غزة - النجاح - ترأس المهندس الكهربائي لؤي محمد حسان البسيوني فريق تطوير الالكترونيات "التحكم ضمن المحركات الجانبية و المحركات الدفع الكهربائي" لمروحية "إنجينويتي المريخية" الروبوتية المسؤولة عن جمع البيانات في كوكب المريخ.

و"البسيوني" هو الرائد الإلكتروني لطائرة المريخ الإبداعية، التي هبطت مؤخرًا على سطح المريخ.

ولد لؤي البسيوني في ألمانيا بينما كان والده يدرس الطب هناك، ثم عادت عائلته إلى بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة وهو في الخامسة من عمره، وعاش فترة الانتفاضة الأولى وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

غادر لؤي البسيوني قطاع غزة لطلب العلم، بعد أن حصل على منحة جزئية للدراسة في إحدى جامعات ولاية بنسلفانيا عام 1998، ثم انتقل لولاية كنتاكي للعمل والدراسة، حيث درس هندسة الكهرباء، بينما اضطر إلى أن يوقف دراسته بعد ان اعتقلت قوات الاحتلال والده وجرفت البساتين التي يملكها، ولم يعد بمقدوره أن يرسل إلى لؤي المصاريف المتبقية من المنحة الجزئية التي حصل عليها، لذلك اضطر للعمل خلال الدراسة من أجل الوصول إلى هدفه وبلوغ حلمه.

وأثناء الدراسة كان لؤي يعمل في توصيل البيتزا، ويعمل في بعض الأيام أكثر من 15 ساعة لتوفير نفقات الحياة.

وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وأثناء فترة دراسته، انعكست تداعيات الحادث عليه لكونه طالبا عربيا، فضلا عن الاحترازات الأمنية التي استهدفت العرب، كما أثرت على دراسته الجامعية.

أنهى دراسته الجامعية الأولى عام 2004 في الهندسة، ثم الماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة لويفيل عام 2005. وعمل في شركة "جنرال الكتريك" على مشروع تطوير السيارات الكهربائية، ثم انتقل للعمل على تطوير المحركات الخفيفة جدا للطائرات الكهربائية المسيرة في شركة أمريكية تعمل لصالح ناسا.

وفي عام 2012، انضم لؤي إلى شركة تعمل على تصميم طائرة كهربائية، وانتهى به المطاف في العمل لدى وكالة ناسا في تصميم الطائرة العمودية الخاصة بالطيران في كوكب المريخ، حيث حصل على عدد من الجوائز التقديرية.

ثم لعب البسيوني الدور الرئيسي ضمن فريق تصميم الطائرة المروحية، خاصة ما يتعلق بمواد الرصاص الكهربائي والألياف الكربونية التي تدخل في صناعة هيكل الطائرة. كذلك لعب الدور الرئيسي في تصميم المحرك ومحرك الخادم، وواجهة الكهرباء والأسلاك، وساعد في خوارزمية العاكس التي تتحكم في المحرك داخل المروحية عن بعد.

وترأس البسيوني فريق المهندسين لتصميم نظام الدفع الكهربائي للمروحية الروبوتية "إنجينويتي" التي توجب أن لا يتعدى وزن محركها 20 غرامًا، لتحملها المركبة المسماة برسفيرنس- وتستطيع الطيران والتنقل على سطح المريخ في ظروف شديدة البرودة ودرجة حرارة -100 وشبه إنعدام الهواء، كما شارك في الفرق الأخرى لمهمة المريخ العالم التونسي محمد عبيد والمغربي كمال الودغيري.

وأوضح البسيوني في مقابلة مع "الجزيرة" قبل شهور، أن هناك اختلافات كبيرة جدا بين الطيران داخل المجال الجوي لكوكب الأرض، ونظيره في كوكب المريخ، وتحتاج الطائرة للطيران فوق سطح المريخ إلى مواصفات غير اعتيادية.

وتم تصميم الطائرة لتعمل بالطاقة الكهربائية، على أن تتحمل نسبة هواء ومعدلات ضغط مختلفة تماما عن تلك الموجودة فوق سطح كوكب الأرض.

وذكر أن نسبة الضغط على سطح كوكب المريخ تبلغ 1% فقط من الضغط الموجود في كوكب الأرض، وأن هناك تعرضا لإشعاعات لا نظير لها في الأرض، وعليه كان حتما أخذ هذه الاعتبارات في التصميم، إذ تمتعت الطائرة بقوة فائقة أكثر بعشرات المرات من مثيلاتها التقليدية.

وبين أنه لم يتمكن من لقاء أهلة بعد خروجه من غزة بسبب الأحداث المستمرة وإغلاق المعابر إلا في عام 2000، ولم يتسن له لقاء عائلته بعدها إلا عام 2011 في ألمانيا.

يذكر أن المروحية التي صنعها المهندس لؤي البسيوني قامت بأول رحلة طيران لها على سطح المريخ بنجاح في 19 أبريل 2021، لتكون أول رحلة طيران على كوكب آخر.