هاني ابو رزق - النجاح - في منطقة ميدان فلسطين "الساحة" أحد أكثر المناطق اكتظاظاً خلال المواسم في قطاع غزة، حيث تعلو أصوات البائعين في أرجاء السوق لجلب المتسوقين، كل يسوق لبضاعته على طريقته، ومتسوقين يتجادلون معهم حول أسعار المشتريات علهم يخرجون بسعر مناسب بالنسبة لهم.

هناك بجانب مجموعة من العربات المتنقلة مجموعة من الفتيات يتجولن، وعلى الجانب الآخر سيدة تسير برفقة أطفالها، وصوت يصدح"10 شيكل و20شيكل، تعالي هان يا بنت ويا صبية التنزيلات " لم تكل حنجرة الشاب محمود شعبان 25 عاما أحد البائعين هناك.

يبيع شعبان برفقة شقيقه الحقائب النسائية متخذاً من مساحة صغيرة على الأرض مكاناً له في ميدان فلسطين بغزة، لا تتجاوز الثلاثة أمتار من أجل بيع ما يملك من بضاعة والعودة إلى أولاده برزق مكتوب.

العاب الاطفال

يقول شعبان لمراسل "النجاح" :"الأوضاع الحالية للبائعين متردية للغاية خاصة في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعشيها سكان قطاع غزة", مشيرا إلى أن البسطات هذا العام منتشرة داخل الأسواق بشكل كبير، فهي فرصة عمل مؤقتة لهم.

وبجانب بسطة "شعبان" حديث دار بين رجل وزوجته "كسوت الاولاد 250 شيكل للعيد و250 للمدارس، لم يتبق شيئاً من الراتب "بعدما أجريا عملية حسابية للمصاريف المطلوبة للعيد والاحتياجات المدرسية.

ينامون على الكرتون

بالانتقال إلى سوق الرمال والذي يتوجه إليه الشاب نصر أبو حميد بعد ظهيرة كل يوم يتوجه على متن "التكتك" الخاص به وصولا إلى شارع عمر المختار بغزة والذي يعتبر أحد أهم الشوارع الرئيسة بمدينة غزة، من أجل بيع ما يملك من أحذية.

يقول أبو حميد" 26 عاما ":" السوق يعيش حالة ركود لكن الحمدالله وضعنا أحسن من غيرنا"، قاطع شاب يسير برفقة والدته حديث ابو حميد طالبا منه حذاء بني اللون مقاس 41 ، ليتابع :" أسعار الأحذية على البسطة مناسبة للجميع تتراوح مابين 30 إلى 50 شيكلا، مبينا أن الرواتب الحالية انعشت السوق بشكل متوسط.

ومع ساعات المساء يفترش أبو حميد ومجموعة من البائعين بجواره الكرتون الذي يعتليه ألواح خشبية بهدف النوم تجنبا لدفع المواصلات التي ترهقهم، بينما يقوم شخص بحراسة البضاعة.

فرصة عمل مؤقتة وضعف في الإقبال على المحلات

اطفال ينامون بجوار بسطاتهم

في مثل هذه الأوقات من كل عام ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك يبدأ البائعون المتجولون  وأصحاب البسطات بالانتشار داخل أسواق والأماكن العامة بقطاع غزة، من أجل أن يشكل ذلك مصدر رزق لهم حتى لو كانت فرصة العمل موسمية وبشكل مؤقت .

وخلال هذا الموسم من العام اضطر بعض أصحاب المحلات داخل الأسواق إلى تصريف البضاعة الفائضة عن طريق ببيعها إلى أصحاب البسطات، أو حتى قيامهم أنفسهم ببيعها .

عبدالله النبيه، يعمل داخل أحد محال بيع الملابس النسائية بشارع الرمال بمدينة غزة، يقول :"  هذا الموسم يختلف بشكل كبير فالإقبال على شراء من المحل ضعيف جدا ولا يرتقي للمستوى المطلوب الذي كنا نأمله .

وأضاف النبيه:" أصبح الناس يقبلون على الشراء من البسطات الشعبية المنتشرة داخل الاسواق كون أن البسطات أقل سعرا، ويغضون عن  الشراء من المحلات مما بعض التجار الى اغلاق محالهم نتيجة ضعف الاقبال عليهم .

دمى الأضاحي بدلا من الأضحية

وعلى بعد أمتار قليلة من محل النبيه يقف الشاب بكر أمام بسطته التي يبيع عليها دمى الأضاحي مناديا بطريقة فكاهية "اتفضل على افتتاح مزرعة الخرفان"، يقول :" الاقبال على شراء الدمى كبير خلال هذه الايام.

وأشار بكر الى أن أسعار الدمى تتراوح ما بين 5 الى 30 شيكلا ، مبينا أن سبب إقبال الناس الكبير على شراء الدمى ادخال الفرحة على أطفالهم في عيد الأضحى.

وبين الشاب بكر والذي يعمل في شارع الرمال أنه بدأ في بيع الدمى قبل ثلاثة أعوام ، خاصة أن العديد من المواطنين داخل قطاع غزة ، أصبح شراء الأضحية ليست من متطلباتهم الأساسية، فأصبحوا يتجهون إلى شراء الدمى، فهمهم الوحيد هو توفير احتياجات أبنائهم الاساسية.

دمى الاضاحي

وتبقى المواسم كشهر رمصان والاعياد وموسم المدارس فرصة ثمينة لمئات المتعطلين عن العمل في ظل انتشار البطالة وشح فرص العمل، فيلجأ بعضهم إلى ابتكار أعمال خاصة بهم بافتتاح بسطات كفرصة عمل مؤقتة لهم تنتهي مع نهاية كل موسم.