النجاح الإخباري - قالت وزارة الصحة إن الأمراض المزمنة باتت تشكل عبئاً متصاعداً على النظام الصحي في قطاع غزة، في ظل الحصار المستمر وتداعيات حرب الإبادة وتدهور الأوضاع الإنسانية وانشغال الطواقم الطبية بالحالات الطارئة.

وأوضح أحدث تقارير جهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ان عدد المرضى المزمنين في القطاع تجاوز نحو 350 ألف مريض، أكثر من 225 ألف مريض منهم مصاب بمرض ارتفاع ضغط الدم، و71 ألف مريض منهم مصاب بمرض السكري بنوعيه، منهم 3500 مريض سكري من النوع الأول يعتمدون كلياً على الأنسولين.

وأوضح التقرير السنوي لدائرة الامراض غير المعدية ان عدد ملفات المزمنين المسجلين في المراكز الأولية لوزارة الصحة زاد بنسبة تجاوزت 100% عن الاعداد المسجلين قبل الحرب، وترجع هذه الزيادة الى تدمير معظم مراكز الرعاية الأولية في وكالة الغوث إضافة إلى تفاقم عوامل الخطورة المرتبطة بالضغط النفسي وسوء التغذية وقلة الحركة والتلوث، ويتصدر ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني قائمة الأمراض، كما يعاني أكثر من ثلثي مرضى السكري من النوع الثاني وربع مرضى السكري النوع الأول من ارتفاع ضغط الدم في الوقت نفسه مما يفاقم الأزمة الصحية لديهم.

الكشف المبكر

كما اظهر تقرير دائرة الامراض غير المعدية أن اكثر من 33 الف مواطناً استفادوا من خدمة الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم خلال العام الحالي 2026، و تبين أن 18.2% منهم لديهم قراءات ضغط دم مرتفعة.

وأظهر تحليل عوامل الخطورة في التقرير أن معظم عوامل الخطورة من قلة النشاط البدني والسمنة والتدخين ارتفعت بشكل ملحوظ يزيد من خطر الإصابة بمرض ضغط الدم المسبب الأول للمراضة والوفيات والتي ترجع بسبب اغلاق المعابر وارتفاع الأسعار الذي يمنع المواطنين من الحصول على الغذاء الصحي المناسب لهم.

انهيار الخدمات ونفاد الدواء

وأكد التقرير أن 81% من مراكز الرعاية الأولية التابعة للوزارة والوكالة توقفت عن العمل، وكانت الخدمة تقدم قبل الحرب عبر 50 مركزاً تابع لوزارة الصحة، و22 تابع لوكالة الغوث وتقلصت، مما اقتصر الخدمة إلى صرف علاج ان توفر دون متابعة شاملة.

وتواجه الخدمة تحديات غير مسبوقة في نفاد الدواء حيث وصلت معظم أدوية الأمراض المزمنة للرصيد الصفري في مخازن الوزارة وشركائها، وخاصة ادوية الضغط الأساسية وأقلام الأنسولين. مما اضطر المرضى للتحول لفيالات الانسولين وسبب خللاً في حساب الجرعات وشكل خطورة على الأطفال وكبار السن، بالإضافة لأزمة السرنجات حيث انقطعت سرنجات الأنسولين لفترة طويلة مما اجبر المرضى على إعادة استخدام السرنجة ثلاث مرات وأكثر، مما ضاعف الالتهابات وعدم انتظام السكر،

كما تسبب نقص أجهزة قياس السكر وأشرطتها وانعدام فحص مخزون السكر وفحوصات FBG و ACR لأكثر من ثلاثة اعوام من حرمان المريض من مراقبة نفسه والطبيب من تعديل العلاج، وزاد حالات الهبوط والارتفاع الحاد في السكر والجلطات القلبية والدماغية وازدادت الأمور سوءا مع انعدام الأمن الغذائي لهذه الفئة الهشة من المرضى.

وعلى صعيد الإمدادات، سجلت مخازن الوزارة عجزاً تجاوز نصف الأدوية الأساسية وأكثر من ثلثي المستلزمات الطبية، مما اضطر الطواقم لتغيير الخطط العلاجية حسب المتوفر مما يؤثر على ضبط هذه الامراض.

وطالبت دائرة الامراض المزمنة بضمان تدفق مستمر وآمن للأدوية والمستلزمات وأقلام الأنسولين وأجهزة الفحص، وتوفير الوقود وكهرباء بديلة لحفظ الأدوية الحساسة، وفتح المعابر وتسهيل تحويل المرضى للخارج، وتفعيل الزيارات المنزلية والتطبيب عن بعد.

وحذرت من أن استمرار نقص الدواء وصعوبة الوصول للخدمة سيرفع معدلات المضاعفات والوفيات التي يمكن تجنبها.