نرمين نزال - النجاح - تمثل الطبقة الكادحة الشريحة العمالية الأكبر، على الرغم من أنهم مصدر الاقتصاد والإنتاج، إلا أنَّ حقوقهم في طريق اللاوجود، لذلك قامت نقابة العمال بسن قوانين من شأنها إعادة حقوقهم للساحة، و يقف اعتراض المقاولين وعدم التزامهم بتنفيذ ما يسن من تشريعات، عقبة في طريق التنفيذ.

أوضح مدير نقابة العمال في مدينة قلقيلية محمود العامر، أنَّ النقابة أقرَّت قانونًا جديدًا لصالح العمال، يطالب بأن لا يقل الأجر الشهري عن(1500) شيقل، واليومي عن(65) شيقلًا، وعلى الرغم من قلة نسبة الأجر، إلا أنَّ العامل يقبل بالقليل ليسد حاجاته.

وصرَّح العامر بأنَّ النقابة تنفّذ العديد من القوانين، كقانون الحقوق الاجتماعية، مثل: إجازة الأعياد، وإجازة الجمعة مدفوعة الأجر، وإجازة الصحة والسلامة العمليَّة التي توفِّر الأمن والحماية أثناء العمل، إضافة إلى قانون نهاية الخدمة، وهو قانون فلسطيني يقضي بدفع راتب شهر عن كلّ سنة.

لافتاً إلى أنَّ العديد من أصحاب العمل لا يلتزمون بتطبيق القوانين، وخاصة التهرب من دفع الأجور، لذلك صدر قانون لتعديل التشريعات، وهو قانون الضمان الاجتماعي ويشمل ثلاثة جوانب، منه جانب الشيخوخة، وجانب إصابات العمل، وأخيراً جانب صندوق الأمومة.

وأضاف العامر قائلاً: "إنَّه يتم فرض غرامات مالية على أصحاب المهن في حال عدم التزامهم بالقوانين، وخاصة قانون تأمين العاملين الصادر عن مكتب العمال، الذي يتمُّ فرضه لإجبار أصحاب العمل على تأدية واجبهم تجاه عمَّالهم"، مؤكِّداً على أنَّ النقابة ومكتب العمال يهدفان إلى تقليل عدد ضحايا العمل وتقليل الإصابات، ولكن نفور أصحاب العمل عن الالتزام بالقوانين تسبب في ارتفاع عدد الإصابات والوفيات.

وأشار العامر إلى أنَّ عدم وجود محاكم خاصة بقوانين العمل وتنفيذ شكوى العمال، كان سببًا للجوئهم إلى المحاكم العامَّة، وفي كلا الحالتين لا جدوى من تقديم الشكوى؛ بسبب احتياجها لوقت طويل، وجلسات استئناف ومماطلة من قبل المحكمة، ذاكرًا أنَّ بعض العمال يجهلون حقوقهم فيكون هذا كان سببًا في  تحصيلهم على ما نسبته (20%-30% ) فقط من حقوقهم ومستحقاتهم.

وبدوره صرَّح المقاول سمير نزال، أنَّ المقاولين يسعون من أجل زيادة أجور العمال، وتوفير كلّ ما يؤمن لهم حياتهم وفق ما تنصُّ عليه قوانين النقابة، إلا أنَّ الظروف المعيشية، وعدم التزام أصحاب الشأن بمستحقات المقاولين، تسبب العقبات لهم ولعمالهم، وتحول دون زيادة رواتبهم، ولكن موضوع مستلزمات السلامة يتم توفيرها من قبل جميع أصحاب العمل، والذنب يعود على العمال، لعدم التزامهم بارتداء معدات السلامة، من قبعات بلاستيكية، وقفزات مخملية، و"الفست التحذيري"، والأحذية الخاصة بالعمل، بحجة أنَّها تعيق عملهم.

كما وأضاف نزال مؤكّدًا على ضرورة إيجاد نقابة مقاولين، لفرض رسوم تحدد سعر متر البناء، وفق دراسة خاصة على أن يتلاءم سعر البناء مع أجور العمال، ومتطلبات وقوانين النقابات، ومكاتب العمل، مع أهمية الرقابة والمتابعة من قبل المؤسسات الخاصة، لمنع محاولات التهرب من الالتزام بما تفرضه عليهم القوانين.

مبينًّا أنَّه تمَّ تشكيل لجنة مكونة من خمسة أشخاص معروفين في مجال البناء في مدينة قلقيلية لتوحيد أسعار البناء، والتشاور بمستلزمات المقاولين، لكي يتسنى للمقاول أن يلبي حاجات العمال بما يتلاءم مع قانون النقابات، إلا أنَّه سرعان ما تفككت لعدم التزام بعض المقاولين بما سنَّته اللجنة من قوانين وأسعار للبناء.

من ناحيته عبَّر العامل عبد فيومي عن سعادته من قوانين النقابة التي تنصفهم وتكفل لهم حقوقهم، الفرحة التي لم تدوم بسبب تجاهل المقاولين وأصحاب العمل لقوانين النقابة، وفي غضون ذلك ناشد فيومي المؤسسات بمضاعفة الاهتمام، والالتزام بوعودهم والتسريع بتنفيذها.

  وفي سياق متصل قال العامل حمَّاد سنينة: "نحن كعمال طالبنا بالكثير من القوانين لتحمينا، وخاصة في الآونة الأخيرة زادت حوادث العمل، وأصبح العامل يخاف على حياته، ومصير أبنائه من بعده، فنحن بحاجة لقوانين تنصفنا وتحمينا، وتؤمن لنا حياتنا".

الكثير من القوانين تسن إلا أنَّها لم تدخل حيز التنفيذ، بفعل وجود المعارضين و المنتهكين لحقوق غيرهم، قوانين ما زالت حبرًا على ورق، وظلَّ العمال الفئة الأكثر تهميشاً في المجتمع، على الرغم من دورهم الفاعل، فهل من منصف؟