نابلس - النجاح - قرر مجلس الوزراء، تكليف فريق إعادة الإعمار بتقديم تقرير شامل عن الدمار والاحتياجات المالية اللازمة لذلك وحصر مخاطبة المانحين حول أعمال الإعمار بالجهة الحكومية ذات العلاقة وتنسيق ذلك مع مكتب رئيس الوزراء.

كما قرر المجلس خلال اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية، اليوم الاثنين، اعتماد معايير تقديم المساعدات لدعم المؤسسات المقدسية وتقديم عدد من المساعدات لهذه المؤسسات، وصادق على اتفاقية العمل لتطوير وضمان جودة عمل منصة اللقاحات لفيروس كورونا.

ووافق على فتح القاعات وصالات الأفراح بطاقة 50% ووفق البروتوكولات الصحية، وعدّة مشاريع لبناء وتطوير مدارس في الأغوار وغزة بقيمة 1.5 مليون دولار.

وأعلن عن بدء العمل بالتعليم الوجاهي لطلبة المدارس والجامعات في مطلع العام الدراسي الجديد 2021-2022، مع الحرص على التقيد بالتدابير الوقائية وفق بروتوكول وزارة الصحة.

وصادق على مقترح تعديل معدَّل قبول الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة لدخول الجامعات وتقديم برامج أكاديمية تعليمية في الجامعات تتناسب مع الاحتياجات الخاصة، وعلى دمج التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين في مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، وأحال عددا من مشاريع الأنظمة لأعضاء مجلس الوزراء لدراستها وإبداء الملاحظات عليها.

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية، دعا في كلمته بمستهل الجلسة، إلى مسار جدي وحقيقي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، مؤكداً ضرورة دعم مبادرة سياسية دولية تستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية لتحقيق ذلك، حيث لا يمكن الاستمرار في هذا الفراغ السياسي، وسياسة الأمر الواقع التي تديرها إسرائيل.

 ووقف الوزراء في مستهل الجلسة دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء العدوان في القطاع وشهداء الهبة الجماهيرية في الضفة والقدس وأراضي 48.

 وقال رئيس الوزراء: "إن قطاع غزة بحاجة الآن إلى إغاثة فورية، وبرنامج لإعادة الإعمار، وآخر تنموي لخلق فرص عمل وإعادة تفعيل قدرة الاقتصاد، بعد الدمار الذي لحق بكافة القطاعات بسبب العدوان الإسرائيلي الذي استمر 11 يوماً".

 وأضاف: "ما إن توقف العدوان على أهلنا في قطاع غزة بعد 11 يوماً من القصف الذي صبته ماكينة الحرب الإسرائيلية على رؤوس أطفالنا وأهلنا حتى تكشّف المشهد الدامي عن حجم الدمار الذي خلفه العدوان، أكثر من 248 شهيداً في قطاع غزة و18 شهيداً في الضفة الغربية، بينهم في قطاع غزة 70 طفلاً و40 امرأة وأكثر من 9 آلاف جريح، ومبانٍ مدمرة وطرق وشبكات مياه وكهرباء".

 وقال: "إننا نرى في مصر وقطر والدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة شركاء لنا في إعادة إعمار قطاع غزة، مطالباً إسرائيل برفع حصارها، لكي تسير عملية إعادة الإعمار بيسر وبدون تأخير في حال توفر الأموال اللازمة لذلك"، داعيا إلى ضرورة إنهاء العمل بالآلية السابقة لإعمار غزة، لأن ما فرضته إسرائيل من إجراءات في تلك العملية قد أعاقها بشكل كبير.

 وأكد رئيس الوزراء أن "عملية إعادة الإعمار لا تحتاج إلى تسابق على الدور، بل تحتاج إلى تنسيق حثيث بيننا وبين المجتمع الدولي والمتبرعين وأهلنا في قطاع غزة المتضررين من العدوان ومؤسساتنا الوطنية هناك، إنني أدرك أن عملية إعادة الإعمار طويلة ومريرة، وعلينا أن نتعاون جميعاً لإنجازها".

وقال: "حتماً لن نستطيع استعادة الشهداء، فهم عند ربهم يرزقون، ولكن فليعش أولادهم بكرامة وعزة نفس".

 وشدد على أن "عملية إعادة الإعمار بحاجة إلى أُفق سياسي لكي لا يتكرر الدمار مرة أُخرى، ويجب أن يندحر هذا الاحتلال ويُرفع الحصار عن غزة والقدس".

 وأشار رئيس الوزراء إلى أن "العدوان الإسرائيلي على القدس والأقصى لا يزال مستمراً، وأهلنا في حي الشيخ جراح لا يزالون يواجهون قرار طردهم من بيوتهم، بالأمس شهدنا هجمات للمستوطنين على أهلنا في وادي قانا، التي أصيب خلالها 7 مواطنين، وما زالت غزة تحت الحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال منذ سنوات والعدوان المتكرر".

