نهاد الطويل - النجاح - كشف السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور عن توجيهات صدرت عن الرئيس محمود عباس لجهة توفير قطعة أرض أو مبنى لإنشاء سفارة لبنانية في القدس الشرقية، وذلك على ضوء مقترح لبناني تقدَّم به وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.

وقال دبور في اتصال هاتفي مع "النجاح الإخباري" من بيروت الأحد: "إنَّ ما طرحه الوزير باسيل يأتي في إطار ما وصفه بالخطوة التضامنية والسياسية مع فلسطين بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها".

وشدَّد دبور على أنَّ النقاش مستمر على الساحة اللبنانية بهذا الخصوص، خاصة وأنَّ مجلس الوزراء اللبناني شكّل لجنة وزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري لدرس الاقتراح بعد تقديم مذكرة رسمية من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى حكومة بلاده.

ولفت دبور إلى أنَّ الوزير اللبناني أخذ وعدًا من الرئيس محمود عباس بالعمل سريعًا لتقديم عقار للبنان في القدس الشرقية، وذلك في إطار تبادل الأراضي بين لبنان وفلسطين لهذه الغاية.

محاذير وخطورة

بدوره اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إيلي الفرزلي أنَّ طرح الوزير باسيل يعكس توجها لبنانيًّا تضامنيًّا مع القدس والشعب الفلسطيني.

واستدرك الفرزلي في تصريح مقتضب لـ"النجاح الإخباري" بالقول: "إنَّ الخطوة تنطوي على محاذير وخطورة إذ يرى اللبنانيون القدس واحدة وليست منقسمة وهي عاصمة فلسطين الأبدية.

توحيد الموقف

ورحَّب أمين سرّ حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي أبو العردات بالمقترح اللبناني.

وطالب أبو العردات في تصريح مقتضب لـ"النجاح الإخباري" من بيروت بضرورة توحيد الموقف العربي حيال القدس، و رفض القرار الأميركي لأنَّه فاقد للشرعية الدولية.

وأكَّد أبو العردات أنَّ المسألة تحتاج لتوّجه الدول العربية إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لرفض هذا القرار، داعية إلى التضامن ولو لمرة واحدة  لأنَّ القدس قضية حق تحتاج إلى جهود عربية ودولية حثيثة لوقف الخطوة التي تقوّض مشروع السلام في المنطقة.

تحفظ لبناني 

ويواجه مقترح الوزير باسيل تحفظات واسعة في الأوساط السياسية والحزبية اللبنانية وتحديداً حزب الله وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديموقراطي، لكون هذه القوى ومعظم المسلمين والمسيحين في لبنان، لا يقيمون وزناً من الناحية العقائدية والسياسية والتربوية، ومن منطق الحق، لموضوع دولتين، أو ما يّسمى بالقدس الشرقية والقدس الغربية، فالقدس بالنسبة لهذه القوى عربية عقائدياً وثقافياً، وكذلك من ناحية مفهوم الحق العربي، فأنَّ القدس واحدة عاصمة فلسطين، وأنَّ وجود إسرائيل وجود احتلالي.

وترى أوساط سياسية في لبنان أنَّ مقترح  باسيل ليس في التوقيت الصحيح.

وشدَّد على أنَّ المطلوب، مراجعة كلّ الأفكار العربية بشكل عام، وفي طليعتها التراجع عن المبادرة العربية، التي أعلنت من بيروت، كونها بعد إعلان الرئيس ترامب باتت غير ذي صفة وفعالية، ولم تعد صالحة كطرح عربي فكيف بالموقف اللبناني. وفقًا لهذه المصادر.

غير أنّ المراقبين يؤكّدون على أنّه رغم أهمية الاقتراح، فإنّ الأمور الإجرائية من الصعب القيام بها في ظلّ الظروف الحالية، فالكلّ يعلم بأنّ الجيش الإسرائيلي يسيطر على القدس ولا مجال لإقامة سفارة لبنانية على أراضٍ خاضعة لسلطة العدو. كما أنّ إقامة سفارة تتطلّب تعيين سفير لها وموظّفين وديبلوماسيين، في الوقت الذي يُحظّر فيه زيارة المواطنين اللبنانيين إلى الأراضي المقدّسة الخاضعة للاحتلال، ولا يمكن بالتالي القيام بأيّة معاملات أو خدمات دبلوماسية هناك إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه اليوم.

وفي هذا الصدد علقت الكاتبة البنانية دوللي مشعلاني بالقول: "إنّ اقتراح وجود سفارة للبنان في القدس هي مسألة رمزية ومهمّة جدّاً، تُقابل فكرة ترامب بنقل سفارة بلاده من تلّ أبيب إلى القدس،على ما أوضحت الأوساط، علماً أنّ لا هذا القرار ولا ذاك، يجعل من القدس فعلياً عاصمة لفلسطين أو لإسرائيل، من دون قرارات دولية موافق عليها من قبل مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن".