اياد عبادلة - النجاح الإخباري - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن القدس عاصمة لدولة إسرائيل، وأشارت واشنطن إلى أنها تنوي نقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى القدس الشرقية، الأمر الذي اثار استفزاز مشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، في كل مكان، لكن صرح وزير الخارجية تيلرسون اليوم الجمعة بأن نقل السفارة قد يحتاج إلى عام أو عامين، فيما يرى الخبراء القانونيين أن إعلان ترامب جاء مبهما، فهو اعترف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل، دون أن يذكر القدس الموحدة، وأبدوا تخوفهم من أن يكون الإعلان يختلف عن القرار الذي وقع عليه ترامب، لما يترتب عليه من مواقف سياسية، تقود إلى مخطط آخر يستهدف تذويب حل الدولتين، والسعي باتجاه حل الدولة الواحدة، فضلًا عن اختراق الرئيس الأميركي للقانون الدولي والتنصل من الاتفاقيات الموقعة والتي تعتبر أميركا جزء أساسي منها.


وحول تفاصيل اعلان ترامب، والتلاعب الإعلامي بالألفاظ، أوضح عميد كلية الحقوق في جامعة النجاح، والخبير في القانون الدولي، د. مؤيد حطاب، أن ما ورد في خطاب ترامب، من إعلان القدس عاصمة لدولة اسرائيل يختلف من الناحية القانونية، عن أن تكون القدس "الموحدة" عاصمة لدولة اسرائيل، وفنَّد تصريحه الإعلامي، بأن القدس عاصمة قد تكون مخرجًا للادارة الأميركية من أي عقوبات قانونية، وممكن أن تخرج في أي وقت وتتدعي بأنها اعترفت بالقدس الغربية، كون أن ما ورد في خطاب ترامب لم يحدد كلمة الموحدة، وأضاف، أن يعترف ترامب بأن القدس "الموحدة" عاصمة لدولة اسرائيل، فهذا الإعتراف يعتبر مخالفًا للقانون الدولي، وللقرارات الدولية، "181,242" الذي تعتبر أميركا جزء منها, مشيرًا إلى أن القوانين الأميركية تعتبر القوانين الدولية أحد أفرع القوانين الملزمة للإدارة الأميركية.


وأكد في تحليل خاص لـ"النجاح"، على أن اعتراف الادارة الأميركية بأن القدس موحدة يترتب عليه عدة مخالفات قانونية، أبرزها، أن أميركا خالفت القوانين الدولية، بانتهاكها لكل الاتفاقات الدولية الموقعة، التي تعتبر راعي لها وجزء أصيل لا يتجزأ منها، مستندًا في تحليله على الاتفاقية التي وقعت بين الاردن واسرائيل "وادي عربة"، والبروتوكولات التي تبعتها بأن الأردن له حق الوصاية والادارة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، فضلًا عن عدم المساس أو التغيير في معالم المقدسات، وأنها تخضع للوصاية الدولية.


واستكمالا للمخالفات القانونية، كشف د. حطَّاب، أن الدستور الأميركي، يفرض على القيادة السياسية عدم التدخل في الأمور الدينية، وأوضح أن النظم الديمقراطية الأميركية، تعتبر نُظم علمانية، "فصل الدين عن الدولة"، ولا يجوز أن يكون هناك قرار سياسي مبني على أسس دينية، مستذكرًا مقتطفات من خطابات ترامب السابقة التي أعلن فيها أن القدس عاصمة لليهود، وذكر التاريخ اليهودي، وتبنى خلالها النظرة اليمينة الإسرائيلية المتطرفة.
ولمواجهة إعلان ترامب، والطعن في قراره، شار إلى أنه من الممكن مقاضاة ترامب داخليًا في الولايات المتحدة، عبر رفع دعوة، من خلال مواطني فلسطيني، أو عربي يحمل الجنسية الأميركية، مبينًا أن قرار ترامب يعتبر مخالفًا للقوانين واللواح الداخلية والدستور الأميركي، من جميع النواحي.
ورأى أنه يستوجب على القيادة الفلسطينية التوجه غلى محكمة العدل الدولية، لرفع دعوة عبر دولة تتمتع باستقلالها الكامل، مثل المملكة الأردنية، مؤكدًا على أن الدور الأردني مهم جدًا باعتبارها متضرر أيضًا، ويعتبر جزء أساسي من إعلان ترامب، كونها لازالت تتمتع بالوصاية على المقدسات وفق الاتفاقيات الدولية الموقعة، وحقها في الرقابة عليه.


