نهاد الطويل - النجاح - خاص: يترقب الشارع الفلسطيني منذ 11 عاماً اللحظة الحاسمة لطي صفحة الانقسام في ظل استمرار التحرك في الأجواء عبر سلسلة من المبادرات الماراثونية التي تقدمت بها دول عربية وشاركت فيها أطراف غربية، أو شخصيات مستقلة وفصائل وطنية أخرى بينما لا يزال الوضع يراوح مكانه، "وكأن المصالحة باتت تلبس أحذية أسمنتية".

وفي هذا الصدد تقول حركة فتح إن كل المبادرات التي قدمت مؤخرًا من طرف القيادة الفلسطينية اصطدمت بما تصفه بحائط حماس التعجيزي وشروط تأتي لعرقلة المصالحة، والذهاب لتحالفها مع محمد دحلان لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

واعتبر عضو المجلس الثوري للحركة والناطق باسمها اسامة القواسمي أن شروط حماس جاءت لتضليل الشارع، ووضع العصي في دواليب المصالحة، مشيراً في تصريح له إلى أن ذلك يؤكد أن الحركة ماضية في تعزيز مشروعها الانقسامي الانفصالي.

وجدد القواسمي الدعوة الى حركة حماس والتي تسيطر على القطاع منذ سنوات لأن تعمل فوراً على حل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني، والذهاب للانتخابات دون شروط مسبقة.

وحاول "النجاح الإخباري" الإتصال بالمتحدث الرسمي باسم حركة "حماس" في قطاع غزة للحصول على رد رسمي الا أننا لم نتمكن من ذلك.

أزمة ثقة .. مصالحة عالقة  ..

بدورة شدد الكاتب والمحلل السياسي د.ابراهيم أبراش على ضرورة التوقف عن طرح مزيد من المبادرات بين طرفي الإنقسام، وذلك في ظل وجود مبادرات طرحت سابقا وفيها من الإيجابية ما يمكن أن يقود الى طي صفحة الإنقسام.

 وألمح ابراش في هذا الاتجاه الى المبادرة الأخيرة التي تتضمن نقاطاً وصفها بإيجابية.

وقال أبراش في تعليق لـ"النجاح الإخباري" الأربعاء إن الرئيس قدم مبادرته بصفته التمثيلية الشاملة: رئيس منظمة التحرير ورئيس حركة فتح ورئيس السلطة الوطنية ورئيس دولة فلسطين وكان في الإمكان قبولها.

ورد أبراش السبب وراء انسداد الأفق ومواصلة المواجهة السياسية بين حركتي حماس وفتح الى ما أسماه "انعدام ثقة" كل طرف بالآخر وتشكيكه بشرعيته وأهليته لتقديم مبادرة مصالحة.

وتابع: "حركة حماس وبالرغم من بعض تصريحاتها المراوغة إلا أنها لا تعترف بشرعية الرئيس وكونه مرجعية وعنوان للشعب الفلسطيني وتضع نفسها ندًا أو أكثر لمنظمة التحرير ورئيسها".

واعتبر أبراش أن المشكلة ليست في الرواتب والموظفين ولا حتى في البرنامج السياسي، كما يريد البعض تصويرها، بل لأنهما أعجز من أن ينهيا الانقسام الذي يعني إعادة توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة شرعية واحدة .

ويبدو ابراش متشائما الى حد كبير من نجاح سباق المبادرات في خطف الإنقسام وتشيعه الى اجل غير مسمى مستندا في ذلك على أن كل مبادرة جديدة تعني فشل سابقاتها، وكل مَن يطرح مبادرة جديدة يعتقد أنه يأتي بجديد ويقدر على ما لم يقدر عليه الآخرون، واصفاً إمكانية إنهاء صفحة الانقسام في ظل تقديرات الموقف  بـالمهمة المستحيلة.

قيادة موحدة  ..

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن الحل يكمن في تشكيل قيادة وطنية موحدة قائمة على استراتيجية سياسية توافقية تؤسس لشراكة شاملة وتحمل المسؤولية من الجميع كل حسب إمكانياته.

