نابلس - خاص - النجاح - موقف القيادة الفلسطينية الثابت تجاه صرف مخصصات ذوي الأسرى والشهداء أثار ارتياحًا في الشارع الفلسطيني، وفي الوقت ذاته يخشى المواطنين والمستثمرين في القطاع الخاص من استمرار الأزمة والتوجّه لفرض الضرائب على المواطنين في ظلِّ تراجع الأوضاع الاقتصادية.

وفي السياق ذاته أكَّد مدير وزارة الاقتصاد في نابلس بشار الصيفي أنَّ قرار القيادة برفض استلام أموال الضرائب منقوصة من الجانب الإسرائيلي صائب ومهم.

وأوضح الصيفي لـ"النجاح" أنَّه في حال وافقت القيادة فإنَّ ذلك يعني التناغم مع الموقف الإسرائيلي بضرورة قطع الرواتب، وهذا خارج إطار القانون وبالتالي كان لابد من اتّخاذ قرار يؤكِّد أنَّ الأسرى والشهداء في الدرجة الأولى، والرقم الصعب في معادلة التحرير الوطني الفلسطيني.

وأضاف أنَّ  الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني مؤخَّرًا، أثَّرت على الظروف الاقتصادية وتلبية احتياجات القطاع الخاص.

وقال: "إنَّه على الرغم من الإجراءات التي اتَّخذت سابقًا لضرب الاقتصاد، إلا أنَّ هذا الأمر زاد من إصرار القطاع الخاص في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وزيادة الاستثمار رغم الخسائر التي تكبدها".

ونوَّه إلى أنَّ وزارة الاقتصاد تعمل على تعزيز المنتج الوطني وتطويره، وتطوير البنى التحتيَّة، وتوقيع اتفاقيات خارجية، بحيث يصبح المنتج الوطني معفي من الجمارك لدخول البلدان الموقع معها.

ولفت إلى أنَّ الوزارة تعطي الأولوية للعطاءات الحكومية، بحيث إذا كان المنتج الوطني سعره أعلى بـ(15%) من المستورد، يتمُّ شراء المنتج الوطني.

وقال "الوضع السياسي يؤدي إلى عزوف الاستثمار نوعًا ما، ولكنَّني أناشد المستثمرين بعدم التردد، خاصة وأنَّ المنتج الوطني منافس من حيث السعر، رغم محاولة إسرائيل إغراق الأسواق بمنتجاتها".

وأكَّد أنَّ توجيه سلة مشتريات المواطن نحو المنتج الوطني سيساعد على محاربة البطالة.

الحلول لن تتجه نحو الضرائب

ورأى أنَّنا لسنا عاجزين عن إيجاد حلول، بحيث تتم من خلال إجراءات حكومية تقشفية، أو زيادة الدعم المالي من الدول الداعمة لميزانية الحكومة.

وأكَّد أنَّ المسؤولية جماعية مشتركة، قائلًا "بناء على التجارب السابقة أثبت القطاع الخاص تجاوزه للظروف الصعبة، ووضع حدًّا للمؤامرات التي تحاك ضد شعبنا".

واستدرك خلال حديثه مع "النجاح" أنَّه لابد من دفع أثمان معينة وتعرَّض الشعب الفلسطيني لضغوط".

وأكَّد أنَّ الأمور حتى اللحظة مستقرة فلا يوجد تراجع كبير بحجم الاستثمار بناء على سجلات وزارة الإقتصاد.

وقال: "لاداعي للقلق وأنا اراهن على القطاع الخاص الذي استطاع الصمود".

وطمأن المواطنين بأن الحلول لن تتجه نحو اتخاذ اجراءات حكومية برفع الضرائب.

سيناريو مكرر لعقد اتفاقيات

بدوره رأى المحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية طارق الحاج، أنَّ تخوّف التجار من تراجع الوضع المالي خلال هذا العام، نتيجة شحّ الأموال التي يتمُّ ضخها في السوق.

وأوضح لـ"النجاح" أنَّ الأموال التي تضخّ في السوق مصدرها الرواتب، وبالتالي اقتطاع أموال المقاصة سيؤثِّر على المقدرة الشرائية، هذا عدا عن ارتفاع الأسعار، حتى أصبح الدخل المعد للإنفاق لا يضاهي المستوى العام في ارتفاع الأسعار.

وتوقَّع الحاج أن تتفاقم المشكلة بشكل أكبر في عام (2020)، وتسوء الأوضاع الاقتصادية.

ولفت إلى أنَّ الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية هي تكرار لسيناريو عام (1990) لتجويع الشعب الفلسطيني على أمل عقد اتفاقيات سياسية لمصلحة إسرائيل.

