النجاح - على كوكبنا الأرض، ملايين الثقافات والشعوب والأفكار المختلفة، كل واحد منها لديه معتقداته الخاصة، التي يدافع عنها ويحاول نشرها، وبسبب التنوع والإختلاف الكبيرين بين شعوب العالم، تظهر أعياد واحتفالات خاصة لكل واحد من هذه الشعوب، بعضها قد يكون غريباً، والآخر خطيراً، وثالث منها قد يكون سعيداً، ومنها ما هو مقرف ويثير الإشمئزاز، وأيضاً بعضها الذي يثير الضحك، ولكن تبقى كل هذه الإحتفالات والأعياد، أسباب للفرح والطمأنينة، على كل غرابتها، وعلى رغم استعجابنا منها.

وفي هذه التحقيق، سنتناول معكم عدداً من أغرب، وأخطر، وأسعد، وأقرف، وأطرف الأعياد حول العالم، والتي تحتفي فيها الشعوب سنوياً، وتجهز لها الكثير من الوقت والمأكولات والطقوس الخاصة، لكننا سنبدأ أولاً بأخطر هذه الأعياد حول العالم:

الأعياد الخطرة:

عيد ضرب الجيران / بوليفيا

في شهر أيار/ مايو من كل عام، ومنذ قرابة 600 عام، يستمر البوليفيون، وتحديداً سكان مدينة "بوتوسي"، بالإحتفال بهذا العيد الخطير، ألا وهو عيد "ماتشو تنكو" التقليدي، أو ما يُعرف بعيد "ضرب الجيران"، حيث يخرج الجميع من بيوتهم، ويبدأون بضرب جيرانهم بكل ما أوتيوا من قوة وعزم، إذ يعتقد الشعب البوليفي أن تبادل اللكمات والضرب بينهم، يجلب لهم الحظ، ويزيد من وفرة محاصيلهم الزراعية.
ويعود هذا العيد الخطير إلى أسطورة قديمة، مفادها أن الآلهة الـ"باتشاماما" كانت قد أمرت البوليفيين قبل 6 قرون أن يحضروا لها الدماء، وذلك حتى يضمنون وفرة جيدة لمحاصيلهم الزراعية، وبدل أن يذبحوا القرابين مثلاً من الماشية، اختاروا أن يريقوا الدماء البشرية، عبر إقامة معارك شرسة بين الجيران، من الضرب واللكم، حتى أن بعض هذه المعارك قد يصل إلى الموت أحياناً، وعلى الرغم من أن سلطات البلاد حاولت عدة مرات أن توقف الاحتفال بهذا العيد، إلا أن البوليفيين لا يزالون يحيونه في كل عام.

أعياد غريبة:

عيد الصمت/ مقاطعة بالي

ربما هذا هو العيد الأغرب الذي تحتفل فيه الشعوب، حيث أنه من المعروف أن يأخذ الإحتفال بهذه المناسبات عادة طابع الغناء والرقص والضجيج، إلا أن عيد "نيابي"، أو كما يُعرف بعيد "الصمت والتأمل"، والذي يحيه سكان مقاطعة بالي في أندونيسيا في شهر آذار/ مارس من كل عام، ويعد لديهم رأس السنة القمرية بعكس ذلك تماماً.
ويتميز عيد "نيابي" عن غيره بأن سكان المقاطعة يصومون فيه عن الكلام أو الخروج من المنازل، أو سماع الموسيقى وغيرها من النشاطات، وذلك طوال يوم كامل، 24 ساعة، حتى أن السلطات تقوم بنشر دوريات الشرطة والحراسات في الشوارع حتى تتأكد من وجود الجميع داخل منازلهم، صامتين ويتأملون في هذا اليوم المقدس، بعيداً عن ضوضاء وإزعاج الراديو أو التلفاز، وأيضاً يتم الطلب من السياح في الفنادق، أن يُبقوا أجهزة التلفاز في غرف الفنادق بصوت منخفض احتراماً لهذا اليوم.
ولكن هذا العيد لا يقتصر فقط على الصمت والتأمل، إذا يتبعه احتفالات من شكل آخر، تحوي طقوساً غريباً لطرد الأرواح الشريرة من المقاطعة، مثل حرق التماثيل الموجودة بالمعابد، وأخرى يتم من خلالها حرق دمى منتفخة العينين ولها شعر عجري.

