النجاح - من قال إن ريادة الأعمال حكر على الرجال؟ فقد أصبحنا نعيش في عالم تتساوى فيه المرأة مع الرجل لناحية المستويات العلمية والثقافية والمادية. وما من شيء يحول دون أن تصبح المرأة سيدة أعمال ناجحة وصاحبة شركة رائدة. صحيح أن المرأة رمز للأنوثة واللباقة، لكن ريادة الأعمال لا تتنافى أبداً مع تلك الصفات، إذ يمكن سيدة الأعمال الناجحة أن تكون أيضاً أنثى رقيقة ولبقة وأنيقة من الطراز الأول.
في ما يأتي لمحة عن الشروط الضرورية الواجب توافرها في كل امرأة ترغب في أن تكون رائدة أعمال ناجحة...


صحيح أن معايير النجاح هي نفسها في كل المجالات والميادين، لكن الصفات التي تجعل المرأة رائدة أعمال ناجحة تختلف بين امرأة وأخرى، لأن ما تعتبره إحداهن شرطاً ضرورياً للنجاح، قد تراه امرأة أخرى أمراً ثانوياً.
تختلف الصفات إذاً بين امرأة وأخرى، وبين خلفية وأخرى، وبيئة وأخرى. فما يصحّ في الدول الغربية لا ينطبق علينا في الدول العربية، والعكس صحيح. لكنْ ثمة شروط أساسية ينبغي توافرها لدى كل رائدة أعمال ناجحة، نورد في ما يأتي أهمها:

الثقة في النفس
لا تستطيع أية امرأة أن تنجح في عملها ما لم تكن واثقة مئة في المئة في نفسها وقدراتها. فالثقة في النفس تجعل الشخص قادراً على العمل تحت الظروف الصعبة والمرهقة، وتمنحه اليقين بأنه سيصل إلى الهدف المنشود مهما كانت الصعوبات التي تعترضه.
وتشير الإحصاءات إلى أن الثقة في النفس هي في أغلب الأحيان العامل الرئيسي وراء العمل الناجح والمثمر.

الموقف الإيجابي
ما من شيء يضاهي الطاقة الإيجابية التي تشعّ من المرأة. فهذا يجعلها محط الأنظار، ويمنحها الحافز اللازم لتحويل الفكرة النظرية إلى حقيقة ملموسة.
لا شك في أن الموقف الإيجابي يستلزم بعض الجهد، مثل التخلي عن الأفكار السلبية، والإصغاء إلى الحدس الباطني، واستعمال الكلمات التي تركز على الأمور البنّاءة والإيجابية، والتحلّي طبعاً بالثقة الكبيرة في النفس.
لا بد أيضاً من التعاون مع أشخاص يتحلّون بالإيجابية، بحيث يعمدون إلى التشجيع والإلهام. وتذكري دوماً يا سيدتي أن اعتماد الموقف الإيجابي يتيح لك اكتشاف كل الطاقات الموجودة داخلك واستثمارها بشكل صحيح.

العزيمة
قبل الانطلاق في أي مشروع، لا بد من رسم خطة واضحة، وتحديد الأهداف المنشودة، وتقسيم العمل إلى مراحل، وتصنيف الأشخاص المؤهلين لإتمام المهمات.
في كل الأحوال، يفترض بصاحبة العمل أن تكون ذات عزيمة واضحة منذ البداية، مع طموحات معينة، وإصرار ثابت على مواجهة كل العقبات التي يمكن أن تحصل خلال تنفيذ المشروع. فإذا فُقدت العزيمة، اختفت الحماسة والقدرة على المتابعة، وازداد الإحساس بالضغط والتوتر، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى الفشل.

الرغبة في التعلم
لا يمكن أي شخص أن يقول «أنا أعرف كل شيء». فالعالم في تطور مستمر، لا بل إنه يتبدل كل يوم وكل ساعة، والتقدم التكنولوجي يجعل التعلم أمراً حتمياً للبقاء في صورة ما يجري حولنا.
لذا، يجدر بكل سيدة ترغب في أن تكون سيدة أعمال رائدة أن تسعى دوماً إلى تطوير نفسها لتتمكن من الصمود في سباق الحياة، والتقدم فيه، والتغلب على المنافسين.
ما السبيل إلى تعلم أمور جديدة وسط كل المشاغل اليومية؟ يمكن قراءة الكتب، أو حضور الدورات التدريبية، أو تصفح المقالات المنشورة عبر الانترنت للاطلاع على كل ما هو جديد ومفيد.

