نهاد الطويل - النجاح - قرار شرطة الاحتلال الإسرائيلي الذي اتخذ مؤخرا في القدس المحتلة ويقضي بنصب مجسات وأجهزة تنصت خاصة في بلدتها القديمة،يواجه ردود فعل غاضبة لدى المقدسيين تفتح الباب أمام التصعيد مجددا في المدينة المحتلة.

واعتبر مراقبون لـ"الشأن المقدسي" أن الاحتلال يحاول من خلال هذا الإجراء"التقني" تعزيز قوته البوليسية على الأرض وترهيب المقدسيين بزعم توفير أمنٍ لم تحققه مئات الكاميرات المنتشرة في أزقة وحارات البلدة القديمة، وعلى بواباتها التاريخية أيضا. 

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني نبيل عمرو، إن القرار مرتبط بهدف استخباري بحت، على ضوء التوجسات وحالة الهوس التي تعيشها حكومة بنيامين نتنياهو من جراء لمواجهة الهبات الشعبية المتلاحقة في القدس المحتلة.

وقال عمرو لـ"النجاح الإخباري" من العاصمة الأردنية عمان "أعتقد جازماً أن الهبة الماضية ، وما نتج عنها من تداعيات، هي ما جعل الاحتلال وأجهزته الأمنية وهي ما دفعهم لاتخاذ مثل هذه القرارات التي تنم عن توجه عقابي جماعي إقصائية وسياسة (الجيتو).

وحذر عمرو من حالة القهر التي يخلقها الاحتلال بهذا القرار وعدم اعترافه بالوجود المقدسي ما يمهد لتطهير عرقي.

وشدد عمرو إلى أن "هذه العقلية الأمنية المتغطرسة أثبتت فشلها وعقمها في توفير الأمن والأمان للاحتلال ومستوطنيه، فلا جدران فصل عنصري ولا كاميرات ذكية وفرت الأمن والأمان للاحتلال ومستوطنيه، والحل بسيط، وهو اعتراف كيان الاحتلال بحقوق شعبنا وإنهاء احتلاله لأرضنا ورحيله عنها".

وكان وزير القدس ومحافظها عدنان الحسيني وصف القرار الاسرائيلي بأنه قرار "غبي" وينم عن عقلية متغطرسة يتحكم فيها الأمن وقوة الاحتلال القمعية.

وقال الحسيني في بيان سابق له "مجسات التنصت الجديدة لن توفر الأمن للاحتلال. تماماً كما لم تفعل ذلك من قبل شبكة الكاميرات المتطورة جداً المنتشرة في جميع أنحاء البلدة القديمة ومحيطها.

"فمقاومة الاحتلال استمرت بالرغم من إجراءاته القمعية من قتل واعتقال وإبعاد. الحل الوحيد هو بإنهاء الاحتلال وزواله عن أراضينا، وهو الكفيل بتحقيق الأمن للجميع".أكد الحسيني.

يأتي ذلك، في وقت أعلنت فيه سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي اعتزامها تركيب منظومة رصد وتجسس وتنصت في الأماكن العامة في مدينة القدس، بادعاء تعزيز مركز الخدمات التابع للشرطة (100) وزيادة ردة الفعل، و"تشخيص أحداث غير عادية بشكل فوري، خاصة العمليات المعادية، والتي تتميز بإطلاق نار، أو صرخات، أو تجمعات غير عادية".

وعلى الأرض أثبتت انتفاضة القدس قبل عامين، وهبة الأقصى الأخيرة في شهر يوليو/ تموز الماضي، فشل إجراءات الاحتلال جميعها واستعانته بأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا التجسس والمراقبة لن تفلح في إطفاء جذوة الغضب لدى المقدسيين ضد الاحتلال وممارساته.

يشار إلى أن نشر أجهزة تنصت ومجسات متطورة في القدس ومحيطها، كان قد سبقه إعلان سلطات الاحتلال قبل نحو ثلاثة أشهر عن مخطط واسع لتغطية كل مداخل ومخارج وشوارع مدينة القدس المحتلة، بشبكة من الكاميرات، ستصوّر كل من يدخل ويخرج من القدس، وتتعقب أرقام السيارات وتنقل صورة مباشرة عن الأوضاع في المدينة، ما سيساعد على التعقب والوصول إلى منفذي العمليات ضد الاحتلال.

وفي المرحلة الأولى، سيتم ربط المقر بنحو 130 كاميرا تابعة لوزارة الاستيطان. وفي المرحلة الثانية سيتم ربط نحو 250 كاميرا تابعة للبلدية، و75 كاميرا تابعة لدائرة المواصلات في القدس، و20 كاميرا تابعة لشركة خطوط "إسرائيل". كذلك سيتم نشر 240 كاميرا على خطوط القطار الخفيف، و20 كاميرا في بلدة سلوان و10 في حي الشيخ جراح حيث تنتشر هناك مجموعة من البؤر الاستيطانية.

وفي إطار هذا المشروع سيتم تركيب كاميرات (LPR) المسماة "عين الباز"، وهي كاميرات دقيقة لمسح أرقام السيارات، وتوثيق كل سيارة تدخل وتخرج من المدينة المقدسة.