نابلس - عبد الله عبيد - النجاح - كثرت الأحاديث في الآونة الأخيرة عن وجود أزمة بين مصر وحركة حماس خصوصاً بعد زيارة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في تشييع جثمان قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني، الذي اغالته أمريكا، إضافة إلى تراجع الاحتلال عن التزاماته بالتفاهمات التي رعتها مصر وقطر والامم المتحدة.

ومن جانب آخر سادت الأجواء التصعيدية بين الفصائل في غزة والاحتلال الإسرائيلي، بعد سقوط عدد من الصواريخ من القطاع عقبها إطلاق بالونات حرارية حارقة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى قصف الاحتلال العديد من مواقع المقاومة في وقت سابق.

                                                                                             حرب قاسية

الصحفي المصري، أشرف أبو الهول الخبير في الشأن الفلسطيني، ونائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية، يرى بأن الاحتلال الإسرائيلي لديه رغبة في توجيه ضربة موجعة لقطاع غزة قبيل فترة الانتخابات، لكنه أكد بأن الجانب المصري يعمل لتجنب هذا الأمر في الوقت الحالي.

ووفق أقوال أبو الهول لمراسل "النجاح الاخباري" فإن وزير حرب الاحتلال نفتالي بينيت يريد شن حرباً وضربة قاسية لقطاع غزة"، مشيراً إلى أن هناك تأهب في دولة الاحتلال لشن عدوان جديد على القطاع.

وأضاف: أن "تصعيد حركة حماس هذه الفترة يأتي في ظل تحسين العلاقات بين حماس وإيران خصوصاً وأن إسرائيل غير راضية عن هذا التحسن".

وذكر أنه من أسباب تصعيد حماس أيضاً أنها لم تحصل على ما تريد من الاحتلال من تسهيلات ورفع للحصار، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن الأمور حتى الآن تحت السيطرة ولم تنفلت بشكل كبير، خصوصاً وأن الحوار متواصل بين حماس و"إسرائيل" بشكل غير مباشر.

ونفى أبو الهول تدهور العلاقات أو وجود خلافات وأزمة بين حماس ومصر، لافتاً إلى أن ما يُشاع في هذا الأمر من خلال الإعلام العبري، حسب قوله.

                                                                                           إرسال إشارات

من السياق، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن حماس ترسل إشارات للضغط على "إسرائيل" للالتزام بالتفاهمات التي وقعت بين الطرفين، مشيراً إلى أن هناك تفاهمات غير مكتملة، لكنها مبدئيا جرت خلال لقاءات وقعت بين مصر ووفدي حماس والجهاد الاسلامي بواسطة مصرية.

وقال عوكل لـ "النجاح الاخباري": إن "إسرائيل تتباطأ بتنفيذ هذه الاتفاقيات، وعلى ما يبدو أنها أركنت بأن الفصائل بغزة أوقفت مسيرات العودة وبالتالي الوضع بالنسبة لها مريح يجعلها بالموقف الذي يقيم حسابات مختلفة ويضغط بطريقة أخرى على حماس والجهاد والفصائل من أجل قطع أي إمكانية للتنسيق بين هذه الأطراف وبين ايران".

وأضاف: "نحن الآن أمام حراك وضغوطات من جميع الأطراف وكلها لها علاقة بموضوع الالتزام بالفاهمات"، منبهاً إلى أن حماس معنية أن تنجح بهذه التفاهمات وأن يلتزم الاحتلال بها "وإلا فإنها ترسل رسائل وإشارات لأنها يمكن أن تحاول النشاط بكل أشكاله ضد الاحتلال الاسرائيلي".

ورجّح المحلل عوكل عودة مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة في حال عدم التزام الطرف الإسرائيلي بالتفاهمات الموقعة، مؤكداً أن عودة إطلاق البالونات الحرارية من قطاع غزة إشارة قوية لعودة هذه المسيرات.

واعتبر اطلاق البالونات شكل من أشكال التصعيد الخشن مع الاحتلال، وتحمل رسائل بطبيعة الحال بأن الفلسطينيين يمكن أن يعاودوا بكل نشاط ممكن إذا لم تلتزم إسرائيل بهذه التفاهمات.

جهود مصرية

في ذات الإطار، أوضح المحلل السياسي حسن عبدو أن التصعيد الحاصل الآن في القطاع لعدم التزام "إسرائيل" بالتفاهمات الموقعة مع الفصائل في قطاع غزة.

وأكد خلال حديثه لـ"النجاح الاخباري" أن الفصائل بما فيها حماس تحاول إلزام الاحتلال بهذه التفاهمات، لافتاً إلى أن إسرائيل أخلت بالكثير من هذه التفاهمات وتباطأت في العمل بها.

وعن تأثر علاقة حماس بمصر وهل له علاقة بالتصعيد، أشار عبدو إلى أن صحيفة "هارتس" العبرية تحدثت بأن عودة حماس لإطلاق البالونات الحارقة مرتبط بضغوط تتعلق بالقاهرة بما يتعلق بالمعبر التجاري.

وأردف: "أي تغيير على المعبر التجاري سيؤثر على الجباية لدى حركة حماس وتعتبرها حماس جزء من الضغوط عليها من الجانب المصري"، مؤكداً أن مصر لا تزال المفوض بالمناخ الفلسطيني فيما يتعلق بقطاع غزة وملف المصالحة.

وقال: "الجهود المصرية مستمرة وهناك رضى من الجانب الفلسطيني على هذه الجهود، والدور المصري دور حصري بما يتعلق بقطاع غزة ومنع العدوان ومصر معنية بمنع تجدد الحرب، وتعمل على نزع أي ذرائع لمنع أي تطور أو تصعيد في القطاع".

الجدير بالذكر، أن الاحتلال الإسرائيلي قصف قبل أيام عدة مواقع للمقاومة الفلسطينية، عقب زعم الاحتلال إطلاق صواريخ من غزة تجاه المستوطنات، في حين أن اطلاق البالونات الحرارية تجددت مرة أخرى بعدة فترة هدوء طويلة ووقف ميسرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.