مصطفى الدحدوح - النجاح - مع بدء عيد الفطر المبارك يحتفل الشعب العربي والإسلامي بالعديد من الطقوس، ومنها تحضير ملابس العيد والاحذية الجديدة والبسكويت والكعك وحتى الاسماك المملحة "الفسيخ" والمدخنة كالرنجة، لتشهد الأسواق الشعبية عرضا مأهولا لكميات كبيرة من أسماك الرنجة التي بدأت تحضر على موائد الغزيين متحدية السمك المملح.

انتقل الفسيخ كأكلة شعبية من عصر الفراعنة للشعب المصرين ولم يقتصر الامر بالحدود المصرية بل امتدت للأراضي الفلسطينية ليصبح تواجد الفسيخ على المائدة الفلسطينية في ايام العيد اشبة بإرث تاريخي لا يتخلى عنه.

ما جعل الفسيخ يحتل الصدارة في قطاع غزة، و لكن منذ مؤخرا، استطاعت اسماك الرنجة ان تفرض نفسها في الاسواق لتعد المنافس القوى لمنتج الفسيخ، وذلك في ظل الاقبال الكبير من قبل المواطنين على شراء الرنجة، لعدة اعتبارات اهمها لكونها اقل ملوحة من السمك المملح.

و بالحديث عن اسماك الرنجة تلك الاكلة المصرية الشعبية والتي انتقلت للشعب الفلسطيني كالفسيخ، فهي اسماك مدخنة استحوذت على حضور ملحوظ بالأسواق الفلسطينية داخل قطاع غزة.

و نقل التاجر حسن عفانة صاحب اكبر مصنع لأسماك الرنجة في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، مراحل اعداد صناعة الاسماك منذ بداية الحصول عليها من خلال استيرادها من الجانب المصري والتي يتم ادخالها عبر الانفاق، وهي ليست انتاج مصري لكون الجمهورية المصرية تقوم باستيرادها من المغرب وروسيا وهولندا.

ويوضح عفانة لـ"النجاح الاخباري" مراحل تحضير السمك حيث يتم وضعه داخل براميل كبيرة و يتم وضع السمك على شكل طبقات و يتم رش الملح الخشن على كل طبقة و تترك لمدة يومين، ليتم بعد ذلك العمل على رفعه من البراميل وتعليقه على اسياخ من خياشيمها، وترش بالمياه لإزالة الملح الكامن على سطح السمكة وتترك مدة تصل لخمسة ساعات.

وتابع عفانة أن المرحلة الأخير هي الأهم في عملية التحضير، حيث يتم إدخال السمك داخل غرف مغلقة يتواجد على ارضيتها نشارة الخشب الناعمة ويتم اشعالها والاسماك معلقة فوقها لتتم عملية التدخين للسمك، مدة سبعة ساعات، و يتم بعد ذلك اخراجها لتتم عملية الفرز للأسماك.

و الملفت أن العديد من المواطنين يقبلون على شراء الرنجة على الرغم من تعرض العشرات من حالات التسمم العام الماضي، ويشير الصياد محمد الحوش لـ"النجاح الاخباري" إلى أنعملية صناعة اسماك الرنجة لا تطبق بطريقة صحيحة ما يجعلها عرضة للتلف لقلة الخبرة في عملية التخلص من الدماء المتواجدة داخل الاسماك ما يجعلها معرضة لنمو الديدان.

وأضاف الصياد أن أهم ما يميز أسماك الرنجة هو انها لا تحتوي على نسبة املاح مركزة بعملية التخزين كالفسيخ و لكن يبقى عملية تخزين الفسيخ الاكثر هي الآمنة من الناحية الصحية، مشيرا إلى انه يتم صناعة الفسيخ بطرق متعددة ما تجعله اقل ملوحة.

وكانت قد شكلت وزارة الاقتصاد الوطني بغزة لجان ميدانية وظيفتها فقط متابعة مصانع الرنجة وبائعيها في قطاع غزة.

من جهته يقول د.زياد ابو شقرة نائب مدير دائرة حماية المستهلك في غزة: "يتم وضع طاقم من الوزارة على الانفاق التي يتم ادخال الاسماك من خلالها ليتم فحصها على الفور".

ويعمل طاقم اخر على الاشراف على الاسماك المنتجة داخل المصانع البالغ عددهم ثلاثة مصانع في محافظة رفح، بالإضافة إلى العشرات من الصناع في منازلهم، والاشراف داخل الاسواق، ويتم اتلاف الأسماك على الفور إذا تبين بانها تالفة.

و أشار ابو شقرة لـ"النجاح الاخباري" إلى انه يتوقع انتاج قرابة 100 طن من اسماك الرنجة في قطاع غزة خلال هذا الموسم ما يشير لتواجد اكتفاء ذاتي من السلعة داخل السوق،  بالإضافة إلى تواجد كميات من الفسيخ والذي يقوم بأعداده الصيادين، ويستخدم به الاسماك محلية الصيد.