نابلس - النجاح - كشف كتاب المنذر الصادر عن دار يديعوت أحرونوت العبرية للنشر، لمؤلفه الكاتب الصحفي شيمعون شيفر، بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان ينوي لتدمير إسرائيل بعد اتفاق أوسلو، دون أن يتطرق الكتاب لدور الاحتلال في إفشال الاتفاق.

ويختص الكتاب في متابعة المخابرات الاسرائيلية لتفاصيل عدد من الرؤساء العرب، ونوايا الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تجاه تدمير اسرائيل.

ويكشف الكتاب دور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تقديم تقارير بمعلومات وتقديرات حول الحالة الصحية الجسمانية والنفسية للزعماء العرب الأعداء منهم والأصدقاء.

وقال الرئيس السابق للجناح السياسي الأمني في اسرائيل والجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد: "بعدما قرر أرئيل شارون محاصرة ياسر عرفات داخل المقاطعة بعد حملة "السور الواقي"، التي أعيد فيها احتلال الضفة الغربية، تم تكليفي بمتابعة الموضوع وكانت التعليمات أن أبقيه على قيد الحياة وكي لا يموت لا سمح الله.

كان عدائي لعرفات عظيما لكنني التزمت بالتعليمات وعندئذ بلورت نظاما خاصا أبلغت رجال عرفات به وبموجبه أوضحت استعدادي لمساعدتهم في موضوع الطعام كمّاً وكيفاً بشرطين: أن تسدد السلطة الفلسطينية ثمن الطعام وأن تقدم الطلبات لي شخصياً فقط وبواسطة الفاكس وليس أي جهة إسرائيلية أخرى.

وأضاف: كنت أحتفظ بذلك كي أمنع الفلسطينيين من توجيه تهمة أننا نتسبب بالجوع لعرفات وجماعته المحاصرين". موضحا أنه بلور هذا النظام واهتم أن يكون مسؤولا حصريا عنه بدون تعليمات من مسؤولين إسرائيليين آخرين خوفا من تدخلاتهم وطلباتهم كل يوم مثلا "هذا أعطيه بيضة وذاك أعطِه جبنة".

ويتابع: عدا ذلك فالحديث يدور في نهاية المطاف عن زعيم الشعب الفلسطيني بكل الأحوال ولذا من غير المعقول أن أقرر له ما يريد أن يتناوله.

ويقول غلعاد: لقد حدث هذا تماما، لافتا إلى اضطرار الجانب الفلسطيني لتقديم طلب بالطعام المطلوب يوميا لكنهم طلبوا كميات كبيرة وغالية.

وذكر أن الرواية الفلسطينية وتقارير صحافية أخرى كانت تشير وقتها لتزهد الراحل عرفات في تناول طعامه ومشربه وحتى في منامه ومبيته داخل المقاطعة المحاصرة وخارجها.

لكن غلعاد المعروف بعدائه لعرفات واتهامه بالعمل وفق الخطة المرحلية منذ توقيع اتفاق أوسلو يتابع في الكتاب "عقدت في أحد الأيام جلسة بين وزير الأمن السابق بنيامين بن إلي عازر وبين سفراء الاتحاد الأوروبي من بينهم نائب السفير الفرنسي ميشيل مرييه وهو رجل نوعي مميز".

وقال السفير الفرنسي خلال اللقاء: "أنتم تقومون بتجويع من هم داخل المقاطعة"، مضيفا أن30 متضامنا فرنسيا علقوا هناك وأعلموه بأنهم يأكلون بيضا فاسدا ويتضورون جوعا.

يتابع جلعاد: عندها تدخلت ووضعت بين أيديهم تقريراً مفصلا بالمأكولات اليومية التي تدخل للمقاطعة وبعد أسبوع أبلغني مرييه نفسه "لم نشهد مثل هذا من قبل أبدا".

وردا على سؤال حول ما عرفه المسؤولون الإسرائيليون عشية الانتفاضة الثانية عام 2000 حيث شغل وقتها وظيفة مدير وحدة الدراسات في الاستخبارات العسكرية، قال إن عرفات يحمل استراتيجية لضرب إسرائيل من خلال حماس بغية تليين موقفها.

ويضيف: عندما تحدث عرفات عن السلام فهو يقصد قبول اسرائيل لشروطه وعندئذ لن تبقى موجودة وفي حال لم تقبل شروطه فسيعلن عليها "حربا".

ويضيف "في نهاية 1999 ومطلع 2000 حددنا شهر سبتمبر/ أيلول لبدء عرفات الانتفاضة ووافق - وزيرُ الأمن وقتها شاؤول موفاز- على تقديرات الاستخبارات وأمر الجيش للاستعداد لمواجهة شاملة مع الفلسطينيين".

وعن إيهود باراك قال غلعاد إنه طلب منه تقييما استخباراتيا شاملا قبيل سفره لمؤتمر كامب ديفيد عام 2000 فطلب منه أسبوعين للتشاور مع الجهات المعنية داخل المؤسسة الاستخباراتية.

ويضيف: "لكن باراك أصر على سماع وجهة نظري الشخصية وفورا بأمر عسكري" وعندها تحدثت – يقول جلعاد- طيلة 47 دقيقة وقلت ما هو موجزه: إن كنت ذاهبا لتلتقي عرفات فلن يستجيب لعرضك السخي والقريب من موقفه لأنه لا يشمل حق العودة وهو مصمم على الذهاب لمواجهة غير مسبوقة، وهجمة على إسرائيل.

