نهاد الطويل - بمشاركة تحرير المالكي - النجاح - ثلاثة حرائق متدحرجة شهدتها مدينة نابلس خلال الأيام الماضية  وأتت على كبريات المؤسسات الإقتصادية في المدينة التي اخذت لقب العاصمة الاقتصادية لفلسطين، حيث ازدهرت على هذا الصعيد لسنوات، وتضم مئات المصانع المتخصصة في إنتاج الجلود والأحذية والأثاث والطحينة، والنسيج والصابون وغيرها.

اخر هذه الحرائق الكبيرة اندلع فجر اليوم في مجمع تجاري مكون من ستة طوابق تستخدم لعرض وصناعة الأثاث والمفرشات في المنطقة الغربية من المدينة ما ألحق خسائر مادية كبيرة تقدر بملايين الشواقل دون أن تقع إصابات بين المواطنين.

وأفاد صاحب المصنع نضال البزرة لإذاعة "صوت النجاح" بانه تم ابلاغه باندلاع الحريق منذ ساعات الفجر، لافتا إلى ان المصنع يحتوي على مواد متطايرة قابلة للإشتعال ، وامتد الحريق لمصنع الصدر للزيوت في ذات المبنى وهذا ما زاد من صعوبة السيطرة على الحريق.

وأكد البزرة أنهم حتى اللحظة لم يستطيعوا معرفة سبب الحريق، مكتفيا بالحديث عن الخسائر المادية التي لحقت به.
وشدد البزرة على ضرورة توفر وسائل الأمان في المصانع والمباني، مؤكدا على " أن السلامة العامة لا تتوفر أبدا في مصانعنا، ولا بد من الاستفادة من هذه الدروس بعد اندلاع عدة مخازن في نابلس مؤخرا".
وبعد ساعات من العمل المتواصل تمكنت طواقم الإطفاء التابعة لجهاز الدفاع المدني ، من السيطرة على الحريق الكبير.

 وأفاد الناطق باسم جهاز الدفاع المدني الرائد نائل العزة في تصريح له أن 8 طواقم من نابلس وجنين وسلفيت عملت على إخماد الحريق بدءا من الساعة الثانية فجرا وحتى الساعة 12 من ظهر اليوم، مستعينة أيضا بمركبات الدعم اللوجستي لتعبئة الاوكسجين والمواد الرغوية، إضافة الى الاستعانة بتنكات تابعة لعدد من الاجهزة الامنية الفلسطينية للسيطرة على النيران التي لا يزال أثرها قائما في عين المكان.

وتفصيلا لما سبق، أوضح الرائد العزة أن النيران أتت على ثلاثة طوابق هي الطابق الارضي والطابقين الأول والثاني، مشيرا إلى أن البناية تضم 6 طوابق ثلاث منها لعرض المفروشات والأثاث، والثلاثة الأخرى تستخدم مشاغل للمفروشات والأثاث وتحتوي على اسفنج ومواد قابلة للاشتعال وأخشاب، مما ساهم في زيادة قوة الحريق وانتشاره.

ومن المتوقع أن يصدر خبراء الحرائق تقريرا خلال الساعات القادمة يحددون فيه الخسائر المالية والاسباب التي ادت الى اشتعال النيران وانتشارها بصورة كبيرة.

الجدل يتنامى.. 
وعقب كل حريق يضرب مستود كبير أو مؤسسة وزانة يشعل معه جدل حول الأسباب التي قادت الى نشوب سلسلة حرائق تكاد تكون الأخطر على اقتصاديات المدينة التي يقول كثيرون إنها بدأت بالتعافي إقتصاديا خلال السنوات الماضية بسبب رفع الحواجز والإغلاقات المستمرة خلال انتفاضة الأقصى.

ويشار إلى أن مؤسسات وفعاليات محافظة نابلس، قدمت جهود مضنية، لاستعادة مكانة المدينة الإقتصادية، حيث قام ملتقى رجال الأعمال في المحافظة نابلس، بإجراء عدة دراسات قبل ثلاث سنوات،  تفيد بأن نسبة المبيعات قد انخفضت بنسبة 70%، وهذا يدل على التراجع الكبير لدى جميع القطاعات الاقتصادية وضعف السيولة المادية لدى المنشآت التجارية والصناعية واختلال الدورة الإنتاجية والصناعية وغياب التسوق وتراجع معدلات التجارة الداخلية وانخفاض الدخل والإنفاق.

وفي الوقت الذي تبذل فيها فعاليات المدينة، جهودا مضنية، لاستعادة مكانتها الإقتصادية، تخشى شريحة كبيرة من الشارع تراجع بعض القطاعات الاقتصادية والصناعية واختلال الدورة الإنتاجية على ضوء استمرار مثل هذه الحوادث.

تاريخ من الحرائق ..
لم يتوقف مسلسل الحرائق عند حريق مجمع البزرة ،بل طال خلال الأشهر الأخيرة الكثير من المواقع والمؤسسات الحيوية في المدينة.
فقد شهد سوق نابلس الشعبي " سوق البالة" الواقع في المنطقة الشرقية هو الأخر الكثير من الحرائق التي التهمت في طريقها 14 محلا بالكامل من اصل 40 محلا يعتاش منها المئات من المواطنين الذين يدعون بأن  تكرار الحرائق في المكان ناجم عن فعل فاعل  وهو ما لم تثبته تحقيقات الأجهزة الأمنية حتى اللحظة.

وفي العشرين من الشهر الجاري تابع الشارع النابلسي فصلا جديدا للحرائق التي اتت على مستودعات شركة الراتب والتي تعمل في مجال الادوات المنزلية ومواد التجميل والالعاب،و تشغل العشرات من الايدي العاملة ولديها العديد من الفروع في محافظات الضفة الغربية وتقدر الخسائر والاضرار من البضائع بمئات الالاف من الدولارات بالاضافة الى الاضرار التي لحقت بالمبنى.

وقالت اطفائية البلدية عقب الحادث ان التحقيقات لا تزال جارية للوقوف على سبب اندلاع الحريق الذي أوقع 53 مصابا.

وفجر الأحد الماضي أطفأت خراطيم الإطفائية حريق مخازن تقدر مساحتها 300 متر كانت تستعمل لتخزين المفروشات وأطقم الكنبايات والموبيليا.
وبينما لم تسلم أكشاك الشاي في وسط المدينة من لعنة الحرائق تمكنت الطواقم من انقاذ طفل (13) عاما يعمل في المكان بعد اندلاع حريق بإسطوانات غاز في الطابق الأرضي بعمارة سعد الدين بشارع العدل.

ويؤكد تقرير صدر عن الدفاع المدني قبل أيام أن اكثر من 40 حادث منها 27 حالة إطفاء وحوادث حرائق وقعت في محافظات الضفة الغربية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت التعليقات استياء البعض من استمرار حوادث الحرائق في المدينة المنهكة والتي تحاول ان تنهض.

وطالب رئيس حماية المستهلك بنابلس اياد عنبتاوي اصحاب المنشآت بضرورة اعادة النظر بجميع وسائل الامان والعمل مع الجهات المعنية، واكد ضرورة متابعة الموضوع من قبل الجهات المختصة.

وفي كل مرة يقع فيه حادث كهذا تعلن الجهات الرسمية عن تشكيل لجنة تحقيق من الجهات المختصة لمعرفة أسباب الحريق والتي تتعلق معظمها بحدوث تماس كهربائي ناجم عن إهمال المالكين، فيما دعا رواد مواقع التواصل الاجتماعي الى التمهل في الحديث عن اسباب اندلاع الحريق الذي وقع اليوم.