نابلس - هبة أبو غضيب - النجاح - مع اقتراب انتخابات الاحتلال البرلمانية الإسرائيلية، يتسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قراراته ضد المقدسيين، في خطوة لمنافسة خصومه السياسيين الذين توحّدوا من أجل إسقاطه، وكان آخرها أوامره بإغلاق باب الرحمة في المسجد الأقصى، بعد أن تمكّن المقدسيون من فتحه عنوة والصلاة فيه لأوَّل مرَّة منذ عام (2003) العام الذي أغلق فيه الباب.

وزارة الأوقاف والمختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، أكَّدوا أنَّ الدعاية الانتخابية الإسرائيلية ستلقي بظلالها على قرارات ستصعد المواجهة في الميدان، وذلك إن لم تتدخل الدول العربية سريعًا لنزع فتيل الاشتعال.

وفي السياق ذاته صرَّح مسؤول العلاقات العامَّة والإعلام في الأوقاف الإسلامية بالقدس فراس الدبس، أنَّ المقدسيين فتحوا مصلى باب الرحمة أثناء اقتحام وزير الزراعة الإسرائيلي اوري أرئييل بحماية من شرطة الاحتلال أمس.

ونفى الدبس في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" ما أشيع حول إغلاق المصلى بعد أن أصدر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أوامر بإغلاقه وإفراغ محتوياته.

وأضاف: "حراس المصلى المقدسيون تزاحموا على فتح الباب، وهذا أمر مشرف في القدس على الرغم من علمهم باحتمالية تعرضهم للخطر والاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى".

وأكَّد أنَّ المقدسيين لا يكترثون لقرار نتنياهو، والقرار يعود إلى مجلس الأوقاف الذي أقرَّ بفتح المصلى يوميًّا منذ الصباح الباكر وإقامة الصلوات الخمس فيه.

وقال الدبس: "إنَّ مجلس الأوقاف اتَّخذ قرارًا بترميم المصلى وخصَّص لذلك ميزانية من الأردن".

وأضاف أنَّ الأحداث في محيط المصلى ما زالت متوتّرة وكلّ شخص هناك معرض للاعتقال.

ونوَّه إلى أنَّ أوامر نتنياهو دليل على التخبط الداخلي في دولة الاحتلال، في الوقت الذي تحاول فيه الجهة الأمنية الإسرائيلية تهدئة الأوضاع، في حين يُصعد نتنياهو لاستغلال ذلك في الدعاية الانتخابية.

وأكَّد أنَّ الأردن موقفها واضح كونها الوصية على المقدسات في القدس، مضيفًا أنَّ العزيمة قوية ولن يتراجعوا عن قرارهم في حماية المصلى سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

ولفت إلى أنَّ طاقم المحامين المشرف على قضية #باب_الرحمة، أكَّدوا على أنَّ ما يحدث غير قانوني، عدا عن أنَّ ما يحدث سياسيًّا ودينيًّا غير مقبول.

وقال: "نحن ذاهبون إلى مواجهة سياسية كبيرة، على الارض وفي الميدان".

بدوره أكَّد المحلّل المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر على أنَّ التطورات الانتخابية في دولة الاحتلال تلقي بظلالها على القرارات السياسية الإسرائيلية الداخلية والخارجية.

وأوضح أبو عامر في تحليل خاص لـ"النجاح الإخباري" أنَّ الانتصار الذي حصل عليه الفلسطينيون في إعادة فتح باب الرحمة قبل أيام شكَّل إزعاجًا لدى إسرائيل.

وأضاف، أنَّ ما حدث جعل اليمين الإسرائيلي يعتقد أنَّ حكومة الاحتلال لا تتعامل بالقوة المطلوبة، وبناء عليه قرَّرت حرمان الفلسطينيين من ذلك بقرار نتنياهو إغلاق باب الرحمة.

ورأى أنَّ قرار نتنياهو جاء لتحقيق مكاسب انتخابية في صفوف اليمين الإسرائيلي، وحرمان الفلسطينيين من الإنجازات الميدانية.

وحول احتمالية المواجهة، أوضح أبو عامر أنَّ الأمر مرتبط بالأحداث الميدانية على الأرض، بحيث إذا استطاع الفلسطيني أن يثبّت الأمور كما كانت قبل أيام، وإحباط القرارات الإسرائيلية ستكون المواجهة ميدانية صعبة.

ولفت إلى أنَّه في حال تدخَّلت الأردن والدول العربية قد تُحل المشكلة.

وقال: "إضافة للأمور السابقة، الأوضاع الداخلية في إسرائيل تتحكَّم بالتصعيد أو التهدئة، علمًا بأنَّهم يعتقدون أنَّ ساحة الحرب هي الأفضل في ظلِّ الدعايات الانتخابية".

وأكَّد على أنَّ مقاومة المقدسيين إغلاق المصلى يشكّل رافعة سياسية كبيرة لصناع القرار الفلسطيني.

وشدَّد على أنَّ المطلوب فلسطينيًّا هو تنسيق المواقف الداخلية، ودعم المقدسيين، وعدم تركهم بساحة المواجهة وحدهم دون تقديم أدنى مساعدة لهم سواء سياسيًّا أو اقتصاديًّا.

وأصدر نتنياهو، أوامر بإنفاذ قرار محكمة الاحتلال الصادر بشأن مصلى باب الرحمة التابع للمسجد الأقصى المبارك، وإعادة إغلاقه من جديد وإخلائه من محتوياته، بالإضافة لمواجهة مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة، وذلك بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي "الإسرائيلي" (كان)، مساء، الإثنين.

وطالب نتنياهو بإعادة إغلاق المصلى، وإنفاذ حكم محكمة الاحتلال الصادر عام (2017) باستمرار إغلاق المصلى.

كما أصدر ما يسمى وزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، أوامر لشرطة الاحتلال بإخلاء المصلى من محتوياتها بما يشمل جميع المعدات والبسط والسجاد المستخدم للصلاة، وإغلاق المبنى دون تسويات، حتى لو تطلب ذلك تنفيذ حملة اعتقالات واسعة.

وأشارت القناة إلى أنَّ شرطة الاحتلال لم تحدِّد جدولًا زمنيًّا للشروع بـ "تنفيذ أوامر نتنياهو وإردان"، غير أنَّ المصادر المقرَّبة من الأجهزة الأمنية أكَّدت أنَّه "سيكون من الصعب تجنّب اندلاع مواجهات عنيفة" في البلدة القديمة بالقدس، خلال الفترة المقبلة.

وأضافت المصادر أنَّ الأجهزة الأمنية تخشى من نجاح الأوقاف في فرض معادلة جديدة ومعطيات جديدة على الأرض، "سيكون من الصعب تغييرها".

يشار إلى أنَّ المقدسيين تمكَّنوا يوم الجمعة الماضي، من الدخول إلى مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك، وذلك في أعقاب قيامهم بإزالة السلاسل الحديدية عن بواباته، لأوَّل مرَّة بعد إغلاقه عام (2003) من قبل قوات الاحتلال، ومن ذلك اليوم وشرطة الاحتلال تشنُّ حملة اعتقال كبيرة بحقهم.