منال الزعبي - النجاح - شكل جديد لتعاطي المخدرات يتمّ عبر شبكة الإنترنت من خلال جلوس تاجر المخدرات أمام جهاز الحاسب الآلي الخاص به ليتلقى طلبات الشراء للمواد المخدرة عبر موقعه الإلكتروني، وهنا لا يقوم بإرسال أحد تابعيه ليسلّم المادة المخدرة، وإنّما يقوم المشتري بعمل «download» تحميل للمخدر الذي يرغب به على شكل ملفات.

والعملية السابقة، تسمى المخدرات الرقمية، وهي عبارة عن ملفات صوتية تحتوى على نغمات أحادية أو ثنائية يستمع إليها المتعاطي تجعل الدماغ يصل إلى حالة من التخدير تشابه تأثير المخدرات الحقيقية التي يريدها.

ويتم طرح عدَّة جرعات متاحة على الموقع يمثل كل منها نوعًا من أنواع المخدرات التي يرغب فيها هذا المستخدم، وسماعات أستريو «MP» ثم يقوم بتحميل ما تمَّ اختياره وشراؤه من ملفات على مشغل أغاني للأذنين والاسترخاء فى غرفة بها ضوء خافت وتغطية العينين والتركيز على المقطوعة الموسيقية مدة نصف ساعة للمخدرات، أو (45) دقيقة لتشديد التأثير على المتعاطي.

وأشار الباحثون إلى أنَّ أحد المواقع الذي يبيع هذه المخدرات الرقميّة يبيع أكثر من (1.4) مليون ملف شهريًّا، ويقوم الموقع بعملية إغراء مكشوفة إذ يمنح مستخدميه تجربة مجانية في البداية ويشجع المروجين لبيع ملفاته على شبكة الإنترنت لقاء عمولة تزيد على (20 %)، ويتراوح سعر الملف الواحد بين (3 -9) دولارات، بينما يكون الملف الأول للمستخدم مجانيًّا (التجربة الأولى مجانًا) وتنقسم الملفات أو (الجرعات) كما يسميها الموقع، إلى تصنيفات مثل هلوسة، مخدرات روحية، سعادة، مضادات للقلق، مخدرات سريعة، مخدرات تحفيزية.

وحول التأثيرات العصبية والنفسية لهذه الآليات تقول "بريجيت فورجو" الخبيرة الأمريكية: إنَّ المواد الرقميّة تعتمد على تقنية النقر في الأذنين فتبث صوتين متشابهين في كل أذن لكن تردد كل منهما مختلف عن الآخر الأمر الذي يؤدى إلى حث الدماغ على توليد موجات بطيئة كالموجات المرتبطة بحالات اليقظة والتركيز، وسريعة كموجات «ألفا» ويشعر المتلقي بحالة من اللاوعي مصحوبة بالهلوسات وفقدان التوازن الجسدي والنفسي والعقلي.

“عصابة على العين، سماعة رأس، جهاز متصل بالإنترنت” باكتمال هذه الأدوات الثلاث يتاح للمتعاطي أن يبدأ رحلته في التعاطي الإلكتروني بعد أن يقوم بارتداء ملابس فضفاضة، وإغلاق النوافذ وإسدال الستائر، وفصل جميع الأجهزة الكهربائية التي تحدث ضجيجًا في المكان.

 كما توفّر مواقع المخدرات الرقمية دليل مستخدم، يبلغ ثمنه قرابة (4) دولارات، فيه بعض الإرشادات التي تساعد المتعاطي على الوصول للاستفادة القصوى، من المخدر الرقمي، وكذلك تحذّره من المخاطر التي من الممكن أن يقع فيها نتيجة الإفراط في الاستماع لمخدر معين، وتقترح عليه ترتيب معين لبعض المقاطع يصل من خلالها إلى حالة مركبة.

وترى فورجو أن الاستخدام المفرط للأصوات المحفزة يمكن أن يؤدى على المدى الطويل إلى اضطرابات في النوم أو القلق تمامًا كاستخدام المنشطات التي تستعمل في بعض الحالات المرضية والعلاج النفسي

يُشار إلى أنَّ هناك نوع من الموسيقى نستخدمه في علاج بعض الحالات النفسية، و أن أغلب من يلجؤون إلى الموسيقى الرقمية هم المدمنون المصابون بحالة من الهوس والشرود الذهني ويشعرون أنَّ المخدّر الذي يتعاطونه لا يكفيهم، لذلك يلجئون للصخب والموسيقى الماجنة ذات الصوت المرتفع حتى يطفئوا حالة اللاوعي.