أكرم عطا الله - النجاح - أغلقت القوائم الانتخابية في اسرائيل، اثنتان وثلاثون قائمة تم تقديمها للجنة الانتخابات وهو رقم كبير في تلك الدولة ولكنه أقل من عدد القوائم للانتخابات التي أجريت قبل أربعة شهور لكن استطلاعات الرأي تعطي فقط لتسعة قوائم باجتياز نسبة الحسم والفوز في الانتخابات التي ستجري بعد أربعين يوماً.

في اسرائيل عادة ما تكون استطلاعات الرأي مطابقة للواقع الى حد كبير وتلعب تلك الاستطلاعات الدور الأكبر في اعادة تشكيل التحالفات وتقريباً فان الأحزاب التي ستفوز هي نفس الأحزاب التي فازت في الانتخابات السابقة وستكون الكنيست نفسها وهي التي أدت بتركيبتها التي انحلت الى الاستعصاء الذي رأيناه في تشكيل الحكومة لتتم اعادة الانتخابات من جديد.

نفس النتائج مرة أخرى وليبرمان بيضة القبان وبشكل أكبر هذه المرة ، بعد أن كان يحلم بنيامين نتنياهو بأن يسحقه  ويتجاوز النصف زائد واحد بلا ليبرمان ولكنه يعود أسيراً لنفس النتائج بعد هذا الوضوح في الانقسام الاسرائيلي اعلان اليمين قراره باحتكار الحكم وعدم اشراك غير اليمينيين في الحكومة فيما يشبه عدوى الاقصاء التي وصلت لإسرائيل بعد أن كانت تفخر بالشراكة وحكومات الوحدة.

هل سيتكرر السيناريو السابق؟ وإذا أصر الليكود وأحزاب اليمين على عدم التحالف مع أية أحزاب أخرى واذا أصر ليبرمان على شروطه التي ترفضها الأحزاب الدينية فان النظام السياسي في اسرائيل يكون قد وصل الى أزمة هي الأكبر بعد سابقة اجراء انتخابات مرتين في عام واحد ولا نعتقد أن الكنيست هذه المرة ستحل نفسها لأن الاسرائيليين يقفون عند نفس الأرقام ولن تتغير مهما أجريت الانتخابات.

اذن اسرائيل أمام أزمة حقيقية وإذا كانت حقيقة أن تلك الأزمة في صالحها بالمعنى السياسي فهي تمارس اجراءاتها على الأرض وتجر خلفها الادارة الأميركية وبهذا الشكل تتجنب طرح أي مشروع سياسي  قد يتعرض لبعض القضايا الهامشية التي لا ترغب اسرائيل بها.

لا يمكن التنبؤ بشكل النظام السياسي الاسرائيلي القادم هل سيكون حكومة مشتركة مع الجنرالات وبالرغم من تقدم حزب أبيض أزرق لأول مرة بالاستطلاعات الا أن القوة الداعمة لهذا الحزب ضئيلة لن تمكنه من تشكيل حكومة فكل ما لديه هو العمل وميرتس وباراك وهؤلاء لا يتجاوزون أربعة عشر مقعداً في أحسن الأحوال أما العرب فهم خارج الحسبة يأتي حسابهم في إطار الكتلة المانعة أمام نتنياهو وليس في إطار الكتلة الداعمة لخصومه.

يبقى اليمين هو الأكثر قدرة على تشكيلها فإسرائيل دولة يمينية وتنزاح منذ سنوات وقد حسم النظام السياسي لصالح هذا اليمين الذي ينمو منذ سنوات مقابل تلاشي اليسار الذي بات يقف عند حدود 11% (14) مقعد من 120 أمام يمين بات يشكل أكثر من 50% وفي حالة صعود.

النظام السياسي في اسرائيل ينكشف من اليمين أزمة في أية دولة ، والمتدينون في كل العالم سبب للانشقاقات والانقسامات بشرى لخصوم اسرائيل أنها تذهب باتجاه الدين ومن أولى البشائر هو هذا الانقسام لكن السؤال كيف يمكن أن يكون شكل النظام القادم؟ ربما رؤية الرئيس الاسرائيلي رؤبين ريفلين بحكومة تحالف هو الأقرب للمنطق ولكن غياب الحديث عن التسوية والصراع مع الفلسطينيين يثير أسئلة كبيرة ويلقي بالفلسطينيين بعيداً عما يحدث هناك فالفلسطينيون لم يعودوا يشكلون عبئاً على اسرائيل ولا مشكلة بحاجة الى حل وتلك مأساة بالنسبة لهم حتى اليسار لم يتحدث عن الحل الذي كان يوماً جزء من الدعاية والبرامج فحتى شارون في دعايته كان يتحدث عن المفاوضات التي أغلقت الى غير رجعة وقد صنع اليمين وقائع على الأرض وسيستمر بقيادة اسرائيل مستقبلاً ولكن ماذا عن الفلسطينيين وكيف يفكرون مقابل الطرف الآخر على الحدود؟.