النجاح - تداولت وسائل الإعلام المختلفة وجود صفقة "هدنة" بين حركة حماس ودولة الاحتلال يجري بحثها بجدية، تتضمن كما تسميها إسرائيل "تسهيلات" على الوضع الاقتصادي في غزة من خلال إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، مقابل أن توقف حماس مسيرات العودة والطائرات الحارقة التي يطلقها المتظاهرون على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وجاءت الصفقة في الوقت الذي بدأ فيه الحراك بالعودة للمصالحة بين حركتي فتح وحماس، هذا واعتبرت السلطة الفلسطينية "الهدنة" جزء من خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط والمعروفة إعلاميًا بـ"صفقة القرن"، ومن أجل القضاء على المصالحة والعمل على تحويل القضية الفلسطينية من سياسية إلى إنسانية.

وأكد المتحدث باسم حركة فتح في أوروبا جمال نزال، أن حركة فتح تعتبر المصالحة هي الطريقة الوحيدة لاستقلال فلسطين، وقال: "ما يحدث الآن في غزة من صفقة، نحن لسنا طرفا فيه، ولسنا طرفا في صفقات تستثني القدس المحتلة، وحق العودة للاجئين، ومفهوم السيادة، والحصول على دولة مستقلة".

وأضاف نزال خلال استضافته في برنامج سيناريوهات الذي يبث على شاشة فضائية النجاح مساء الأحد، : "ما يحدث هناك أن إسرائيل قامت بإعطاء حماس ضوء من الأمل بإبقاء حكمها في غزة مقابل بعض التجميلات وذلك على حساب المشروع الوطني، وذلك بهدف تمرير صفقة القرن".

وأوضح نزال أن اتفاقيات المصالحة جميعها تقتضي أن تسلم حماس السلطة في غزة، وتتوقف عن مزاولة الحكم، ولكن حماس لم تفعل ذلك والدليل على ذلك أنها ما زالت تجبي الضرائب من المواطنين، وهذه "الضرائب" ليست قانونية، وتمارس صلاحيات الحكومة في القطاع فيما تطالب بحقوق مدنية للموظفين الذين ألحقتهم بالجهاز الحكومي بفترة حكمها.

وتابع: "على حماس أن تسلم السلطة لحكومة الوفاق لتقوم بممارسة صلاحياتها الأمنية وإشمال غزة كاملة للسلطة لتجبي الحكومة التحصيل الضريبي، فلا احد انفق في غزة كما أنفقت الحكومة الوطنية منذ حصول الانقلاب، علما أن من يجمع المال في غزة هي حماس". كما قال.

وأشار إلى أنه من الناحية الدولية والوطنية لا يمكن وجود حل في غزة دون حضور قوات الحكومة الفلسطينية لغزة، وهناك اتفاقية دولية، فعلى سبيل المثال؛المعبر، الدول الأوروبية لا تستطيع أن تمارس دورها في المعبر دون أن تتواجد قوات الأمن الفلسطينية، وهذا احد الشروط، حتى أن مصر بذاتها لا تثق بحركة حماس لتأمنها على المعابر.

وشدد نزال "إنه في حال قالت حماس أنها تريد أن يكون قرار السلم والحرب وطنياً فليعلم الجميع أنها هي الوحيدة التي ترقص خارج سرب هذا الشعار، وهي بمفردها توقع الهدنة، كما فعلت بحرب 2014، عندما أطلقت الصواريخ ورفضت استشارة أحد، كما ورفضت تدخل الرئيس أبو مازن حينما اندلعت المواجهات مع إسرائيل بساعات قليلة، واستشهد 50 مواطنا إثر ذلك، طلب  الرئيس من حماس حينذاك تطبيق شروط معينة، وحماس رفضت، ثم عادت وقبلت بها بعد أن بلغ عدد الشهداء 2250 شهيدا، وبالنهاية تكفل الرئيس بإعادة البناء، وتعويض اسر الشهداء، ومعالجة الجرحى"، منوهاً إلى أن حركة حماس للآن ترسل المواطنين للسياج وتتنصل من تقديم العلاج والتعويض لهم.

وأوضح أن الضغط الأمريكي على السلطة الفلسطينية بدأ منذ إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ومن ثم مناداة وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان باعتبار الصندوق القومي لمنظمة التحرير بالإرهابي، واستمرت بتقليص موازنة السلطة، وأخيراً الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما زالت الضغوط المالية والسياسية مستمرة.

وقال: "ما يجري بين حماس وإسرائيل "حرب على نار هادئة" أو بمعنى آخر "حرب مسرحية" باتفاقية بينهما، فإسرائيل هي التي تطلق النار فقط، وما تطلقه حماس من صاروخين على إسرائيل ما هي إلا مسرحية ليصور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نفسه بالبطل أمام شعبه، وحماس تصور نفسها بثوب البطل الذي يدافع عن فلسطين".

 وتساءل نزال؛ أين البطولة عندما يستشهد 200 مواطن من غزة وحماس ترفض العلاج والتعويض وإعادة البناء لهم ولعائلاتهم؟.. وأضاف "البطل الوحيد هو الرئيس أبو مازن فهو الأكثر التزاما بإعادة البناء وترميم الدمار، وتعويض أسر الشهداء، وتقديم العلاج للجرحى".

وختم المتحدث باسم فتح في أوروبا قائلاً: "المعطل الحقيقي للمصالحة هو من فجر القنبلة بموكب رئيس الوزراء د. رامي الحمدلله، ورئيس المخابرات اللواء ماجد فرج، وهي حماس".

من جانبه أوضح الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن ما يحدث عبارة عن فيلم بالأبيض والأسود، لا يمكن التعرف أو فهم ما هي مجرياته، وأن علينا الانتظار لبعض الوقت.

وقال خلال مشاركته في برنامج سيناريوهات على فضائية النجاح: هناك آراء متباينة ومن السابق لأوانه التعرف على ما يجري، فعلى الأغلب هناك اتفاق محدود متعلق بالتهدئة، تقوم إسرائيل بما تسميه "تسهيلات" فيما يتعلق بالمعابر وزيادة مساحة الصيد في قطاع غزة، بينما هي "استحقاقات" فبالمقابل يتم إيقاف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، ومسيرات العودة".

وأضاف: "نحن أمام وضع بالغ الخطورة سواء كان ما يدور هو تهدئة أم تصعيد للحرب، فكلا الأمرين في ظل الوضع الفلسطيني الراهن، وإمكانية تشكيل أي اتفاقيات التفاف على عملية المصالحة، نحن نكون في وضع الخطر على كل الحالات، وإسرائيل هي المستفيدة بجميع الحالات".

وأشار إلى أن الوضع يحتاج لوقفة فلسطينية فاعلة، فمستقبل القضية رهن القرارات في هذا الوضع المتأزم.

وحول أوضاع المواطن الغزاوي بين ما يدور حوله، قال المحلل السياسي: "المواطن الغزاوي ليس معني بكل ما يجري من الناحية العملية، فهناك إحباطات عديدة بأموره الحياتية من اجتماعية واقتصادية، ولم تعد الملفات السياسية تشغله كثيراً".