نابلس - خاص - النجاح - عندما تندمج الأصالة بالحداثة والعراقة، ويحافظ عليها الأبناء جيلاً بعد جيل، فهي حتمًا ستكون تراثاً أصيلاً عصيًّا على السرقة من احتلال لطالما سرق تراث فلسطين الأصيل ونسبه إليه.

أجيال تعاقبت على صنع البلاط البلدي الملون بطريقة يدوية، هي عبارة عن قطع فنية مغموسة بالمحبة، فتصبح ألوانها مصدر البهجة والسرور لكلّ من رآها داخل البيوت القديمة والقصور.

مصنع أصلان في نابلس حمل من اسمه الكثير، إذ حافظ على تراث عمره عشرات السنوات وما زال فاتحاً أبوابه أمام هذه الصناعة المهدَّدة بالاندثار.

مصنع أصلان مرَّ عليه أكثر من قرن من الزمان، متحدِّيًا جميع الظروف الصعبة، ومحاولات الاحتلال لنقله أو سرقة هويته في نسب البلاط الذي يزين بأيدي فلسطينية باسمه.

منذ عام (1947) يقف أبو الوليد ريحان في المصنع ليعمل به بجد ونشاط، راضٍ غير معترض،كيف لا وهو العاشق  لهذه المهنة التي مارسها وتعلَّمها وعلَّمها لأجيال كثيرة.

عاشق آخر لهذه المهنة، هو جلال أصلان صاحب المصنع يقول في حديث خاص لـ"النجاح" إنَّه يعتز بهذه المهنة، منذ أن كان والده يرسله إلى الشام وبيروت وهناك تعلّم المهنة.

يقول: "هذه الصناعة اليدوية تبقى محافظة على أصالتها، ولا يمكن أن تدخل عليها تغييرات جديدة ،فهي تعتبر من التراث القديم الذي نحافظ عليه من جيل إلى جيل".

الاحتلال حاول سرقته وحين فشل حاول عرقلة تصديره

عنان أصلان أحد العاملين في المصنع يتحدَّث عن إجراءات الاحتلال لطمس هوية هذه المهنة وسرقتها يقول: "هذه المهنة وجدت في نابلس ما يقارب المئة عام وهذا المصنع مفتوح منذ عام (1913)، وقد حاول الاحتلال نقله إلى يافا، ولكنَّنا رفضنا ذلك وبشدة، وبعد أن وجد الاحتلال محاولاته باءت بالفشل، انتهج طريقًا آخر وهو محاولة عرقلة تصديره إلى الخارج".

ويضيف: "عرضت علينا شركات إسرائيلية وضع اسمها على هذه الصناعة لتظهر للعالم بالنهاية بأنَّها منتوجات إسرائيلية، وصنعت بأيديهم، وبذلك يسرقونها مثلما سرقوا الكثير من تراثنا".

ويؤكِّد أصلان أنَّهم تعرَّضوا لجميع أنواع الضغوطات من الاحتلال الإسرائيلي، وعندما تشاور الورثة فيما بينهم لنقل المصنع كما عرض عليهم الاحتلال، رفضوا ذلك باعتبارها خيانة وطنية عظمى.

يذكر أنَّ مصنع أصلان هو آخر مصنع في الشرق الأوسط الذي يقوم بصناعة البلاط البلدي المزخرف الملون، ويحتوي على قوالب تصل إلى حوالي (500) رسمة تشكَّلت بفنٍّ واتقان لتشكِّل لوحة فنية متكاملة، ويطلب هذا النوع من البلاط في الاستخدامات الفنية والدرامية.