وأكد الصواف في الوقت ذاته على أهمية حركة فتح في النسيج الوطني الفلسطيني.

وردا على سؤال يتعلق بوتيرة طرح مبادرات لإنهاء الإنقسام خلال الأسابيع الماضية شدد الصواف في تصريح لـ"النجاح الإخباري" الأربعاء أنها "محاولات" تهدف الى التناغم مع رغبات الشارع من قبل السياسيين في ظل المخاطر الكبيرة ومشاريع التصفية التي يجري الترويج لها والتحذير منها فلسطينيا.

وخلال سنوات الانقسام الذي جاوز العقد أبدت حركة فتح استعدادها للمصالحة، ولكن ضمن شروط، في المقابل تبدي حركة حماس بدورها رغبتها في إنها الإنقسام وايضا بشروط خاصة.

"ولكن في المحصلة لا يرتضي أي طرف بشروط الطرف الآخر، فتبقى المصالحة الى طريق مسدود."  أضاف الصواف.

المبادرات .. بقعة الزيت تتسع ...!

واتسعت بقعة زيت المبادرات في الاونة الأخيرة على الصعيد المحلي بعد أن أطلق حراك "وطنيون لإنهاء الانقسام" مبادرة "نداء القدس" بعد توافق مع شخصيات سياسية وبرلمانية من جميع الفصائل بمن فيهم "فتح" و"حماس"، وممثلو المجتمع المدني والأطر النسوية، بهدف إنهاء عشرة أعوام من الفرقة والتشرذم.

وتقوم المبادرة الجديدة على دعوة حركة "حماس" لحلّ اللجنة الإدارية في غزة، بالتزامن مع إلغاء الإجراءات العقابية التي اتخذتها القيادة لاستعادة الوحدة الوطنية، إضافة لدعوة الرئيس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واستئناف عمل اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني لتشكيل قيادة موحدة ، ودعم وإسناد المقاومة الشعبية.

وطالب التجمع قبل أيام بتطبيق المبادرة رزمة واحدة، تزامنًا مع حراك شعبي ضاغط على الفصيلين "فتح" و"حماس" لإجبارهما على التنفيذ.

وتزامنت مبادرة "وطنيون لإنهاء الإنقسام" مع مبادرة أخرى أطلقتها "حماس"، خلال زيارة قياداتها في الضفة للرئيس محمود عباس في المقاطعة برام الله، الأمر الذي قد يعطي أملًا للشارع من جديد.

حزب الشعب دخل مجددا في قلب الأزمة من خلال تقديم "مبادرة النقاط الأربع" وهو ما كشف عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وعضو المجلس الوطني، وليد العوض.

وقال العوض في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" الثلاثاء: "إنَّ ما وصفه بالاتصالات الهامّة والتي جرت خلال الأسبوعين الماضيين أدَّت إلى تقارب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس وسط الحديث عن إشارات إيجابية".

ويأمل العوض في أن يتمكن حزبه من التسلل خلف خطوط الانقسام وتسديد هدف وطني بامتياز.

وفي إبريل الماضي، كلّف الرئيس محمود عباس عضوى اللجنة المركزية لحركة "فتح" أحمد حلس وروحي فتوح لإجراء حوارات مع حركة "حماس" لإتمام المصالحة، وسلمّ وفد "فتح" آنذاك "حماس" مبادرة للرئيس عباس تتألف من عدة مطالب.

ومن أبرز تلك المطالب حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس مؤخرًا في قطاع غزة وتمكين حكومة التوافق من أداء مهامها كاملة في القطاع، ثم الاتجاه بعدها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، لكنها قوبلت أيضا بالرفض من الجانب الحمساوي.

وكانت حركة "حماس" أعلنت بدورها عن مبادرة من سبع نقاط ترتكز على إلغاء إجراءات الحكومة الأخيرة وبينها إحالة آلاف الموظفين من غزة إلى التقاعد، مقابل إلغاء اللجنة التي شكلتها لإدارة القطاع.

وتضمنت المبادرة أيضا "التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني، وعقد اجتماع فوري للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير لاتخاذ القرارات الوطنية الملزمة للجميع".