نابلس - نهاد الطويل - النجاح - حُضور هابِط لتمثيل 60 دولة من المُفترض أن تُشارك في قمّة "وارسو" المزعومة للسلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط الذي ينطلق اليوم برعاية أمريكية  في العاصمة البولنديّة "وارسو".

 هذا الحضور بحسب مراقبين يؤشر الى حالة الانهِيار التي تعيشها الدبلوماسيّة الأمريكيّة في المنطقة.

بغياب أصحاب القضية

وأعلن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير  د.صائب عريقات أن المسؤولين الفلسطينيين لن يحضروا مؤتمر "وارسو".

وأضاف عريقات على "تويتر": في ما يتعلق بتوجيه دعوة لنا، نستطيع القول إنه جرى اتصال اليوم فقط من الجانب البولندي، وموقفنا مازال واضحا: "لن نحضر هذا المؤتمر ونؤكد على أننا لم نفوض أحدا للحديث باسم فلسطين".

تحرك فلسطيني استباقي

وشكلت أيام الحوار الفلسطيني التي دعت اليها موسكو،بداية حقيقية لرد استباقي وازن على التحركات الأمريكية في "وارسو".

وفي هذا الصدد أكد الكاتب والمحلل السياسي صدام المشاقبة أن ما وصفه بـ "إعلان موسكو" يعزز فرضية حيوية الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وشدد المشاقبة الذي يقيم في موسكو أن المباحثات التي أجرتها الفصائل الفلسطينية مجتمعة جاءت للتأكيد على الثوابت  الفلسطينية والرفض المطلق لـ"صفقة القرن".

ورأى المشاقبة أن التوافق الفلسطيني الذي ظهر في "إعلان موسكو" من شأنه أن يخلط أوراق الادارة الأمريكية ويفشل مخططاتها التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وذلك في إشارة الى الخطة الأمريكية المعروفة بـ"صفقة القرن".

إقرأ أيضا: عقدة جديدة في ماكينة المجتمع الدولي وانقلاب آخر

صفقة مكسورة القرن

في سياق متصل، لفت المشاقبة الى أن صفقة ترامب التي ولدت اصلا مكسورة القرن لن تمر من خلال بوابة "وارسو" الذي يعكس التخبط والارتباك الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت وسائل إعلام عبرية كشفت في وقت سابق عن  بعض تفاصيل “صفقة القرن” عشيّة انعقاد قمّة وارسو هذه، وأبرزها سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى، وضم الكُتل الاستيطانيّة في الضفة الغربيّة، وتمويل بعض مشاريع البُنى التحتيّة في قِطاع غزة، وسيناء المُحاذية إلى جانب تعويضات للاجئين مُقابل إلغاء حق العودة وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية دوما.

رفض روسي

وكان نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف،قال في وقت سابق  إن المؤتمر الوزاري حول الشرق الأوسط الذي تنظمه الولايات المتحدة في بولندا يضر بالاستقرار والسلام في المنطقة.

وأضاف بوغدانوف لوكالة "سبوتنيك" الروسية : "قررنا عدم المشاركة، ونعتقد أن هذا الحدث ضار بالاستقرار والسلام في الشرق الأوسط".

مزيد من التصعيد

الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية د.عامر السبايلة أكد بدوره أن الاستراتيجية الامريكية تضع المنطقة امام مرحلة جديدة من التصعيد الاقليمي.

ورأى السبايلة في تعليق له أن مؤتمر وارسو الذي يستمر ليومين يؤسس للعنوان الابرز المرتبط بالسياسة الشرق اوسطية في هذه المرحلة.

مشددا أن المؤتمر أشبه بإعلان الانتقال الى الواقع التطبيقي لرؤية الادارة الامريكية في بعض ملفات الشرق الاوسط. خاصة في الملف الفلسطيني.

تحرك في دبلن

ويعقد خلال الأسبوع المقبل في العاصمة الإيرلندية دبلن مؤتمر بحضور ممثلين عن دول عربية وأوروبية ومشاركة فلسطينية، استعدادًا لإعلان الإدارة الأميركية المرتقب عن تفاصيل "صفقة القرن".

وسيبحث المؤتمر الإجراءات الممكنة لمواجهة "صفقة القرن" الأميركية ولتحديد "الخطوط الحمراء" التي تتعلق بالقضايا الجوهرية في الصراع العربي/ الفلسطيني – الإسرائيلي، وعلى رأسها قضيتي القدس وحق اللاجئين في العودة إلى قراهم وبلداتهم التي هجروا منها خلال نكبة عام 1948.

وتعليقا على هذا التطور،أكد الكاتب المختص في الشأن الأوروبي حسام شاكر أن الاتحاد الأوروبي أعلن بشكل مسبق أنه مقتنع  بإنجاز "حل الدولتين" علي أساس حدود 1967 مع القدس عاصمة لكلتا الدولتين، هي الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق والواقعية لإنهاء النزاع وتحقيق سلام عادل ودائم.

ورأى شاكر لـ"النجاح الإخباري" الأربعاء أن المؤتمر المرتقب في دبلن يأتي تتويجا لبيان صدر قبل أشهر عن أعضاء الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن بعد اجتماعهم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، حول "النزاع الإسرائيلي الفلسطيني" والذي كررت فيه التزام دول الاتحاد بالمعايير المتفق عليها دوليا لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والسابقة.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن أي خطة سلام لا تعترف بالمعايير المتفق عليها دوليا مصيرها الفشل.

وفي السياق، نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن إيرلندا من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية في المنصات والمحافل الدولية، موضحين أن المؤتمر يعقد على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة مصر والأردن والسلطة الفلسطينية في المقابل يحضر من الجانب الأوروبي إيرلندا، المضيفة، بالإضافة إلى فرنسا والسويد وهولندا.

ويأتي الحراك الأوروبي الذي تقوده إيرلندا للتوصل إلى صيغة موحدة للتعامل مع "صفقة القرن" ولبلورة استراتيجية يتم من خلالها تسليط الضوء على الثوابت الوطنية الفلسطينية التي تسعى الإدارة الأميركية إلى تجاوزها في انحياز تام للطرف الإسرائيلي، والذي بدا جليًا منذ إعلان إدارة ترامب عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تبعها إجراء نقل سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة في أيار/ مايو الماضي.

ونقلت القناة عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله: "نريد أن نجلس مع الفلسطينيين لإجراء محادثات معهم حول موقفهم من خطة ترامب للسلام، والسبل الممكنة لاستئناف عملية السلام، ولكن في الأساس، يعقد المؤتمر لمنح شعور للفلسطينيين بأنهم ليسوا وحدهم وأنهم يحظون بدعم عربي وأوروبي".