نهاد الطويل - النجاح - فجرت تصريحات رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار قبل يومين لجهة استعداد حركته إعادة العلاقات مع الدولة السورية، سيلا من ردود الفعل على مستوى الشارع ووصل صداها الى الرأي العام العربي على مواقع التواصل الإجتماعي.

 السنوار في المؤتمر الذي جمعه بالنخب السياسية والاعلامية في قطاع غزة، فاجأ الجميع عندما قال: "إن حماس لا تمانع إعادة علاقاتها مع سوريا"

وأضاف: "لا جديد في هذا الأمر حالياً، لكن لا مشكلة لدينا في إعادة العلاقات مع الجميع... المهم هو التوقيت حتى لا ندخل في لعبة المحاور"

وتابع: «هناك آفاق انفراج في الأزمة السورية، وهذا سيفتح الآفاق لترميم العلاقات وعودتها». ومما تقوله المصادر إن تواصل الحركة مع دمشق سيكون في المرحلة المقبلة عبر حزب الله.

وقال السنوار: "نأمل أن تتفكك الأزمة الداخلية في سوريا، وأن يفتح ذلك الأفق في ترميم علاقاتنا مع الأخذ بعين الاعتبار التوقيتات المناسبة حتى لا نقع في أزمة المحاور".

بدورها تلقفت قناة الجزيرة القطرية المناوئة في سياساتها التحريرية للنظام السوري تصريحات السنوار بطريقة مختلفة هذه المرة وتعمدت في سياق نقلها للخبر ابراز ردود التعليقات الغاضبة على تصريحات السنوار.

وكانت حماس اتخذت موقفاً "سلبياً" تجاه النظام السوري مع بداية الأزمة، وهو - حسب الكثير من المحللين- لا يتناسب مع حجم الدعم الذي كانت تقدمه الدولة السورية للحركة التي غادر قادتها من دمشق إلى الدوحة.

يرى مراقبون أن حماس قد تجد نفسها في مهب عاصفة تؤثر على قاعدتها الشعبية، وهو ما سيتوجب عليها بحسب المحللين عقد ندوات وحوارات مع أنصارها في غزة والشتات لوضعهم في صورة التحالفات "الجديدة ــ القديمة".

وتعترف حماس في نقاشاتها الداخلية بفضل الجمهورية السورية على عملها المقاوم، ولا ننكر المساعدات التي قدمتها لها دمشق، لكن الحركة وفقا للكثير من التقديرات وجدت نفسها مجبرة على الوقوف مع الهبة الشعبية المناوئة للنظام السوري الذي توقع الكثيرون صموده فقط لبضعة شهور، لكن السنوات مرت وبشار الأسد تمكن عبر العديد من التحالفات من الصمود، ليتحول الصراع في سوريا إلى مذهبي وطائفي في كثير من الأحيان، وهو ما الحق الضرر في القضية الفلسطينية.

القطيعة ليست الى الأبد...

وتبرر حماس قطيعتها مع سوريا برفضها للعنف، وهو الموقف الذي عبرت عنه الحركة في أكثر من مناسبة.

وفي هذا الإطار، اعتبر المسؤول الاعلامي في حركة حماس رأفت مر في بيروت أن الموقف الحمساوي من سورية هو بسبب رفض الحركة للعنف الداخلي. "وهو الموقف الذي اتخذناه تجاه المسألة السورية”. يقول مر.

واضاف في تصريح له: "القطيعة ليست إلى الأبد، لأن موقفنا هو ضد العنف في المجتمعات العربية".

بدوره رأى المحلل السياسي د.فايز ابو شمالة ان تصريحات السنوار محاولة للسيرة على حبل دقيق من التوازن في العلاقات مع المنطقة والإقليم.

وقال ابو شمالة في تعليق لـ"النجاح الإخباري": "حماس تقرأ جيدا الواقع القائم على تقدير موازين القوى بشكل جيد، لا سيما وأن السنوار يعترف ويقر بدعم ايران الحليف القوي لسوريا".

وعما اذا كانت حماس قادرة على إقناع الشارع بهذا التحول في مدار التحالفات رد أبو شمالة بالقول: "قاعدة حماس مع المقاومة وطالما كانت إيران داعما للمقاومة فإن قاعدة حماس في الشارع الفلسطيني والعالم العربي والاسلامي ستكون جاهزة لهذا التحول".

استرضاء أعداء اليوم وحلفاء الأمس...

وفي قراءته للموقف، يقول باسل ترجمان، المحلل السياسي الفلسطيني والخبير في الجماعات الإسلامية، إنه بعد سقوط رهانها على انتمائها الأيديولوجي للإخوان المسلمين وانضمامها لمخططهم بالسيطرة على عدة دول في المنطقة خلال الربيع العربي وخسارتها لكل تحالفاتها الاستراتيجية وخاصة مع ما كان يسمى بمحور المقاومة (حزب الله-سوريا-إيران) وجدت حماس نفسها مهزومة في غزة ومعزولة في المحيط العربي الإسلامي وتحولت قياداتها بين الدوحة وتركيا وبدرجة أقل السودان مما أثر على حضورها وقدرتها على الفعل وأفقدها للأبد التعاطف الشعبي والدعم الذي حظيت به سابقا.

ويضيف ترجمان في تصريحات لصحيفة العرب اللندنية أن أزمات حماس وفشل رهاناتها فرضا عليها محاولة استرضاء أعداء اليوم وحلفاء الأمس وذلك عبر بوابة شبكة علاقات شخصية مع قيادات في حزب الله اللبناني الذين نجحوا بكسر عزلتها وإعادة ترطيب علاقاتها مع طهران، لكنهم فشلوا بكسر الجليد مع دمشق والتي تعتبر أن حماس جزء من مشروع التآمر والغدر بها.

تموضع "حماس" هذا، والتقارب مجدداً مع "حزب الله" وإيران، يبدو أن دونه عقبة رئيسية، خصوصاً أن المصادر المقربة من "حزب الله" تكشف أنه لا مشكلة لدى ايران أو الحزب في تحسين العلاقة مع "حماس"، لكن النظام السوري يرفض ذلك قطعاً، ويعتبر أن حماس خائنة ولها علاقة بالارهابيين في سوريا.