النجاح الإخباري - طالبت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الأمم المتحدة والدول الأعضاء باتخاذ إجراءات فعلية وقابلة للمساءلة لحماية النساء الفلسطينيات، وإنهاء الاحتلال، ووقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق النساء في العدالة وجبر الضرر والمشاركة في صنع القرارات السياسية وجهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.

وأكدت الجمعية، في بيان صدر بمناسبة الذكرى السنوية السادسة والعشرين لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، أن حماية النساء الفلسطينيات مسؤولية أممية غير قابلة للمساومة، وأن حقوقهن في الحرية والعدالة والأمن لا يجوز أن تبقى رهينة الحسابات السياسية وازدواجية المعايير.

وقالت إن القرار، الذي صدر عام 2000، شكّل خطوة مهمة للاعتراف بدور النساء في صنع السلام وحمايتهن في النزاعات، إلا أن ذكراه تحل فيما لا تزال النساء الفلسطينيات يواجهن انتهاكات متواصلة، دون استجابة دولية تتناسب مع حجم معاناتهن.

وأوضحت أن الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري تقوض أمن النساء وحقوقهن، مشيرة إلى أن هدم المنازل وتقييد الحركة والحرمان من الوصول إلى العلاج والتعليم والعمل ومصادر الرزق، يفاقم الأعباء الواقعة عليهن وعلى أسرهن.

وشددت الجمعية على أن فصل معاناة النساء الفلسطينيات عن واقع الاحتلال يغيب أسباب هذه المعاناة ويضعف فرص معالجتها، مؤكدة أن المطلوب لا يقتصر على الاعتراف بالانتهاكات، بل يتطلب وقفها ومساءلة المسؤولين عنها وضمان العدالة وجبر الضرر للمتضررات.

انتقادات لمؤشر المرأة والسلام والأمن

وفي سياق متصل، انتقدت الجمعية ما وصفته باستخدام نتائج مؤشر المرأة والسلام والأمن لتجميل صورة دولة الاحتلال، مشيرة إلى أن مؤشر 2025/2026 وضع إسرائيل في المرتبة 84 من أصل 181 دولة واقتصاداً، فيما جاءت فلسطين في المرتبة 167.

وتساءلت عن كيفية تقييم أوضاع النساء الفلسطينيات تحت الاحتلال دون إظهار مسؤولية الجهة التي تمارس السيطرة على الأرض عن تقويض أمنهن وحقوقهن، معتبرة أن الأرقام تفقد جزءاً من معناها عندما تعرض دون تفسير أسباب تراجع أوضاع النساء وتحديد المسؤولية عنه.

كما انتقدت احتساب مشاركة النساء في الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية مؤشراً على التقدم في تطبيق أجندة المرأة والسلام والأمن، معتبرة أن قياس المشاركة بالأعداد وحدها، دون النظر إلى طبيعة الأدوار والممارسات، يقدم صورة مضللة عن واقع تمكين المرأة.

وطالبت الجمعية معهد جورج تاون لأبحاث المرأة والسلام والأمن ومعهد أبحاث السلام في أوسلو بمراجعة منهجية المؤشر، بما يضمن إظهار أثر الاحتلال على أوضاع النساء الفلسطينيات، وتوضيح الفئات السكانية التي تشملها البيانات، وكيفية احتساب أوضاع النساء الخاضعات للسيطرة الفعلية للدولة.

ودعت إلى إشراك المؤسسات النسوية الفلسطينية في هذه المراجعة، والتأكيد أن المؤشر يقيس جوانب من أوضاع النساء، ولا يمنح الدول شهادة امتثال للقانون الدولي أو لأجندة المرأة والسلام والأمن.

وفي هذا الإطار، ذكّرت الجمعية بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكد التزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عنه أو تقديم العون أو المساعدة في استمراره.

مطالب بإجراءات دولية قابلة للمساءلة

وفي ختام بيانها، طالبت الجمعية الأمم المتحدة والدول الأعضاء بالعمل الفعلي لإنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وتأمين حماية الفلسطينيات والفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات والخدمات الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية، وخدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.

كما دعت إلى وقف نقل الأسلحة والمعدات والمساعدات التي تستخدم في ارتكاب الانتهاكات، وفرض عقوبات محددة على المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي، ودعم التحقيق والمساءلة أمام الآليات القضائية الدولية.

وشددت على ضرورة ضمان وصول الناجيات والمتضررات إلى العدالة وجبر الضرر وحمايتهن من الترهيب والانتقام، إلى جانب ضمان مشاركة النساء الفلسطينيات ومؤسساتهن النسوية بصورة كاملة ومؤثرة في القرارات السياسية وجهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وتوفير تمويل مستدام ومستقل لهذه المؤسسات.

وأكدت الجمعية أن حماية النساء الفلسطينيات تتطلب إجراءات تضمن حياتهن وكرامتهن، وتضع حداً للاحتلال والانتهاكات والإفلات من العقاب.