرية محتملة مع حزب الله، حيث أوصى جيش الاحتلال اليوم بإنهاء الهجوم على رقح والانتقال إلى لبنان، تأتي هذه التوترات في ظل اجتماعات كابينيت الحرب الإسرائيلي بتشكيلته الجديدة.

وحول ذلك قدم الباحث والمحلل السياسي نزار نزال تحليلاً شاملاً وقال " على ما يبدو أنه داخل دولة الاحتلال اجتماعات ماراثونية لمجلس الأمن الأمني المصغر الكابينت"، وأضاف نزال أن حكومة الاحتلال تبدو مترددة في خوض حرب مفتوحة مع حزب الله، تعود أسباب هذا التردد إلى الوعي بقدرات حزب الله العسكرية المتقدمة والخسائر الجسيمة التي قد تلحق بجغرافيا الاحتلال جراء أي مواجهة واسعة.

حيث رد حزب الله على اغتيال أحد قادته عبر استهداف سيارة عسكرية إسرائيلية، مما أدى إلى تصاعد التوترات في منطقة الشمال. ويرى نزال أن هذه التطورات وضعت حكومة الاحتلال في موقف حرج، حيث لا توجد قرارات حاسمة للرد على هذه الاستفزازات بشكل يتناسب مع حجم التهديدات.

وحول القرار الأمريكي فيما يتعلق بالحرب في جبهة الشمال، وضح نزار أن هناك توافقات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول إدارة التصعيد في الجبهة الشمالية، حيث تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في ضبط الإيقاع ومنع اندلاع حرب شاملة. تعززت هذه التفاهمات بسبب التقارير التي تحدثت عن دخول قوات من اليمن وسوريا والعراق وإيران وأفغانستان إلى لبنان لدعم حزب الله.

حيث أن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، صرح بأن الولايات المتحدة غير معنية بتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وتسعى لمنع أي حرب واسعة النطاق في المنطقة. رغم ذلك، يرى نزال أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في كبح جماح إسرائيل، التي تستمر في عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد نزال أنه رغم التوترات المتصاعدة، لا تزال قرارات مترددة في فتح حرب شاملة مع حزب الله، ويفترض أن الردود الإسرائيلية ستقتصر على عمليات محدودة تهدف إلى حفظ ماء الوجه دون الانجرار إلى صراع واسع. حيث يترقب الشارع الإسرائيلي في الشمال بشدة ردود الفعل الحكومية، خاصة في ظل الضغط الشعبي والمسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة.

وتظل الأوضاع قابلة للتطور، مع احتمال حدوث تصعيد محدود وليس مواجهة شاملة، حيث يتوقع أن تكون الردود الإسرائيلية محسوبة وموجهة لتهدئة الوضع دون تفاقمه إلى حرب واسعة.

وحول اجتماع كابينيت الحرب الإسرائيلي اجتماعه الأول بتشكيلته الجديدة بعد استقالة وزير الدفاع السابق، بيني غانتس. هذا الاجتماع يأتي في وقت حرج يتناول قضيتين رئيسيتين: صفقة التبادل مع حركة حماس، والتصعيد في شمال فلسطين المحتلة.

وضح نزال أن المفاوضات حول صفقة التبادل شهدت تعقيدات عديدة، حيث تصل المحادثات التي تجري في القاهرة والدوحة إلى طريق مسدود تقريبًا. والولايات المتحدة تدعم المفاوضات، ولكن استقالة غانتس أدت إلى تصاعد التوترات داخل الكابينيت. والمعسكر الديني الصهيوني والمتطرفين يهيمنون الآن على المجلس، مما يضيق هامش المناورة الدبلوماسية.

ووفق تعبير نزال حركة حماس رفعت سقف مطالبها في الصفقة، حيث قامت بتعديلات جوهرية على الورقة المطروحة. والبعض يعتبرها تغييرات جذرية، تتعارض بشكل كبير مع رؤية الاحتلال المدعومة من الولايات المتحدة. والكابينيت الجديدة ترفض هذه التعديلات بشكل قاطع، مما يعرقل فرص الوصول إلى اتفاق قريب.

وختم نزار نزال حديثه بالتأكيد على أن اجتماع الكابينيت الحربي الإسرائيلي بتشكيلته الجديدة يواجه تحديات كبيرة على صعيدي المفاوضات مع حماس والتوترات مع لبنان. والولايات المتحدة تحاول المحافظة على الاستقرار، لكن التصعيد المستمر يعقد الأمور أكثر. يبدو أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التوتر والتصعيد في الأيام القادمة.