خلف جمال - النجاح - يعتبر خروج المرضى من قطاع غزة إلى العلاج مسألة حياة أو موت، فالقطاع المحاصر يعاني الويلات ونقصا في الكثير من المعدات والاجهزة الخاصة في بعض الأمراض المستعصية كالسرطان.

وينتظر الكثيرون من أبناء غزة الحصول على تصريح إسرائيلي يسمح لهم بالخروج من القطاع لتلقي العلاج، لكن غالبيتهم لا يتلقون رداً.

وأفاد مركز حقوقي فلسطيني بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تسببت منذ مطلع العام الجاري بوفاة خمسة مرضى فلسطينيين من قطاع غزة، بعد منعهم من السفر لتلقي العلاج.

وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، في بيان وصل لـ"النجاح الإخباري" الخميس الموافق 4/5/2017 أن إحصاءاته تشير إلى أن قوات الاحتلال تسببت في وفاة 5 مرضى من بينهم طفلين منذ بداية عام 2017، فيما اعتقلت 4 من مرافقي مرضى. 

كما بلغت نسبة الرفض وعدم الرد على مجمل طلبات المرضى المقدمة للحصول على تصريح في الربع الأول من العام الحالي 2017، 47 في المئة بزيادة مقادرها 20 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي 2016.

وزارة الصحة انفقت 67 مليون شيكل

وتفرض اسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من مليوني شخص.

وكشف وزير الصحة جواد عواد، اليوم الجمعة، عن أن حماس في قطاع غزة تقوم بالاستيلاء على الأموال التي يجري جمعها من القطاع الصحي في قطاع غزة من الرسوم المدفوعة للتأمين الصحي هناك، وتصل هذه المبالغ إلى 100 مليون شيقل سنويا، بحيث يجري تحويلها لصالح خزينة حماس، في المقابل تدفع وزارة الصحة كل تكلفة الخدمات الصحية في قطاع غزة.

وأضاف أن الوزارة في الضفة الغربية دخلها لا يقل عن 180 مليون شيقل في السنة، وأن حماس تجبني ما لا يقل عن 100 مليون شيقل سنويا تذهب لخزينها.

وقال: ويجري إرسال كل ما يلزم للقطاع دون أن يعود ذلك على موازنة السلطة بمليم واحد، لقد حولنا ما قيمته 3 ونصف مليار دولار وما يجبى من رسوم الأدوية وغيرها تذهب لخزينة حماس ولا تذهب لخزينة وزارة المالية، كما جرى تحويل 3 ونصف مليار أيضا كهبات من المؤسسات المانحة لصالح القطاع الصحي لتوسيع المباني القائمة أو البناء جرى دفعها في قطاع غزة.

وبحسب ارقام صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، فقد أنفقت الوزارة في عام 2016، 67,5 مليون شيكل (اكثر من 17 مليون يورو) لارسال قرابة 2500 مريض من القطاع الى مستشفيات في اسرائيل والقدس وحتى الاردن ومصر.

ونقلت وكالة فرانس برس عن محمد المقادمة، مسؤول المنظمات الدولية في هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية المسؤولة عن تنسيق العبور الى اسرائيل، قوله: "كنا نحصل على تصاريح سفر ل125 مريضا يوميا، أما الآن فنحصل على 40 او 50 تصريحا".

وأضاف "التعقيدات الاسرائيلية تزداد وكل الحجج تندرج تحت بند الامن"، مؤكدا ان هذه الحجج "غير منطقية وغير معقولة".

وبحسب ارقام صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن 53% من قرابة 3000 مريض تقدموا بطلبات في كانون الثاني/يناير للحصول على تصاريح، تم رفضهم او لم يحصلوا على اي اجابة. وتم تأخير او رفض منح تصاريح ل61 % من مرافقي المرضى.

في المقابل، زعمت الادارة المدنية التابعة لوزارة الأمن الإسرائيلي والمسؤولة عن تنسيق أنشطة جيش الاحتلال في الضفة الغربية، في رد مكتوب لوكالة فرانس برس، ان هناك ارتفاعا في عدد المرضى ومرافقيهم الذين يخرجون من غزة، مشيرة الى ان  30,768 شخص خرجوا من قطاع غزة في عام 2016.

وبسبب نقص كبير في الخدمات الطبية، لا خيار امام مرضى السرطان في قطاع غزة سوى الخروج من المنطقة الفقيرة التي لا تتوفر فيها خيارات علاجية كثيرة غير الجراحة. كما لا يوجد فيها العلاج بالاشعة أو العلاج الكيميائي.

غير متوفر في القطاع

ويقول مسؤول منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ضاهر ان كل ستة مرضى بالسرطان من أصل عشرة بحاجة الى علاج غير متوفر في القطاع الفقير.

ويتحدث رئيس قسم أمراض الاورام والسرطان في مستشفى الرنتيسي في غزة خالد ثابت عن ارتفاع في حالات التشخيص بمرض السرطان في القطاع، مشيرا الى ان هناك ما بين 1600 الى1800 حالة سنوياً، اي بزيادة 20% عن السنوات السابقة.

في عام 2016، تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بطلبات لمنح تصاريح لحوالى 1040 مريضا منعوا من دخول اسرائيل لأسباب امنية، بحسب ما يقول محامي المركز محمد بسيسو.

ويتابع بسيسو ان المركز "حصل على 418 موافقة حتى الان"، ولكنه يشير الى ان بعض التصاريح تأتي بعد فوات الاوان.

ويبقى دخول المواد والمعدات الطبية بما في ذلك الالات والمواد الكيميائية المطلوبة في علاج السرطان امرا معقدا.

وتدعي ما تسمى بالادارة المدنية الاسرائيلية ان هذه المعدات "تم تصنيفها انها ذات استخدام مزدوج، ويمكن استخدام هذه المعدات لاعمال ارهابية بالاضافة الى الحاجات الطبية ولذلك لا بد من تصريح امني قبل ادخالها".