وأكَّد أنَّ الحلول تكمن في التفكير الجماعي وتضافر الجهود، بحيث لا تؤثر على الظروف المعيشية للمواطن.

وأوضح أَّنَّ قرار رفض استلام أموال المقاصة منقوصة، قرار وطني معنوي وموقف سياسي، الهدف منه توصيل رسالة للعالم.

ودعا المؤسسات الفلسطينية خارج فلسطين برفع نبرة أصواتهم للمطالبة بمزيد من التأييد والدعم للشعب الفلسطيني وإيجاد حلول على أرض الواقع.

خلل القطاع الاقتصادي

وحول شكاوى التجار من تراجع الوضع الاقتصادي، وخاصة في قطاع العقارات، عقب الحاج على ذلك مؤكّدًا أنَّ الخلل كان في السنوات الأخيرة والتي شهدت توجهًا كبيرًا من المستثمرين إلى قطاع العقارات كونها تدر ربحًا سريعًا.

وتابع، "الخلل في توزيع الاستثمارات في القطاع الاقتصادي وإهمال قطاعات معينة، أدّى إلى زيادة نسبة المستثمرين في قطاع العقارات في الوقت الذي ساءت فيه الأوضاع الاقتصادية، وانخفضت نسبة الشراء عبر البنوك كما كان في السابق".

وأضاف أنَّ التوزيع المنطقي للمنشات الصناعية في فلسطين غائب، الأمر الذي يؤثِّر مباشرة على الأوضاع الاقتصادية.

المنتج الوطني هو الحل

ومن جهة أخرى، أوضحت رئيسة جمعية حماية المستهلك فيحاء البحش، أنَّ الجمعية أطلقت مسابقة لأفضل شعار ورسم ومقال مختصر، من أجل حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية.

وأكَّدت لـ"النجاح" أنَّ الحملة جاءت ردًّا على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

ولفتت إلى أنَّ الهدف هو جعل مقاطعة البضائع الإسرائيلية نهج ثقافي غير مؤقت، ودعم الاقتصاد الوطني وقطاع المزارعين، إضافة إلى استبدال المنتجات الإسرائيلية التي لا يمكن الاستغناء عنها بمنتجات دولية ذات علاقة جيدة مع فلسطين.

وأضافت أنَّ معظم المنتجات الوطنية حاصلة على علامة الأيزو، وجودتها تفوق المنتجات الإسرائيلية.

 ونوَّهت إلى أنَّ المسابقة ستشمل فئات عمرية مختلفة، وستقيم الأعمال من أجل اعتماد شعار الحملة.

وكانت قد أعلنت الحكومة الفلسطينية في (27 شباط/فبراير) عن رفضها استلام أموال المقاصة من إسرائيل، حيث أكَّد رئيس حكومة تسيير الأعمال د.رامي الحمد الله في تصريحات صحفية، أنَّ السلطة الفلسطينية رفضت استلام أموال المقاصة من إسرائيل بعد خصمها لـ (41) مليون شيقل منها.

وكان الرئيس محمود عبّاس، قد أعلن على هامش اجتماعه بوفد من منظّمة "جي ستريت" الأميركيّة وأعضاء من الكونغرس الأميركيّ عن الحزب الديمقراطيّ في مدينة رام الله  بـتاريخ (19 شباط/فبراير)، عن رفض السلطة الفلسطينيّة استلام الدفعة الشهرية كاملة من أموال الضرائب (المقاصّة) من إسرائيل، بعد قرارها اقتطاع نصف مليار شيقل سنويّاً.

وصادق المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر في (17 شباط/فبراير)، على اقتطاع (502) مليون شيقل (138 مليون دولار) من أموال المقاصّة الفلسطينيّة سنويًّا، وهي قيمة الأموال التي دفعتها السلطة إلى الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى خلال عام (2018)، حسب موقع هيئة البث الإسرائيليّ.

وبلغت قيمة أموال المقاصّة خلال عام (2018) أكثر من (8) مليارات شيقل (قرابة 2.2 مليار دولار)، حسب أرقام موقع وزارة الماليّة، بمتوسّط شهريّ يبلغ (670) مليون شيقل (184.5 مليون دولار).

يُشار

يُشار إلى أنّ إيرادات المقاصّة، هي أموال الضرائب على السلع الواردة إلى الأراضي الفلسطينيّة من إسرائيل أو عبرها، وتجبيها وزارة الماليّة الإسرائيليّة نيابة عن الفلسطينيّين، بحسب اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة (1994).