مهند ذويب - النجاح - " ماذا تعلّمت من الذّكرى

ومن رماد لحمِك المطحون

يا من يجرّ خلفه الطاحون؟

وهل أخذت من سقوط "أورشليم"

وعهدك القديم

غير حصى المقلاع من داود ؟!

تصكّه أسلحةوأنبياء !

وتطرق اللّحم على السندان

تطرقه نيشانًا

يا أيّها الجلاد والقربان ..  هل أنت في أمان..؟ " 

كهذا النّص الذي كَتبه درويش وبسيسو معًا يسطّر الشّبان في غزّة أسمعى معاني التّضحية والنّضال، ويكتبونَ تاريخًا جديدًا، عنوانُه التّحدي، والانتصار، فقد شَهدت مسيرات العَودة الكبرى التي انطَلقت في الـ30 من نيسانَ الماضي استخدامَ أساليب متنوعة لمجابهة قوات الاحتلال، فإضافة إلى الطائرات الورقيّة الحارقة، ظهر "مقلاع" كبير استخدمه الشّبانُ لإطلاق الحجارة تجاه القوات الإسرائيلية.

تاريخياً يعودُ سلاح المقلاع إلى عصورٍ قديمة، حيث استخدم من قبل الرومان والفرس والآشوريين وغيرهم في الحروب، وقد تناقَلت كُتب التاريخ والأدب - كما في قصيدَة درويش وبسيسو- أنّ نبي الله داود – عليه السّلام– عندما تقدّم في أول الجيش لمحاربة جالوت، قتله من أول ضربة بالمقلاع. 

الفِلسطينيون أدخلوا المُقلاع في مقاومتهم منذ بداية صراعهم مع الاحتلال في أربعينيات القَرن الماضي، وهو ما توثقه صور نادرة، وفي الانتفاضة  الأولى استخدم بشكل واسع، حتى صار رمزًا من رموز المقاومة، -وسلاحًا نالَ على بساطته - من العدو، وأثر سلبًا على مَعنويات قواته المدرّعين المدجّجين بالسّلاح. وكانت قوّات الاحتلال تعاقب بشدّة من يقتني هذه الآلة بالسجن لفترة تصل لأشهر وسنوات.

“المقلاع” سِلاح الفلسطينيين الشّهير لم يَغب عن ساحَة مخيّمات العَودة بل ابتكر الشّبان مقلاعًا أكبر حجمًا كما يظهر في الفيديو التالي: 

 

الحجرُ والمُقلاعُ والطائِرات الورقيّة هي ما تبقى للشّعب الفلسطيني، ما تبقّى لحقّ العودة المقدّس، وللقدس عاصِمة أبديّة، وللعائِلات المرابِطة - بالمَعنى اللّغوي للكلمة - في المنطقة الشّماليّة للقطاع، مقدّمين أرواحهم، وفلذاتِ أكبادِهم فداءً لوطنٍ ملّ الانتظار، واشتاق الرّجوعَ إلى بيارات يافا، وأسور عكا، وكسرَ الحِصار بأيديه التي تخيفُ دولةً من ورق، وكذب، وافتراء.