منال الزعبي - النجاح -  يضج ملف الأسرى في سجون الاحتلال، بالأرقام القياسيّة الصادمة، حيث يمارس الاحتلال سياسة الاعتقال وفرض الأحكام العالية والإدارية على الفلسطينين باختلاف الجنس والسن. انتهاكات يوميّة تمارس بحق الشعب الفلسطيني تطال الشباب والرجال والنساء والأطفال والمرضى في سياسة قمعيّة وحشية.

وبلغة الأرقام، هناك 7 آلاف معتقل يعيشون أوضاعاً صعبة داخل السجون الإسرائيلية، بينهم نحو (500) أسير محكوم عليهم بالسجن مدى الحياة، وبعضهم طاله الحكم المؤبد (57) مرة، في إجراء قضائي يعدُّ فريداً من نوعه في العالم. كما تؤكد هيئة الأسرى والمحررين، أن قائمة الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية بلغت نحو (1900) أسير، يشكون من أمراض مختلفة تعود أسبابها لظروف الاحتجاز الصعبة والمعاملة السيئة وغياب الرعاية اللازمة، من ضمنهم نحو (180) أسيراً يعانون من أمراض مزمنة كالسرطان والقلب.

نساء وأطفال

وبيّن عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى أنَّ في سجون الاحتلال الإسرائيلية أكثر من (62) أسيرة فلسطينية، بينهن عدد من القاصرات والأمهات. ويتعرضن لانتهاكات عديدة كالحرمان من أطفالهن، والإهمال الطبي، والعزل، والاحتجاز في أماكن لا تليق بهن.

وبخصوص الأطفال، يفيد موقع وزارة الأسرى والمحررين على شبكة الإنترنت، بأن عددهم يبلغ نحو (450) طفلًا دون سن الـ (18)، يتعرضون للتعذيب والتنكيل والمعاملة المهينة منذ لحظة اعتقالهم.وشَرَعَت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قوانين جائرة تسمح باعتقال أطفال بعمر (12) عاماً، بالإضافة إلى رفع الأحكام بحقهم في المحاكم العسكرية بشكل يخالف اتفاقية حقوق الطفل، وكافة المعاهدات الإنسانية والقانونية.

شهداء الحركة الأسيرة

وأوضحت هيئة الأسرى أنَّه باستشهاد المعتقل الجريح محمد مرشود يرتفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة لـ (215) شهيداً، منذ عام (1967)،  (61) منهم سقطوا بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد، و(72) شهيداً ارتقوا بسبب التعذيب على يد المحققين في أقبية التحقيق، و(7) أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل الجنود والحراس، و(75) أسيراً استشهدوا نتيجة القتل العمد والتصفية المباشرة والاعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة.

وكان آخرهم الشهيدين محمد صبحي عنبر، ومحمد مرشود، اللذين اعتقلا وهما مصابين بجروح بالغة الخطورة،  وقد توفيا الأسبوع الأخير، وكان قد استشهد الأسير ياسين السراديح بعد إطلاق النار عليه والتنكيل به واعتقاله.

الشهيد محمد عنبر 

واعتبر عيسى قراقع رئيس هيئة الأسرى والمحررين، كلَّ هذه الممارسات جرائم حرب، تمارس ضد الإنسانية، وضد شعبنا الفلسطيني.

وكانت مصادر طبية فلسطينية أعلنت، مساء الاثنين، استشهاد الشاب محمد عبد الكريم مرشود (30 عامًا) متأثرًا بجروح أصيب الأحد، بعد أن كان في وضع صحي حرج جرّاء إطلاق النار عليه من قبل مستوطن قرب مستوطنة "ميشور أدوميم" في منطقة الخان الأحمر بين القدس وأريحا، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن.

الشهيد محمد مرشود 

وباستشهاد الشاب مرشود، يرتفع عدد الشهداء، الذين قضوا بنيران الاحتلال وقناصته منذ جمعة يوم الأرض إلى (33) شهيدًا في الضفة والقطاع.

وأكَّد عيسى قراقع لـ" النجاح الإخباري"، قائلا: "تزامنًا مع انطلاق فعاليات يوم الأسير الفلسطيني لا زال ما يقارب (700)  فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم (350) طفلًا و (62) أسيرة و(500) معتقل إداري وحوالي (100) حالة مرضية داخل سجون الاحتلال.

