النجاح - طالبت منظمة التحرير الفلسطينية، وهيئات الأسرى، بإلغاء التشريعات الإسرائيلية العنصرية بحق الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال اجتماع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ورئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، ورئيس نادي الأسير قدورة فارس، وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية هيثم عرار، ورئيس هيئة متابعة شؤون الاسرى أمين شومان، وممثلو مؤسسات حقوق الانسان، مع الممثلين الدوليين لدى فلسطين، في مقر دائرة شؤون المفاوضات.

وناقش المجتمعون الأوضاع الطارئة للأسرى الفلسطينيين بما فيها مقاطعة المعتقلين الإداريين الفلسطينيين لمحاكم الاحتلال العسكرية والقانون الإسرائيلي العنصري لاقتطاع مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى من عائدات الضرائب، التي تجمعها قوة الاحتلال للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وأعرب عريقات عن إدانته ورفضه لجميع السياسات العنصرية الإسرائيلية بما فيها الاعتقال الإداري، وعن عدم اعتراف فلسطين بمحاكم الاحتلال العسكرية، مشددا على دعم المعتقلين الإداريين في معركتهم من أجل مقاطعة محاكم الاحتلال العسكرية، ووقوف جميع مكونات شعبنا إلى جانبهم.

ووصف هذه الخطوة بالمواجهة والحق المشروع والانساني لتعرية الاحتلال ونظامه القضائي المشوه، مشيرا إلى أن المستوى الرسمي يتابع حراكه في جميع المحافل والمؤسسات الدولية، ويستثمر انضمامه إلى اتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، وميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية من أجل ملاحقة الاحتلال ومساءلة مجرمي الحرب على انتهاكاتهم الممنهجة بحق شعبنا، وتأمين الحماية الدولية لهم حتى الافراج الكامل عن الأسرى دون قيد أو شرط، وإنهاء الاحتلال الاستعماري وتجسيد سيادة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس.

من جهة أخرى، نبّه عريقات إلى أن قانون اقتطاع مخصصات الأسرى يأتي في سياق حملة تحريض منظمة ومدبرة لتجريم نضال الشعب الفلسطيني، وتضليل الرأي العام العالمي من خلال وسم كفاحنا المشروع ضد الاحتلال بالإرهاب.

وأكد أن فلسطين تدفع ثمن الاحتلال ماليا في ظل تنصلها من استحقاقات دفع رواتب الأسرى وعائلاتهم التي يعيلها الأسرى، مذكرا بالتزامات إسرائيل باعتبارها "القوة الحاجزة"، وما يترتب عليها من التزامات مالية للأسرى حسب اتفاقية جنيف الرابعة.

وقال: "إن إسرائيل لا تخالف القانون الدولي فقط، إنما تقوم بسرقة واستغلال أموال الأسرى لصالح دولة الاحتلال من خلال إطالة أمد اعتقالهم، وتربحها مما يدفعه الأسرى مقابل غذائهم وحاجاتهم الأساسية المُلزمة لدولة الاحتلال. وفي المقابل فإن ما تدفعه فلسطين لمخصصات لعائلات المعتقلين والشهداء والجرحى هو التزام قانوني وواجب وطني وانساني، وأن نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاستعماري هو حق تاريخي ومشروع لجميع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال".

وطالب دول العالم بلجم الحملات التحريضية التي تقودها إسرائيل ومواجهتها بالقانون الدولي، وطالب عريقات إسرائيل بإلغاء تشريعها العنصري فورا، وبالالتزام بدفع مخصصات الأسرى وعائلاتهم الذين يعتمدون عليهم ماليا، وتعويض فلسطين بقيمة جميع ما سرقته من مخصصات الأسرى ورواتبهم على مدار الخمسين عاما.

من جانبه، قدم قراقع عرضا تفصيليا عن أوضاع الاسرى، مشيرا إلى أن الاعتقال الاداري مخالف لقواعد القانون الدولي، وتمارسه إسرائيل ضمن منظومة تعسفية متواصلة وممنهجة وواسعة النطاق، وترقى الى جريمة حرب كونها تحرم المعتقلين الإداريين من حقهم في الحصول على محاكمة عادلة ونظامية.

