النجاح - في الوقت الذي يؤكد فيه الكل الفلسطيني على أهمية الإسراع في تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية وفقاً لتفاهمات القاهرة وغزة الأخيرة، خاصة بعد القرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأدى إلى اشتعال الشارع الفلسطيني، قامت نقابة موظفي حماس بغزة، بطرد موظفي السلطة في وزارة الثقافة والذين عادوا لوظائفهم وفقاً للتفاهمات مؤخراً، بزعم أن الحكومة لم تصرف لهم رواتبهم.

يشار إلى أن الاتفاقات والتفاهمات بين حركتي فتح وحماس تنص على أن تلقي موظفي حماس مخصصات مالية من قبل الحكومة منوط بتسليم حركة حماس الجباية الداخلية لوزارة المالية في رام الله وتمكين الحكومة، الأمر الذي لم يتم بالمطلق حتى الآن.

وأقدمت اليوم نقابة موظفي حماس على طرد موظفي السلطة في وزارة الثقافة لعدم حل قضيتهم وفقاً للاتفاق، دون أن يعلقوا على رفض حماس حتى الآن بتسليم الجباية لوزارة المالية حتى يتم الصرف لهم.

وأكدت مصادر تحفظت على ذكر اسمها لـ "النجاح الاخباري"، أن نشاط نقابة موظفي حماس يتم بإيعاز من قيادات متنفذة في حركة حماس، لكي لا يظهروا كحركة أنهم يقفون خلف المعيقات أمام تنفيذ وتمكين الحكومة على الأرض.

وأشارت المصادر، أن ما قامت به نقابة الموظفين من إغلاق أبواب الوزارات أمام الموظفين الذين عادوا لوظائفهم تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء مطلع الشهر الجاري كان بتعليمات واضحة من متنفذين في حماس، وبعدها تدخل الوسيط المصري وغادر وفد حماس برئاسة يحيى السنوار للقاهرة، ووفد حركة فتح برئاسة عزام الأحمد، ومن ثم عادا الى القطاع بوجود الوسيط المصري الذي أشرف على التسليم، والتأكيد على تسليم حماس جبايتها الداخلية لوزارة المالية، وهو مالم تلتزم به حركة حماس.

القيادي في جبهة النضال الشعبي محمود الزق، أكد ان السلوك الذي قامته به نقابة موظفي حماس لا يتماشى مع ما نرغبه جميعا وهو إتمام خطوات المصالحة وتحديدا في قضية الموظفين وفق ما تم التوافق عليه، ويبتعد كثيرا عن الوحدة الوطنية التي نعيشها ويفترض أن الجميع يرتقي لمستواها.

وقال: لـ النجاح، كان يفترض أن يتم استقبال الموظفين بشكل عادي، كونهم عادوا لوضعهم الطبيعي، والامر الطبيعي أن يكونوا في وزارتهم ووجودهم ليس بالأمر السلبي.

وأضاف، على اللجنة الإدارية التي تم تشكيلها لمعالجة ملف الموظفين أن تتدخل في هذا الامر كونها جهة رسمية في هذا الملف.

وحول موضوع الجباية في غزة، أكد الزق أنه لا يمكن لأي حكومة في العالم أن تمارس مهامها كاملة دون أن تحصل على صلاحياتها كاملة، ولا يمكن أن تعطي رواتب للموظفين دون أن تمتلك الجباية بشكل كامل، وهذا أمر بديهي. مؤكداً أن صرف رواتب لموظفي غزة مرتبط بتوريد الجباية للحكومة.

من جهتها، استنكرت وزارة الثقافة طرد موظفيها "القدامى"، الذين تم الاتفاق على عودتهم للعمل بناءً على قرار مجلس الوزراء وما تم الاتفاق عليه وطنيا، من قبل مجموعة عرفت على نفسها أنها تمثل نقابة الموظفين العموميين في قطاع غزة.

واعتبرت وزارة الثقافة، في بيان لها، أن هذه "الخطوة تشكل تصعيدا مستهجنا وغير مبرر ضد كل الجهود المبذولةِ من قبل القيادة والقوى والفعاليات الوطنية الفلسطينية والأشقاء في جمهورية مصر العربية لطي صفحة الانقسام، من خلال تمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهامها كاملةً في المحافظات الجنوبية أسوة بالمحافظات الشمالية".

وأكدت أن "هذه الخطوة من شأنها إفشال برنامج العمل المكثف الذي وضعته الوزارة خلال الشهرين الماضيين، الذي تم الاتفاق عليه في وزارة الثقافة من خلال تشكيل لجان عمل تجمعُ الموظفين القدامى ومن تم تعيينهم بعد حزيران 2007، من أجل الإعداد وتنفيذ خطة الوزارة الثقافية خلال المرحلة الانتقالية المتمثلةِ في عمل اللجنة الإدارية والقانونية".

واعتبرت وزارة الثقافة أن الاتفاق الذي تم بشأن تشكيل لجان عمل داخل الوزارة يهدف إلى دفع العمل الثقافي قدماَ وتجنباً لأي نوع من الحساسيات السياسيةِ في المرحلةِ الراهنة.

وشددت على أن البرنامج الثقافي الذي تم الاتفاق عليه بما في ذلك تشكيل لجان العمل، يمثل حالةً وطنيةً وحدوية كونه يتضمن عدداً من المشاريع والفعاليات الثقافية من أبرزها تنظيم معرض للكتاب الوطني في قطاع غزة، وفعاليات ثقافية وأدبية لمناسبة إحياء الذكرى الثلاثين للانتفاضة الفلسطينية الأولى، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من الفعاليات التي من شأنها أن تشكل رافعةً نوعيةً للعمل الثقافي خلال المرحلةِ المقبلة، بما يكفل دعم جهود المصالحة الوطنية وتحقيق هدف العمل الوحدوي الثقافي في المحافظات الجنوبيةِ للخروج من نفق الانقسام نحو عمل تكاملي وجهد وطني يجمع ولا يفرق ويستنهضُ ولا يمزق بنية العمل الثقافي الفلسطيني.

كما نددت وزارة الثقافة بالمظهر المسلح المتمثل في استعراض "المسدسات" وبالسلوك العدواني الذي رافق عملية طرد موظفي وزارة الثقافة "القدامى" من مقر الوزارة في قطاع غزة، مؤكدةً أن عملية استعراض أي شكل من أشكال السلاح يعد سلوكا منافيا لطبيعة وقوانين العمل في المؤسسات المدنية الحكومية.

وطالبت الوزارة بالتراجع عن هذا التصرف تحقيقاً لمساعي الوحدة الوطنية التى يجسدها شعبنا يومياً في الفعاليات الشعبية والميدانية، لا سيما في الظرف الراهن الذي يستدعي تغليب روح العمل الوطني التكاملي المشترك انتصاراً لحرية شعبنا وتطلعاته الوطنية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأكدت موقفها الراسخ لجهة تعزيز الوحدة الوطنية والعمل على دعم الجهود الوطنية كجزء أساسي وحيوي من عمل حكومة الوفاق الوطني، وبما ينسجم مع كافة المساعي الرسمية والشعبية الرامية لإنهاء الانقسام وتمكين حكومة الوفاق الوطني لمواجهة كافة التحديات والمخاطر المحدقةِ بالقضية الفلسطينية.