 وقال: "لقد أعادت المواجهة في القدس والضفة وغزة الوهج للقضية الفلسطينية، وأصبحت تتصدر جدول أولويات العالم، سواء أكان ذلك في المؤسسات المتعددة، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أم على جدول أعمال زعماء العالم، وفي شوارع وعواصم المدن العالمية، والكل يندد بالعدوان والجرائم العنصرية والاحتلال والتطهير العرقي وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية".

 ودعا إلى المحافظة على الروح الوطنية العالية، ووحدة الموقف التي تجسدت في الميدان تعبيراً عن رفض العدوان ومواجهته، والتي انطلقت من الشيخ جراح والمسجد الأقصى، ولاحقاً من قطاع غزة، محذراً من "سعي الاحتلال إلى ضرب هذه الروح، لإضعاف مناعتها، من خلال إثارة الفتن، والمساس بالرموز الوطنية والدينية، بعد أن عجز هذا الاحتلال عن كسر عزيمة شعبنا وتطويع إرادته للقبول بمخططاته".

 وقال: "إن الدرس الأول والثاني والأخير مما حصل هو وحدتنا الوطنية، وأطلب من رواد المنصات الاجتماعية وأدوات التواصل الإنساني أن لا نجلد بعضنا بعضاً، وأن نُبقي على بوصلة نضالنا نحو القدس، وأن لا نغلب اختلافنا في وجهات النظر على صراعنا مع الاحتلال من أجل الاستقلال".

 وأكد رئيس الوزراء أن "القدس لنا، وتبرهن كل يوم أنها مفتاح السلام والحرب، ونحوها تتجه أفئدة العرب والمسلمين، ومن أجلها يجب أن نصون وحدتنا".

 واستمع المجلس إلى تقرير حول ترتيبات وزارة الصحة لإرسال الوفد الطبي وجميع المستلزمات الطبية الضرورية إلى مستشفيات قطاع غزة، وسيغادر خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة وفد مكون من تسعة أطباء اخصائيين الى قطاع غزة للمشاركة في تقديم العلاج للمصابين، كما سيتم استقبال الحالات التي لا يتوفر لها العلاج في القطاع في مستشفيات الضفة، وكذلك المستشفيات الأردنية والمصرية.

 وقرر المجلس أن يتولى الهلال الاحمر الفلسطيني مهمة تلقي المساعدات الإغاثية والنقدية وإرسالها إلى القطاع وفق آلية تضمن تخفيف المعاناة عن المتضررين من العدوان، وأكد أهمية معرفة الجهات التي تقوم بجمع التبرعات لإغاثة المتضررين من العدوان، وضرورة حصول الجهات الراغبة بفتح حسابات لها لتلقي التبرعات على موافقة مجلس الوزراء منعا للاستغلال، وحرصا على الشفافية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

 وأوعز المجلس للفريق الوطني في قطاع غزة بمهمة حصر الأضرار الناجمة عن العدوان بالتنسيق مع مكتب رئيس الوزراء لضمان البدء بإعادة الإعمار، حيث تعمل الحكومة على وضع آلية بديلة لآليات الإعمار السابقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وأكد المجلس بأنه سيتم تقديم معونات إغاثية عاجلة للعائلات التي فقدت مأواها جراء الحرب العدوانية.

 واستمع المجلس إلى تقرير حول الإجراءات الإسرائيلية المستمرة ضد المقدسيين في الشيخ جراح في القدس وبطن الهوى في سلوان واللذين يتعرضان لخطر التهجير القسري.

 كما استمع الى تقرير حول الوضع الوبائي، الذي سجل انخفاضا كبيرا في معدلات الإصابة واعداد الوفيات، وتعمل وزارة الصحة على إغلاق أقسام ومراكز صحية خصصت لتقديم العلاج للمصابين منذ  وصول الفيروس في ضوء انخفاض نسبة الإشغال في المستشفيات التي بلغت 10%، مع استمرار عملية التطعيم التي بلغت نحو 20 % والتزام المواطنين بالتباعد وارتداء الكمامة، وعلى ضوء ذلك تقرر بدء التعليم المدرسي وجاهيا اعتبارا من النصف الأول من شهر آب المقبل لتعويض الطلبة عن الفاقد التعليمي، وبدء العام الجامعي وجاهيا اعتبار من العام الجامعي المقبل، حيث أعلنت وزارة التعليم العالي استثناء الطلبة من ذوي الإعاقة من الحد الأدنى للقبول بالجامعات مع الالتزام بباقي أسس القبول المقرة من مجلس التعليم العالي.