غزة - خاص - النجاح - سبَّب اعلان وزير الحرب في حكومة الاحتلال الاسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، إنسحابه من ائتلاف نتيناهو الحكومي، أزمة سياسية عصفت بمجتمع المستوطنين بأكمله، وباتت التساؤلات تطرح حول مصير نتنياهو السياسي في ظل الهجمة التي يتعرض لها من قبل المعارضة والائتلاف، والتهديدات من حزب البيت اليهودي بالانسحاب، أو تولي حقيبة الحرب لنفتالي بينيت خلفا لليبرمان، لكن نتنياهو يسعى جاهدًا إلى ضمها إليه من أجل الاستمرار في تطلعاته السياسية بعد أن قاد مجتمع المستوطنين في دولة الاحتلال نحو التطرف، وأحكم سيطرته عليه وفق توجهاته وآرائه، وتناغمه مع سياسة ترامب في محاولاته لفرض معطيات صفقة القرن الهادفة إلى عزل غزة عن باقي الوطن كـ"كيان مستقل"، فضلا عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، واسقاط حق العودة وتقليص دعم الأونروا، ومحاولاته المتكررة لمحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي باءت بالفشل نتيجة جهود الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة والدبلوماسية الفلسطينية، لكن السؤال الابرز الذي يدور في ذهن الكل يكن في مصير حكومة نتنياهو وما هي السيناريوهات المتوقعة، والتي ستتضح يوم الأحد المقبل بعد اجتماعها؟.

الكاتب والمحلل السياسي، المختص في الشأن الاسرائيلي، د.هاني العقاد، رأى أن انسحاب وزير الحرب، أفيغدور ليبرمان، لا يؤثر على اسقاط نتنياهو سياسيًا، بعدما قاد مجتمع المستوطنين في دولة الاحتلال إلى اليمين المتطرف، بمزاعم فرض الأمن، عدا حججه الأخرى عن انفتاحه تدريجيا على المجتمعات العربية، ومحاولاته المستمرة لتجميل صورة الاحتلال أما المجتمع الدولي للتغطية على جرائمه المستمرة تجاه الشعب الفلسطيني.

وأوضح في تحليل لـ"النجاح" أن انسحاب ليبرمان كان فقط من الإئتلاف الحكومي، مبينا أن وزارة الحرب من الممكن أن يضمها نتنياهو إليه إلى جانب الصحة والخارجية، بالرغم من تهديدات "بينيت"، هو الآخر بالانسحاب من الحكومة، لكنه أشار إلى أن السيناريو الآخر قد يكمن في توجه نتنياهو نحو حل الحكومة والكنيست والاعلان عن انتخابات مبكرة، في الوقت الذي أشارت فيه كافة استطلاعات الرأي الخاصة بالصحف العبرية إلى أن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو إلى الفوز بـ32 مقعدا على الارجح.

ووافقه الرأي الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الاسرائيلي، د. هشام أبو هاشم، أن السيناريو الأول يكمن في أن انسحاب ليبرمان سيعزز فرص تولي نتنياهو حقيبة الحرب، دون أن يؤثر شيئا على الائتلاف الحكومي القائم، لكنه توقع في السيناريو الثاني أن يذهب نتنياهو إلى حل الكنيست والحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكرة، بعد اجتماع الحكومة يوم الأحد المقبل.

لكن أبو هاشم رأى في تحليل لـ"النجاح" أن الخطر الأكبر الذي يواجهه نتنياهو يكمن في تهديد رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت، الذي طالب بأن تحال إليه وزارة الحرب إلى جانب حقيبة التعليم، فضلا عن عدم صمت ليبرمان، وتوقعه بالايعاذ إلى وزرائه بالانسحاب من الحكومة تدريجيا ليتسبب بأزمة حكومية قد تطيح بحكومة نتنياهو، ودفعه نحو انتخابات مبكرة الأمر الذي يرغبه نتنياهو وقد طرحه في اجتماعه الاسبق مع رئيس دولة الاحتلال روفلين.

وبالاشارة إلى التوقعات باجراء انتخابات مبكرة وسيناريوهاتها، أشار د. العقاد إلى أنه بحسب استطلاعات الرأي فإن فرص حزب الليكود بالفوز بأكثرية متاحة، لكن أشار د. أبو هاشم إلى أن صناديق الانتخابات قد تحسم الأمر، وتمنح ليبرمان فرصة أكبر في تشكيل إئتلاف حكومي مقبل مع حزب المعسكر الصهيوني الذي تقوده تسيبي ليفني، والتي تتوافق معه في الرأي، إلى جانب الاحزاب اليمينة المتطرفة الأخرى.