وشدَّد على ضرورة اشراك دول العالم في مواجهة القرار الأميركي، من خلال التأثير عبر الرأي العام العالمي، خصوصًا أن القرارات الرامية الى التقسيم والانسحاب الاسرائيلي على حدود الرابع من حزيران، تمت بموافقة واجماع دولي في الأمم المتحدة، وشاركت بالتوقيع عليها دول عربية، وأجنبية وأوروبية، الأمر الذي يعد فيه القرار الأميركي طعنة في خاصرتهم، وعدم احترام لقوانين ومواثيق هم في الأساس جزء منها.


ونصح، د. حطَّاب، أن تكون التحركات لمواجهة القرار على عدة محاور، أبرزها كما ذكر سالفًا، المحور الداخلي والتوجه للقضاء الأميركي، من خلال تشكيل فريق قانوني فلسطيني من خبراء في القانون الدولي، ويقوم بدوره بالاتصال الفوري والمباشر مع حقوقيين وداعمين للقضية الفلسطينية، من أجل رفع دعوة في القضاء الأميركي، باعتبار أن الإعلان مخالف للقوانين الدولية، الملزمة لأميركا ولدستورها، إضافة إلى حراك باتجاه الأمم المتحدة لحماية قراراتها، والتوجه إلى القضاء الدولي عبر المملكة الأردنية، إضافة إلى تحريك الرأي العام العالمي باستخدام كل وسائل الإعلام ووسائل التحشيد المجتمعي والشعبي، لإحداث حالة قوية تساهم في الضغط بشكل أوسع لثني الرئيس الأميركي عن قراره، والتوضيح بأن نتائج القرار تقوض فرص جهود قوى السلام، وتعزّز العداء والتطرف.


وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لن يكون هذا العام، وسيأخذ بعض الوقت، وأوضح، في كلمته خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي، جان إيف لودريان، أن نقل السفارة للقدس ربما العام المقبل أو العام الذي بعده، مضيفًا أن ترامب لم يتحدث عن الوضع النهائي للقدس، فهذا الأمر متروك للطرفين لتقريره.


وتحليلًا لما ورد ف خطاب تيلرسون، حذَّر د. حطَّاب من مخاطر عدم التدخل في المفاوضات النهائية نحو القدس، معتبرًا ذلك بالتنصل مما وقعت عليه الادارات الأميركية، في الاتفاقيات السابقة التي رعتها وكانت جزء أصيل منها، ولم يكتفي حطاب بذلك بل ذهب إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تتنصل تدريجيا من حل الدولتين، وتذهب باتجاه حل الدولة الواحدة.


واعتبر في نهاية تحليله للإعلان، أن ترامب يسعى لإحداث تغيرات في الساحة السياسية تختلف عن الزعماء الأميركيين السابقين، فضلًا عن هروبه خطوة إلى الأمام، من قضايا الفساد التي تلاحقه، فيما يتعلق بقضية التجسس مع روسيا والتي تعتبر في حد ذاتها الأخطر، حيث سيواجه فيها تهمة الخيانة العظمى، وبالتالي تستدعي اقالته من منصبه ومحاكمته على هذا الأساس، وربط بين الإثنين، ترامب ونتنياهو، الذي يواجه هو الآخر تهم الفساد، ويسعى كلا الطرفين للخروج من مأزقهما على حساب تصفية القضية الفلسطينية، والحصول على دعم اللوبي الصهيوني العالمي، الضاغط، لمواجهة أي أخطار قد تلحق بمنصبيهما.


يُذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن في خطاب من البيت الأبيض الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وقال إنه وجّه أوامره إلى الخارجية الأميركية للبدء بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وأضاف، "قررت أن الوقت قد حان أن نعلن رسميا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"، مضيفا أن الرؤساء الأميركيين السابقين جعلوا من هذا الموضوع وعدا انتخابيا لكنهم لم ينفذوه "وها أنا أنفذه وأعتقد أنه إجراء لمصلحة الولايات المتحدة ولتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين"، واعتبر أن هذه الخطوة تأخرت كثيرا، وقال إن "إسرائيل دولة ذات سيادة ومن حقها أن تقرر ما هي عاصمتها"، وأكد على أنه وجّه أوامره إلى وزارة الخارجية الأميركية بالبدء في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وأضاف أنها "عملية ستبدأ فورا حيث سيبدأ المهندسون العمل على بناء سفارة جديدة".