توافر التمويل المناسب
قبل الانطلاق في أي مشروع، لا بد من توافر التمويل المناسب لذلك المشروع، ولا حاجة أبداً لأن يكون رأس المال عشرات آلاف الدولارات. ففي بعض الأحيان، يمكن استهلال مشروع خاص بمبلغ 1000 دولار فقط، شرط وضع خطة جيدة والاعتماد على الذات في إتمام العديد من المهمات.

التأقلم مع الظروف
ظروف الحياة ليست ثابتة. فما هو معنا اليوم قد ينقلب ضدنا في الغد. ويمكن أن تظهر الأمور الطارئة في أية دقيقة أثناء تنفيذ مشروع معين. لذا، يفترض بسيدة الأعمال الناجحة أن تكون قادرة على التكيف مع الظروف بسرعة، وتتخذ القرارات المناسبة بشكل ارتجالي من دون أي تخطيط مسبق. هذا هو سر تفوق سيدة أعمال على أخرى، لأن الأساس يكمن في جودة الخطة الموضوعة وترابطها، وقدرة صاحبة العمل على التفاعل سريعاً مع أي موقف يواجهها، من دون الاستسلام للتوتر، والتحلّي بالليونة الكافية للتماشي مع الظروف الراهنة واتخاذ القرارات الصحيحة لحل المشكلات الطارئة.

تخطي العقبات
المرأة التي واجهت الصعوبات خلال حياتها واستطاعت التغلب عليها تكشف دوماً عن قوة باطنية مذهلة. لذا، يفترض بسيدة الأعمال الناجحة أن تستفيد من دروس الماضي وتتعلم من العقبات التي اعترضتها في السابق، لتجعل من نفسها إنسانة أفضل. يقول المثل إن المحنة التي لا تقتلك ستجعلك أقوى حتماً. والشخصية القوية لا تصقل في بيئة هادئة ومسالمة، بل تحتاج إلى التجارب والمعاناة لتصبح أقوى. ولا يتم تحقيق النجاح وبلوغ الطموحات، إلا من خلال مواجهة العقبات التي تعترضنا وعدم الاستسلام أمامها.

التوازن
لا يمكن تحقيق أي نجاح ما لم تكن الحياة متوازنة في كل جوانبها. تتمحور حياة كل إنسان حول أربع ركائز أساسية، هي العائلة والأصدقاء، الصحة، المال، والذات. ولا بد من إيجاد توازن بين كل هذه الركائز لعيش حياة سعيدة تتيح لنا التفكير بوضوح، والنظر إلى الأمور بتفاؤل وإيجابية، مما يتيح بلوغ الأهداف المنشودة.

شبكة علاقات واسعة
لا تقاس شبكة العلاقات الواسعة بعدد الأسماء الموجودة في قائمة هاتفك الجوال، ولا بعدد بطاقات التعريف المهنية الموجودة في مكتبك. شبكة العلاقات الواسعة تعني بناء علاقات قوية مع الأشخاص المحيطين بك، وتبادل الخدمات معهم، ومشاركتهم الأخبار. ويفترض ألا تقوم العلاقات على المنفعة فقط، بل تستمر في كل الظروف لتقوية المودّة والروابط.

 

القدرة على البحث
لعلّ السبب الرئيسي وراء فشل معظم الشركات الناشئة هو عدم القدرة على دراسة متطلبات السوق جيداً، وبالتالي التعرض للعديد من العقبات والمشكلات خلال التسويق. بالفعل، تبين أن عدم التمكن من معرفة حاجات السوق ومتطلباته، أو دراستها بشكل جدي، يمكن أن يؤدي إلى فشل المشروع بسبب عدم تطابق الخدمات المعروضة مع الحاجات المنشودة.
لا بد إذاً من إجراء بحوث مسهبة قبل الانطلاق في أي مشروع. إلا أن سيدة الأعمال الناجحة والرائدة لا تكتفي بالبحث الأوّلي الذي أجرته لأن المعطيات تتغيّر باستمرار. وفي حال لم تتم متابعة تلك التبدلات بشكل منتظم ومستمر، ستواجه الشركة الفشل الذريع بعد فترة وجيزة.