عيد الإقتراب من الموت/ إسبانيا

في واحدة من أكثر المناطق عزلة في إسبانيا، وبماضٍ كان مشهوراً بممارسة السحر والشعوذة وعبادة الأوثان، يحتفل سكان مدينة غاليسيا، وتحديداً قرية "لاس نيفس" في الـ29 تموز/ يوليو من كل عام، بواحد من أكثر الأعياد المريبة والغريبة في العالم، وهو عيد "الإقتراب من الموت"، حيث يتجمع فيه مئات الأشخاص من سكان هذه القرية، خاصة هؤلاء الذين فقدوا أحد المقربين منهم، أو مروا هم أنفسهم بتجربة خطيرة كادت تتفقدهم حياتهم، ويبدأون بمشاركة قصصهم مع الآخرين، ولكن الأمر الأكثر رعباً، هو قيامهم بارتداء أكفان بيضاء، والنوم في توابيت مفتوحة ومرفوعة على الأكتاف يحملها ما تبقى من السكان، يجوبون فيهم شوارع القرية، دلالةً على ما حدث برحلتهم التي لم تكتمل نحو الموت، وأنهم لا بدّ أن يكملوا المسير نحوه حتى تكتمل هذه الرحلة.
يظل هذا الموكب سائراً في شوارع القرية، حتى يصل أخيراً إلى المقبرة، وهناك يعود من حيث أتى، ولكن بعد أن يحمل تمثالاً لـ"القديسة مارثا"، ويبدأون بترتيل ترانيم لهذه القديسة يقولون فيها: "أيتها القديسة العذراء سانتا مارثا يا نجمة الشمال جلبنا لك من رأوا الموت"، ثم بعد كل هذه الطقوس، يعبر المشاركون في هذا العيد عن شكرهم وامتنانهم للقديسة مارثا، عبر تقديم القرابين والهدايا لها، والتي غالباً ما تكون أموالاً أو طعاماً.

أعياد تثير الإشمئزاز:

عيد الحشرات/ أميركا

في الحادي والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام، تحتفل ولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية، بعيد الحشرات، والذي هدفه نشر ثقافة الأطعمة التي تدخل الحشرات وبعض القوارض في مكوناتها الأساسية في هذه الولاية، ويقوم متحف "نورث كالورينا" الطبيعي بكل إجراءات التنظيم والرعاية والإشراف على هذا العيد الحديث، والمثير للإشمئزاز، وخلال الإحتفالات التي تعم المكان، والتي يشارك فيها الآلاف من سكان الولاية، يتناول الجميع الأطعمة التقليدية التي تكون مصنوعة من أنواع الحشرات المختلفة، والقنافذ والنمل.
 

عيد "حرب الطماطم"/ إسبانيا

منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، يجتمع عشرات الآلاف من الإسبانيين والسيّاح أيضاً، للإحتفال بعيد "حرب الطماطم"، وذلك في يوم الأربعاء الأخير من شهر آب/ أغسطس من كل عام، حيث يحتشدون في الميدان الرئيسي لمدينة "بونول"، لبدء حرب هوجاء سلاحها حبات "الطماطم"، تستمر لـ90 دقيقة، ينخرط خلالها المشاركون في عمليات قذف جنونية للطماطم التي تتواجد بوفرة في الميدان خلال الاحتفال.
أمل عن تاريخ هذا العيد الغريب، فلا أحد يعرف تحديداً ماهيته، ولكن البعض يعيده إلى الفترة ما بين 1944 أو 1945، حيث دشن لأول مرة لأجل القديس "لويس بيرتراند"، كشكل من أشكال الإعتراض على النظام الديني، وآخرون يرون أنه مجرد نزوة تبعها المواطنون، بعد أن انخرطوا في فعل مماثل بعد انقلاب عربة تحمل الطماطم.

أعياد سعيدة:

عيد الألوان/ الهند

مهرجان "هولي فاغوا" أو "هولي"، أو كما نعرفه باسم عيد الألوان، ويقام بالفترة ما بين شهر شباط/ فبراير وشهر أذار/ مارس من كل عام، ويأتي احتفالاً بموسم الحصاد وخصوبة الأرض، وكنوع من الوداع لفصل الشتاء البارد، والأمر الأساسي فيه، أنه احتفال ملون وصاخب بقدوم فصل الربيع، حيث تقوم النساء برمي بعضهن بألوان يطلق عليها اسم "الجولال"، أما عن مرجعيته الدينية فيعتقد الهندوسيون أن هذا الإحتفال جاء بعد إحراق الآلهة "هوليكا"، شقيقة ملك الشياطين، ومن هنا جاء اسم "هولي".