نهاد الطويل - النجاح - صحيحٌ أنَّها ليست المرَّة الأولى التي نعرج في تغطيتنا على مستقبل إعادة إحياء المفاوضات مع الاحتلال، إلا أنَّ الحديث هذه المرَّة يأتي على ضوء معطيات معقَّدة أوَّلها وقف القيادة الفلسطينية للإتصالات مع إسرائيل، وثانيها الزيارة التاريخية للعاهل الأردني عبدالله الثاني لرام الله ولقائه بالرئيس محمود عباس منذ نحو أسبوعين، وثالثها الفرضية القائلة بأنَّ القيادة لا تفضل حاليًّا الخوض في مفاوضات حقيقية مع نتنياهو الغارق بالفساد،وليس آخرها ما نشر مؤخرًا حول نيّة واشنطن إرسال وفدًا وازنًا إلى رام الله وأيضًا إسرائيل بالإضافة إلى عدد من الدول العربية بغية محاولة إحياء عملية السلام التي تطلق إسرائيل عليها رصاصة الرحمة في كل يوم.

مستشار الرئيس للعلاقات الدولية د. نبيل شعث يؤكّد عدم دقة ما ينشر حول عدم وجود رغبة لدى القيادة حاليًّا في الخوض في مفاوضات حقيقية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، لكونه يخضع للتحقيقات بتهم تتعلق بالفساد.

وقال شعث في تصريح لـ"النجاح الإخباري" الأحد إنَّ مطالب القيادة واضحة وإنَّ التوجه للانخراط في مفاوضات جادّة مرتبط دومًا بوقف الاستيطان ووقف كل الممارسات اليوم بحق شعبنا الفلسطيني على الأرض.

وتفصيلًا لما ذكره سابقًا أضاف شعث:" إنَّ أيّ’ مفاوضات قادمة لابد وأن يسبقها تحقيق شرطين: أولاً وقف الاستيطان والمفاوضات على إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال فترة محدَّدة وحلّ الملفات المؤجلةكافة بما فيها ملف اللاجئين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين،وكل ما عدا ذلك لا يعنينا".

وردًا على سؤال يتعلق بترابط زيارة الملك عبدالله الثاني لرام والله وتوقيت ايفاد الرئيس الأمريكي لوفد رفيع للمنطقة،شدَّد شعث على أنَّ زيارة الملك كانت داعم أساسي لتوجه وموقف القيادة وأنَّها تأتي في إطار الانسجام الفلسطيني - الأردني في التعاطي مع كلّ الملفات الوطنية بما فيها ملف إحياء المفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس أبو مازن، خطابًا هامًّا في الجمعية العامَّة للأمم المتحدة منتصف شهر أيلول المقبل.

وفي هذا الصدد توقّع شعث أن يكون الخطاب هامًّا ويضاف إلى الخطابات الاستراتيجية التي ألقاها الرئيس باتجاه حصول فلسطين على عضوية كاملة في الجمعية العامّة للأمم المتحدة، بدلًا من عضو مراقب.

وعقب زيارته لرام الله صرَّح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على أهمية إدامة التشاور والتنسيق وتوحيد المواقف بين الأردن والأشقاء الفلسطينيين؛ لإحياء العمليّة السلميّة بهدف إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية باعتبارها أولوية إقليمية ودولية."

وخلال المحادثات مع الرئيس أبو مازن، لفت العاهل الأردني إلى التزام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكّدًا على أهمية تكثيف الجهود لإيجاد آفاق سياسية حقيقة للتقدم نحو حل الصراع.

وأعلن البيت الأبيض قبل أيّام أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إرسال وفد رفيع إلى إسرائيل وإلى عدد من الدول العربية بغية محاولة إحياء عملية السلام، ويتوقّع أن يصل الوفد الأمريكي إلى المنطقة الأسبوع الأخير من شهر (أغسطس/آب الجاري).

وفي هذا السياق، شدَّد شعث على أنَّ القيادة مستمرة في اتّصالاتها مع الإدارة الأمريكية للتجديد على المطالب الوطنية حيال استئناف المفاوضات.

وتنتظر القيادة بحسب شعث إجابات من واشنطن قبل استئناف عملية السلام تتعلق بوقف الاستيطان وبضمانات أميركية أن تقود المفاوضات إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

خيبة أمريكية ..!

وثمَّة من يرى أنَّ "صفقة القرن" التي يرغب ترامب في إنجازها اصطدمت ببعض العقبات المفاجئة، أهمها إجراءات الاحتلال الأخيرة المتمثلة في البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى وما آلت إليه من قطع التنسيق الأمني مع إسرائيل إلى جانب أزمة الخليج الأخيرة، وتداعي السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر لمقاطعة قطر، مما أظهر أنَّ الموضوع الفلسطيني لا يشكل أولوية سياسية بالنسبة له.

الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب يرى أنَّ المسألة اعقد من مجرد تصريحات أو صفقة تجارية وهي مرتبطة بقضايا تاريخية، ناهيك عن عدم وجود رؤية لدى الإدارة الأمريكية الحاليَّة لمستقبل الحل أو حتى تصور لآليات عودة المفاوضات.

 وأضاف حرب لـ"النجاح الإخباري":" زد على ذلك عدم القدرة على متابعة الأحداث والأزمات في الأراضي الفلسطينة وإشكاليات العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية وتعقيدات اتخاذ المواقف بينهما والتي هي غير متوقعة أو هي خارج عن المؤلوف في التحليل وتسسل الاحداث."

واستدرك حرب لـ"النجاح الإخباري":" وبكل تأكيد الأزمات المتلاحقة في المنطقة تأخذ نصيبًا من الجهد والوقت سواء من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي."

ويأتي التحرك السياسي في الأجواء في دعوات القوى الوطنية والإسلامية للتظاهر في الضفة الغربية، تزامنًا مع زيارة مبعوث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى رام الله، وتأكيدًا لرفضها للموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل والضغوطات التي تمارس للعودة للمفاوضات الثنائية بالرعاية الأميركية.