يقول جلعاد: أذكر أنني استخدمت كلمات كـ "الدم والنار والدخان". وأبلغت باراك أن عرفات رجل قاتل يؤمن بالعنف ووصفت له الدولة الفلسطينية التي يخطط لها وأنها ستبتلع الأردن وإسرائيل معا أي فلسطين الكبرى".

ويتابع غلعاد وهو معروف بمواقف يمينية متشددة إنه حذر باراك من عرفات وأبلغه أن قمة كامب ديفيد لن تثمر عن أي شيء.

وتابع "قلت ذلك على أساس معرفة مباشرة مع عرفات وعلى أساس أمور أخرى لا أريد الخوض فيها ولكن الحديث يدور عن معلومات موثوقة حول نية عرفات التوجه لـ المواجهة الدموية في سبتمبر/ايلول 2000 من خلال إشعال الميدان.

واختير سبتمبر/ايلول لأنه موعد انتهاء الفترة الانتقالية حسب اتفاق أوسلو ولأن هذا العام مهم فهو يفتح الألفية الثالثة.

وأجاب جلعاد عن سؤال حول تشكيك باراك في تقديراته إن كانت سليمة أم لا: " لم يلتفت لذلك، لقد كان مصمما على الذهاب لمفاوضات سلام مع عرفات"

وقال باراك :إن تحوّلت مداولات السلام لمواجهة عنيفة فالتاريخ سيحكم، فعلي أن استنفد كل قدراتي لصنع السلام"

وينتقد غلعاد سياسة باراك ويقول إنه يجب اختيار الاستعداد للسلام أو للحرب. وتابع "من جهة ثانية أتاح باراك لرئيس "الليكود" وقتها أرئيل شارون زيارة الأقصى وهذا أمر مجنون للغاية.

وأردف: "قدمت تحليلاتي ولم أكن مخولا لتقديم نصائح وتوسلت لباراك أن يصحبني لكامب ديفيد كضابط مخابرات عنده ورفض ولا أعرف لماذا.

ويشير غلعاد في الكتاب إلى أن رجلا من الاستخبارات العسكرية سأله عن عرفات أيضا هل سيعيش أم سيموت.

ويتابع "في حال مات سيكون ذلك تقديرا وعندما يموت سيكون هذا سليم أيضا وهذا كله يدل على ما قيمة مثل هذه التقييمات فعلا ولكن هذا لا يعني أننا لم نجرب أن نتوقع".

ويقول إن المؤسسة الأمنية حاولت تقييم ما تبقى من سنوات للرؤساء العرب أمثال حافظ الأسد ومبارك والملك حسين، ويضيف "كانت لدينا طبيبة برتبة عسكرية عالية مهمتها تحليل معلومات طبية خاصة بقادة دول المنطقة".

وعن علاقة اسرائيل بالولايات المتحدة يشير جلعاد أيضا إلى استقبال الرئيس الأمريكي عادة، -قبيل أي لقاء بزعيم أجنبي- لأطباء وأخصائيين نفسيين تعتمدهم وكالة المخابرات "السي أي إيه" بهدف تزويد الرئيس بمعلومات وتقييمات دقيقة وشخصية جداً.

وهكذا أيضا عند سفره واجتماعاته بـ مسؤولين في العالم، مرجحا أن المخابرات الأمريكية زودت باراك أوباما قبيل اللقاء الأول مع بنيامين وسارة نتنياهو بمعلومات عنهما وأوصته بأن يقول لها - فور اللقاء بها ومصافحتها داخل منزلها- إنها سيدة جميلة وإنه يعرف أنها تعمل كأخصائية نفسية.

وردا على سؤال لماذا أخطأت المخابرات الإسرائيلية مرة تلو الأخرى في تقديراتها لاحتمالات بقاء قادة المنطقة، استذكر غلعاد ما حصل معه ذات مرة عام 2010 موجها انتقادات ذاتية: "دعاني أحد وزرائنا في خريف 2010 لمكتبه واقترح علي الاهتمام بصحة الرئيس المصري حسني مبارك.

قبل ذلك كان مبارك قد مكث في أحد مستشفيات ألمانيا وحسب تسريبات صحافية فقد خضع لعملية جراحية لإزالة المرارة.

وتابع الوزير: توفرت تقديرات بأن مبارك يعاني من سرطان قاتل ولم تتبق له سوى أربعة شهور كحد أعلى.

بعد شهور نشبت الثورة واستقال مبارك واعتقل لسنوات ولم يقتل السرطان مبارك.

وفي مايو/ أيار2018 احتفل بعد الإفراج عنه بعيد ميلاده التسعين.

واليوم أقول ما قلته للوزير ولرجل موساد أعلمني بما هو مشابه: لا نستطيع معرفة متى يموت القائد فهذا ليس علما دقيقا بل هناك تقييمات وترجيحات مبنية على تأمل ومتابعة.

ويتابع جلعاد: يستطيع الأطباء الألمان تحديد ما يريدونه ولكن رؤساء الدول في الشرق الأوسط يشعرون أنهم مكلفون ورسل ولذا يتمتعون بطاقة كبيرة على البقاء. لكن رجل الموساد استخف بما قلته معتقدا جازما بأن مبارك على حافة قبره.

مبارك الذي ولد في 1928كان رئيسا وقائدا مبجلا لسلاح الجو قبع في السجن كالخرقة البالية وخرج من خلف القضبان بسلام رغم الإهانة وهو اليوم يبدو بحالة صحية أفضل، ماذا سيحصل غدا؟ لا يمكن أن تتنبأ.