وقال: "يبقى الملف السري هو الحجة التي تتذرع بها إسرائيل من أجل توقيف المعتقلين واحتجازهم وتجديد اعتقالهم الى أجل غير مسمى، ولذلك أصبح من حق المعتقلين الإداريين اليوم مقاطعة المحاكم وعدم مثولهم أمامها".

وأكد قراقع أن قوات الاحتلال استخدمت الاعتقال التعسفي مستهدفة جميع مكونات شعبنا من المثقفين والأكاديميين والفنانين والنشطاء السلميين والسياسيين والأطباء، ولم تستثن طفلا أو امرأة أو كهلا، من أجل إخضاعهم وتركيعهم.

واستعرض آخر الاحصائيات حول الأسرى بشكل عام، والمعتقلين الإداريين خاصة، بما في ذلك وجود 500 معتقل إداري يقبعون حتى اليوم في سجون الاحتلال، بمن فيهم 3 نساء منهم المناضلة خالدة جرار، و3 أطفال، و8 نواب.

وقال: "أمضى العشرات من المعتقلين الإداريين فترات وصلت إلى 15 عاما قيد الاعتقال الاداري بشكل متقطع، دون معرفتهم سبب اعتقالهم واستمرار احتجازهم".

وطالب قراقع دول العالم والمؤسسات الحقوقية الدولية بما فيها المؤسسات المعنية بالاعتقال التعسفي ومناهضة التعذيب، بالوقوف أمام مسؤولياتها في إلزام إسرائيل بوقف هذه السياسة والافراج الفوري عن المعتقلين.

بدوره، أكد فارس أن إسرائيل تتخذ المعتقلين الفلسطينيين رهائن لديها، من أجل ابتزاز أبناء شعبنا والحط من كرامتهم، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة والمكفولة في القانون والشرعية الدولية.

وشدد على أن إسرائيل تحاول إكساب سياسة الاعتقال الاداري الشرعية والقانونية، من خلال المحاكم العسكرية الصورية التي توفر إطارا قانونيا شكليا لجيش الاحتلال لحبس ابناء شعبنا دون تمكينهم من إجراء محاكمات عادلة".

وأشار إلى التشريعات العنصرية التي تسنها إسرائيل من أجل إحكام سيطرتها على أبناء شعبنا، مشددا على رفض شعبنا ومؤسساته لهذه التشريعات التي وصفها بانها إحدى أدوت تعزيز الاحتلال الاستعماري لفلسطين.

وقدمت عرار ملخصا شاملا حول وضع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، موضحة آثار سياسة الاعتقال التعسفي على النسيج الوطني والمجتمعي الفلسطيني.

وركزت على أوضاع الأسيرات اللاتي يعانين من انتهاكات سلطة سجون الاحتلال لحقوقهن الرئيسية، بما فيها سياسة الاهمال الطبي المتعمد، مشيرة إلى حالة الاسيرة إسراء الجعابيص التي لم تتلق الرعاية الطبية المطلوبة، والطفلة البطلة عهد التميمي.

ونوهت إلى المعاملة السيئة والمهينة التي تمارسها سلطات سجون الاحتلال بحق الأسيرات، بما في ذلك المعاناة التي يتعرض لها الأطفال الذين يبقون بالأسر مع أمهاتهم.

وتطرقت عرار إلى قرارات الشرعية الدولية التي تحرّم الاعتقال والانتهاكات المتعمدة بحق أبناء شعبنا، خاصة من النساء، وتحدثت بإسهاب عن القرار الأممي 1325، وأكدت أن الاتحاد العام للمرأة والمؤسسات المدنية يقومون بعملية إعادة تأهيل النساء الأسيرات بعد خروجهن من المعتقل.

وأكد شومان أن القوانين العنصرية التي تسنها اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تهدف إلى إضعاف الحركة الأسيرة، وفرض العقوبات الجماعية على الأسرى، من هذه القوانين التعسفية قانون التغذية القسري للأسرى المضربين عن الطعام، وقانون محاكمة الأطفال دون سن الـ14 عاما، وقانون تشديد العقوبة على راشقي الحجارة وفرض عقوبة السجن بين 5-20 عاما، وتشريع اعتقال الفلسطينيين على خلفية نشر آراء وصور على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى قانون اقتطاع قيمة رواتب الأسرى ومخصصات عائلات الشهداء والجرحى من عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل من السلطة الفلسطينية، وصادقت بالقراءة الاولى على قانون احتجاز جثامين الشهداء.