غيداء نجار - النجاح - تقودنا كثير من الأطعمة والفاكهة إلى تناولها من خلال رائحتها الطيبة، أو طعمها اللذيذ، فنغفل عن فوائدها وغناها المؤثر إيجاباً على جسمنا منشغلين بما تحكمه أفواهنا ومذاقنا، وهذا لأننا قد لا نبحث كثيراً عن الفوائد إلا من خلال سماعنا "عرضة" لذلك، ولهذا نحاول تسليط الضوء على فاكهة "أبو نملة" أي الموز، وتحديداً الحاضرة من أريحا "مدينة القمر" لما يميزها من مواصفات تزيدها جودة أعلى من غيرها المستوردة من خارج نطاق الضفة الغربية.

ومن المعروف أن الموز فاكهة استوائية، تنمو في المناطق الاستوائية، يقطف أخضراً لتمكن المستهلك الحصول عليه أصفراً ناضجاً، وعادة ما يتم تخزينه أخضر ليبدأ لونه بالتغير إلى اللون الأصفر، مع الحفاظ على القيم الغذائية التي يحتويها، وما يجعل الموز مختلفاً عن بقية الفاكهة أنه يستمر بالنضج بعيداً عن الأشجار، وبعد أيام قليلة أيضاً ينضج أكثر.

وتشير كثير من الدراسات أن الموز هو المحصول الغذائي الرابع في العالم،بعد الأرز والقمح والذرة، وتنتج بلدان أمريكا اللاتينية والكارايبي معظم محاصيل الموز المطروحة في السوق العالمية، حيث يبلغ حجم إنتاجها النسبة العظمى من أصل المجموع العالمي، وتعد الإكوادور أكبر مصدر للموز في العالم، وتمثل صادرات الموز العمود الفقري لاقتصاد بعض الدول مثل الهندوراس وغواتيمالا وكولومبيا والإكوادور.

وفلسطينياً فلن تجد أجود وأفضل من موز "أريحا" والذي بدأت أشجاره بالتناقص، وصار محصوله يقل شيئاً فشيئاً، وبالرغم من أنها كانت تصدر آلاف أطنان الموز إلى الأردن والدول العربية، إلا أنها صارت مثل الجسد الثاوي النحيل.

يحدثنا مدير الزراعة في أريحا الأستاذ أحمد فارس حول ذلك "في آخر الثمانينات من الزمن الماضي كانت مدينة أريحا تصدر آلاف الأطنان من محصول الموز للأردن والدول العربية المجاورة، والآن صارت أريحا تستورد الموز من إسرائيل، وكان حينها عدد المزارعين 60 مزارعاً في منطقة الأغوار بينما الآن يصل عددهم على الأكثر لعشرة".

ويتابع "ما يميز موز أريحا طعمه وجودته، وهو صغير الحجم ويطلق عليه "أبو نملة" لظهور نقط سوداء صغيرة عليه حين نضوجه".

وأردف "ويمكن تحليل نسبة تراجع محاصيل الموز لعوامل عدة وهي: أن الموز بحاجة لكميات كبيرة من المياه، والمشترط أن تكون عذبة "حلوة"، فمثلا بلدة العوجا كانت تنتج لوحدها 3500 دنماً من الموز، والآن لا يوجد بها ولا شجرة موز، حيث كانت تعتمد على نهر العوجا، ولكن جفاف الينابيع وسرقة الاحتلال وبناء آبار ارتوازيتة لهم بجانب النبع أدى إلى تدفق المياه للآبار عوضاً عن النبع، فتبلغ نسبة المياه التي تستلكها المستوطنات من مياه الأغوار 80%، ويبقى للمزارع الفلسطيني 20%".

ويعزو البعض أسباب قلة المحصول إلى التوسع العمراني المتزايد في أريحا، مما يجعل المواطنين يجرفون أشجار الموز للبناء عوضاً عنها.

وفي الموضوع ذاته، قال مدير غرفة تجارة وصناعة أريحا تيسير حميدة: "أن أريحا قبل أربعة سنين كانت تحوي 5 آلاف دونم موز، أما حالياً فهناك 500 دونم فقط، وقد استبدل البعض أشجار الموز بأشجار النخيل، علماً أن الموز يحتاج إلى 4 آلاف كوب من المياه، بينما النخيل 1200 كوب سنوياً، كما أن النخيل يحتمل أن يتعرض للملوحة والجفاف بعكس الموز، ومن الناحية الاقتصادية فالموز مربح أكثر، وهو فاكهة طازجة على العكس من التمور التي من الممكن أن يتم تخزينها لأشهر".

الفوائد الصحية

وفي دراسة يابانية حديثة حول فوائد الموز الذي يحمل نقطاً سوداء يستعرض موقع "لايف هاك" هذه الفوائد- علماً أننا أشرنا في تقريرنا هذا أن موز أريحا يتميز بأنه يحمل نقطاً سوداء:

1- يحمي من السرطان: أثبتت دراسة أن البقع السوداء على الموز تحتوي على مواد مضادة للسرطان، تقوم بصد خلايا الورم السرطاني وتحد من نموها وتكاثرها.

2- مضاد للحموضة: الموز ذو البقع السوداء يحتوي على مضادات الحموضة الطبيعية التي تساعد على علاج حرقة المعدة كما تسهل عملية الهضم.

3- ينظم ضغط الدم: يوفر هذا النوع من الموز مستويات عالية من البوتاسيوم في الدم التي تساعد على تنظيم ضغط الدم في جسمك.

4- يجعلك أقل اكتئاباً: البقع السوداء في الموز تحتوي على التربتوفان، وهو حمض أميني. يستخدم الجسم هذه الأحماض الأمينية في تصنيع السيروتونين، الذي يساعدك على الشعور بالهدوء والحصول على النوم السليم.

5- يخفف الإمساك: يساعد الموز على تخفيف الإمساك وهذا أمر معروف جدا. كما أنه يعالج المشاكل في الجهاز الهضمي وفي الأمعاء.

6- يمنح الطاقة: يتوفر الموز على قيمة عالية من السعرات الحرارية، مما يجعلها مصدرا ممتازا للطاقة الفورية.

7- يعالج فقر الدم: الموز هو مصدر جيد للحديد المعدني. والحديد هو واحد من المكونات الرئيسة لخلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل التغذية والأكسجين في جسمك.

8- يخفف آلام الدورة الشهرية عند النساء: البوتاسيوم الموجود في الموز يساعد على تخفيف تشنجات العضلات بسبب الدورة الشهرية.