هبة أبو غضيب - النجاح - جاء الغيث سفير الحرية الثالث والستين، عن طريق "ثورة النطف" كما يسميها البعض، وبالدموع والزغاريد استقبلت عائلة الأسير علي محمد القيسي، نجلهم غيث.

الأسير القيسي من قرية زبوبا شمال غرب جنين والذي هرب نطفة نجله غيث، ومحكوم بالسجن 21 عاما وقضى منها 14 عاما، قال لعائلته "نحن نحب الحياة ومن حقنا أن نعيشها"، مضيفا بنبرة مرتفعة وسعيدة تعبر عن الفرح المكتوم داخل سجن النقب "رغم ظلم السجان ومعاناتنا داخل السجون إلا أننا قررنا وتجاهلنا كافة الانتقادات والنظرة المجتمعية لننجب غيث".

ورغم حرمان القيسي من زوجته وأبنائه مجد (15 عاما) وغادة (17 عاما)، إلا أنه أصر على مواجهة هذا التحدي واقناع زوجته بالإنجاب عن طريق تهريب النطف.

هيفاء القيسي والدة غيث أكدت لـ"النجاح الإخباري" أنها كانت رافضة للفكرة بداية، وفي كل مرة تتواصل مع زوجها الأسير يقول لها "ابحثي الموضوع وادرسيه جيدا" حتى اقنعها.

وأضافت أنه بعد التفكير الجاد بالإنجاب أعجبت بالفكرة، قائلة "تحمست وشعرت بجمالها عندما أصبحت حاملا، ومجرد التخيل بأنني سأنجب طفلا بعد 15 عاما يزداد حماسي".

ومن الصعوبات التي واجهت القيسي، نظرة المجتمع المتمثل بجملة واحدة "تحملي وزوجك مش هون"، إلا أنها تحدت الصعاب، وبإصرارها وزوجها استطاعوا تجاوز وتجاهل كافة الانتقادات.

وأشارت إلى أن مركز رزان لعلاج العقم وأطفال الأنابيب في المستشفى العربي التخصصي قدم مساعدته لها بشكل كبير، خاصة برفع المعنويات وتشجيعها، مؤكدة أنها استمدت قوتها من المركز.

ووالد الأسير المحروم من زيارة نجله منذ خمس سنوات، إثر وضعه الصحي وخضوعه لعملية في القلب، استقبل حفيده غيث بدموع الفرح.

أما والدة الأسير القيسي والتي كانت تتجول بأرجاء غرفة زوجة نجلها الأسير، وتحمد الله على هذه النعمة قالت لـ"النجاح الإخباري" أنا مسرورة لدرجة لا توصف"، مشيرة إلى أنها لم تعارض هذا الإنجاب منذ اللحظة الأولى، مضيفة ومشاعر الخوف تختلط بنبرة الفرح "ارباكنا نتيجة تعرض زوجة نجلي لإجراء عملية للمرة الأولى، إلا ان أملنا بالله كبير".

أما صديقة هيفاء،  والتي رافقتها خلال عملية الولادة  سهاد أبو فايد زوجة الأسير سمير أبو فايد والمحكوم 18 عاما، ووالدة الطفلة "حرية 3 أعوام"، أكدت لـ"النجاح الاخباري" أن طفلتها حرية احدى سفراء الحرية، وأنجبتها عن طريق تهريب النطف، قائلة "بالإرادة نستطيع الوصول لكل ما نريد، وحرصت دائما على تشجيعي لهيفاء".

بدوره أوضح المستشار الإعلامي لمركز رزان محمد قبلان لـ"النجاح الاخباري" أن دورهم يتمحور حول استقبال عينات النطف من أهالي الأسرى، علما بأن الفكرة موجودة منذ 2003، وتحققت في 2013 بتجربة زوجة الأسير عمار الزبن، التي أنجبت مهند.

ونوه إلى أن طريقة تهريب النطف واجهت عدة صعوبات في البداية، من خلال طرح الأسئلة السياسية والشرعية، وتجاوزوا ذلك إلا ان التحدي الموجود حاليا هو النظرة المجتمعية.

وأضاف أن المعتقلين لم ييأسوا من الطريقة، وأعادوا التجربة أكثر من مرة، مشيرا إلى أن أهم ما يدفع زوجات الأسرى للإنجاب بهذه الطريقة، هو قضاء زوجها فترة محكومية طويلة في السجون يكون قد أنقطع الطمث عنها، ولا تستطيع الإنجاب بعد ذلك، إضافة إلى أن ذلك يعتبر نوعا من الوفاء نتيجة صمودها على غيابه هذه المدة.

وأضاف أنه فور وصول العينة يتم احضار شهود من أهل الزوج والزوجة لإثبات أنها عينة لأسير معين بناء على عقد زواجهم، وتوثيقها، ويستمر المركز بدوره التكافلي والمجتمعي تجاه أفراد ضحوا بأنفسهم من أجلنا، ويقدم المركز خدماته بشكل مجاني لزوجات الأسرى.

وأكد أن وسائل تهريب النطف متعددة، منها قد يتم عن طريق التهريب داخل نواة التمر، أو داخل الحلوى خاصة وأن من بين المعتقلين أطباء ومهندسين بيوتكنولوجي، وتابع أنه يتم فحص العينات وفي حال وصول عينة تالفة لا يتم استخدامها بتاتا ويتم التخلص منها.