وكانت مصادر مقربة من ديوان رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أعلنت أنه باشر بجولة من الاتصالات للاستشارة برؤساء الائتلاف الحاكم، وبحسب ديوانه، باشر نتنياهو باستشارة لفيف من المسؤولين رفيعي المستوى في حزب الليكود "بهدف تثبيت استقرار الائتلاف الحكومي"، وأشارت إلى أن ذلك يأتي بعد استقالة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، حيث يعمل من أجل تحقيق الاستقرار داخل الا يستطيع أن يقدم أية تفاصيل بشأن الخطط "الإسرائيلية".

وكتب المحلل السياسي، شمعون آران، في تغريده له بصفحته الرسمية على "تويتر"، أن بنيامين نتنياهو، يجري مشاورات مكثفة لإنقاذ حكومته من السقوط، على خلفية استقالة ليبرمان.

وعُلم أن نتنياهو، ينوي إجراء مشاورات مع قادة الائتلاف، ومع كبار المسؤولين في حزب "الليكود"، بهدف ضمان استقرار ائتلافه الحكومي، لمواصلة عمل الحكومة التي تستند على 61 عضو كنيست في الفترة القريبة إلى حين البت في مسألة الانتخابات.

ونقل موقع "واللا" الإلكتروني عن مصدر في الليكود قوله إن حقيبة الأمن سيتسلمها نتنياهو فورا، رغم مطالب "البيت اليهودي" بتسليمها لرئيس الحزب، نفتالي بينيت، كشرط للبقاء في الائتلاف.

وجاء أنه بعد استقالة ليبرمان، عرض على كبار المسؤولين في الكتل الحريدية تواريخ محتملة لموعد الانتخابات القريبة.

وأشار تقرير "واللا" إلى أن نتنياهو كانت قد تحدث، في وقت سابق اليوم، مع رئيس "ديغل هتوراه/علم التوراة"، موشي غفني، بهذا الشأن.

ونُقل عن مصادر في الليكود قولها إن نتنياهو وغفني اتفقا على الاجتماع مرة أخرى. وأضافوا أنه لم يتم الحديث بعد عن تاريخ الانتخابات، وتشير تقديرات "يهدوت هتوراه" إلى أن نتنياهو معني باستكمال سن قانون التجنيد قبل حل الكنيست، والتوجه نحو الانتخابات.

وقال مسؤول في "يهدوت هتوراه" لموقع "واللا" إنه يبدو أن نتنياهو يريد السيطرة على الوضع في هذه المرحلة، وعدم التوجه إلى الانتخابات، وفي الوقت نفسه يقوم بفحص كل الإمكانيات، وأنه من المحتمل، بدرجة عالية، أن يواصل العمل بائتلاف ضيق لفترة أخرى.

يشار إلى أن الائتلاف الحكومي كان قد عمل مدة سنة بـ61 عضو كنيست. وإلى حين دخول ليبرمان إلى الحكومة، وجد نتنياهو صعوبة في ضبط الائتلاف.

وبحسب تحليلات نشرها الموقع، فإنه في حال سعى نتنياهو لمواصلة العمل بحكومة ضيقة، فإنه من المتوقع أن تزداد المصاعب، خاصة وأن تهديد الانتخابات قائم أكثر من أي وقت مضى، بينما يرى أعضاء كنيست الاحتلال أنفسهم في حل من الانضباط الائتلافي، وفي حال اضطر نتنياهو إلى التوجه إلى الانتخابات، فإن أفضل إمكانية ستكون من خلال المصادقة على قانون حل الكنيست، والذي يتطلب غالبية 61 عضوا من السهل تجنيدهم، خاصة إذا اتفق على تاريخ محدد، وفي حال لجأ نتنياهو إلى حل الكنيست، فإن الانتخابات ستجري بعد 90 يوما، بحيث لا تزيد المدة عن 5 شهور من المصادقة على قانون حل الكنيست بالقراءات الثلاث، وفي المقابل، وفي حال تم حل الكنيست بواسطة التصويت على حجب الثقة، فإنه يجب أن تجري الانتخابات خلال ثلاثة شهور فقط.