نابلس - بشار دراغمة - النجاح - لذكرياتِ الحزن صفاتُها التي لا تفارقنا يومٌ يومانِ ثلاثةْ التفاصيلُ ستتوقفُ حتما إلا في حالةِ أبو عمار الاستثنائي لا نرغب أن تأت الذكرى خشية الاقتراب من قهري الوجع والغياب.

رحلة الصعود والهبوط تتجسد الآن أمام نظارينا هو التاريخ الذي يعيد ذات الألم مجددا في كل عام ينفض عن ذاكرتنا كل التفاصيل العالقة على مدار 14 عاما نستذكر صعود جسد ترافقه دعوات سيدة عجوز لا زالت تذرف الدمع منذ ذلك الحين وهبوط الجثمان في رحلة الوداع الأخير وما رافقها من دموع فاضت بها الجغرافيا وتجرأت على تخطي الحدود المنطقية لعامل الزمن الذي أخبرنا نظريا أنه صاحب القدرة على ضمان النسيان. 

السنوات تجرؤ على القفز سريعا 15 عاما على موعد الرحيل الكل يرى الحدث قريبا وكأنه بالأمس لا ربما صباحا هذا اليوم او حتى الحدث يجري الأن تفاصيله تقفز في بث مباشر أمام ناظرينا تتداخل الصورة محدثة تفاعلا استثنائيا بين العقل والقلب  ينتج عنه ما لا يكفي من الدموع في ذكرى الرحيل المتكررة.

شخصية القائد الراحل ياسر عرفات لا زالت حاضرة بنفس القوة والتفاعل يتذكر الناس عباراته شعاراته آيات قرآنية يرددها دوما تفاصيل وجهه؛ ملابسه؛ كوفيته؛ ليشكل حالة أعجزتنا عن وضع تفسير لها.

يبكي الفلسطيني أبو عمار الذي اتقن هندسة البيت الفلسطيني ومن بعده أصبحنا ننادي الناس بأسماء أحزابهم وجغرافيتهم.

هي حسرة الغياب التي نتحدث عنها بأفعالها الماضية؛ لنبحث لذاتنا عن نافذة المستقبل وهي قوة الفعل الماضي الناقص؛ الذي استهل به محمود درويش رثاء أبو عمار قائلا:"كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا؛ وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة إلى فكرة الدولة إلى واقع تأسيسها المتعثر لكن للأبطال التراجيديين قدراً يشاكسهم/ ويتربص بخطوتهم الأخيرة نحو باب الوصول ليحرمهم من الاحتفال بالنهاية السعيدة بعمر من الشقاء والتضحية لأن الزارع في الحقول الوعرة لا يكون دائماً هو الحاصد".