وأضاف: "لازال هناك (48) أسيرًا يقضون أكثر من عشرين عامًا في سجون الاحتلال، و(12) أسيرًا يقضون أكثر من ثلاثين عامًا، على رأسهم  الأسيران، كريم يونس، وماهر يونس، وأيضًا الأسير نائل البرغوثي.

وحول واقع الاعتقالات وتصاعدها أردف قراقع: "حملات الاعتقال مستمرة، ومتصاعدة وتحولت لعقاب جماعي للشعب الفلسطيني تطال الكبير والصغير الرجل والمرأة والأطفال تحديدًا هم مستهدفون، في حملات الاعتقال المستمرة ومعظمهم تجري بحقهم ممارسات صعبة، ومهينة، وتنكيل، وتعذيب، وممارسات مهينة، كما يحدث مع عهد التميمي وما يمارس عليها من ضغوطات نفسية.

 

الأسرى الإداريون

ولليوم الـ (55)، يواصل الأسرى الإداريون مقاطعة محاكم الاحتلال.

"فلا زال الأسرى الإداريون ما يقارب(500) معتقل إداري يقاطعون محاكم الاعتقال الإداري منذ شهرين تقريبًا؛ لنزع الشرعية عن هذه المحاكم الصورية والجائرة، التي لا تلتزم بإجراءات المحاكمة العادلة في ظلِّ استمرار الأسيرين كامل جناجرة، ومصعب هندي، في الإضراب المفتوح عن الطعام ضد اعتقالهم الإداري" حسب قراقع.

وطالب الأسرى الاداريون في وقتٍ سابق، برفع ملف الاعتقال الإداري للمحكمة الجنائية الدولية والتحرك على كافة المستويات لدعم خطوتهم ورفع الظلم الواقع عليهم.

وقد هدَّدت مصلحة سجون الاحتلال، بإجبارهم على المثول أمام محاكمها العنصرية، بالقوة، وقمع إضرابهم ومقاطعتهم.

وأعلن الأسرى الاداريون عن خطوات احتجاجية رفضًا للاعتقال الاداري ضدهم، والتي بدأت من خلال مقاطعة المحاكم الادارية بدءًا من الخامس عشر من فبراير الماضي، اذ طالبوا في وقتٍ سابق، برفع ملف الاعتقال الإداري للمحكمة الجنائية الدولية، والتحرك على المستويات كافة؛ لدعم خطوتهم ورفع الظلم الواقع عليهم.

 

فعاليات يوم الأسير:

وقال عيسى قراقع لـ"النجاح الإخباري": "هذا العام دعونا أن يكون متميزًا من خلال فعاليات يوم الأسير، والتي  تضم مشاركة كبيرة جدًا على المستوى المحلي، والدَّولي، والإقليمي؛ لإحياء يوم الأسير".

 وتأتي هذه الفعاليات للوقوف إلى جانب الأسرى، ومساندتهم، إذ قال قراقع: "دعونا الجهات الدَّولية، والأمم المتحدة، وكلَّ المؤسسات الدَّولية أن  تتحرك، وتوفر الحماية لأسرانا المستهدفين من قبل حكومة احتلال عنصرية، وفاشية، تطبِّق بحقهم قوانين ظالمة، ولا تراعي القوانين الدَّولية."

وبحسب قراقع فإنَّ الفعاليات منّظمة ضمن برنامج واسع يمتد حتى نهاية نيسان، "تتوج يوم (17/4) بمسيرات مركزية في كلِّ المدن، وقبل ذلك مساء (16/4) ستوقد شعلة الحرية في طولكرم إعلانًا لانطلاق هذه الفعاليات التي تشارك فيها جماهير شعبنا الفلسطيني."

 

ودعا قراقع مؤسسات حقوق الإنسان لفتح تحقيقات بقضايا المخالفات القانونية بحق الأسرى، وفرض القانون الدولي على دولة الاحتلال، واعتبر التحرك الدولي بطيئًا مقابل تمادي دولة الاحتلال بجرائمها.

 

وأضاف قراقع على المجتمع الدولي محاسبة حكومة الاحتلال على جرائمها العنصرية بحق الفلسطينيين كالإعدامات والإهمال الطبي للأسرى المرضى، وانتهاكها القانون الدولي.