النجاح الإخباري - بقلم: رائد محمد الدبعي

المحاضر في قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية

باستثناء أقلية تعتاش وتتغذى على  ديمومة الوضع الراهن، وغياب المؤسسة، وتكلّس عجلات الديمقراطية، وتراجع القضية الفلسطينية، فإن الشعب الفلسطيني بأغلبيته يؤيد الإصلاح؛ فنحن بحاجة إلى انتخابات وطنية رئاسية وتشريعية، وبحاجة إلى وحدة وطنية، وإلى الفصل بين السلطات، وبحاجة إلى قضاء مستقل، وحريات عامة، ومكافحة الفساد بجدية وعدالة ومساواة، وبحاجة إلى إصلاح المؤسسات، والإدارة والمالية العامة، وإلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل كل مكونات الفضاء الفلسطيني، والى تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، وإلى الاحتكام للمؤسسة والحقائق والأرقام بدلا من الشعارات والتنظير  .

لكن ثمة فرقًا هائلًا بين إصلاح يختاره الشعب بإرادته، واخر يُفرض علينا كالأغذية المعلبة الجاهزة للاستخدام، وكحبوب الدواء الجاهزة للبلع، دون أن يكون لشعبنا الحق في مناقشته أو تقييمه أو تعديله أو إخضاعه للنقاش العام؛ إصلاح تفرض القوة القائمة بالاحتلال وحلفاؤها معاييره وشروطه، ثم تجعل تحقيق حق تقرير المصير مرهونًا بتنفيذه.

منذ ما يقارب تسعين عامًا، كلما طالب الفلسطينيون بحقهم بتقرير المصير، ترفع القوى الاستعمارية في وجههم يافطة المطالبة بالإصلاح، التي تحولت إلى كلمة حق يُراد بها باطل؛ إذ يتم تجاهل القضية الأساسية والمتمثلة بالاحتلال، وتبدأ الأسئلة الهامشية تطل برأسها دون توقف: هل الفلسطينيون جاهزون للاستقلال؟ وهل مؤسساتهم صالحة؟ وهل قيادتهم مقبولة؟ وهل نظامهم المالي شفاف؟ وهل أجهزتهم الأمنية مهنية بما يكفي؟ وهل مناهجهم مناسبة؟ وهل دستورهم ونظامهم السياسي ينسجمان مع المعايير المطلوبة منهم؟ وهل أموال دافعي الضرائب في الغرب تُدفع في غير مكانها؟

بتاريخ 17 أيار/مايو 1939، وفي أوج الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت عام 1936، وبينما كانت الثورة تشعل فلسطين، ويلتحق بركبها المتطوعون العرب، وأمام مطالب الشعب الفلسطيني بإنهاء الانتداب والاستقلال ووقف الهجرة اليهودية وانتقال الأراضي إلى المشروع الاستيطاني الصهيوني، أعلنت بريطانيا كتابها الأبيض، والذي أعلنت بموجبه أن سياستها أصبحت تتمحور حول إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال عشر سنوات، يعيش فيها العرب واليهود، ويتقاسمون مسؤوليات الحكم، إلا أنها ربطت ذلك بمرحلة انتقالية، يجري خلالها التطوير التدريجي لمؤسسات الحكم الذاتي، وإشراك الفلسطينيين واليهود بصورة متزايدة في إدارة البلاد، مع بقاء السلطة النهائية في يد بريطانيا خلال المرحلة الانتقالية، من هنا ظهرت معادلة لا تزال ترافق الفلسطينيين حتى اليوم: طوّروا مؤسساتكم أولًا، ثم يأتي الاستقلال. وما من داعٍ للتذكير بأن الانتداب انتهى بنكبة شعبنا عام 1948، دون إقامة الدولة الفلسطينية الموعودة.

بعد أكثر من نصف قرن، عاد الفلسطينيون إلى تجربة انتقالية جديدة؛ ففي 13 أيلول/سبتمبر 1993، وُقّع إعلان المبادئ الفلسطيني–الإسرائيلي في واشنطن، ونشأت بموجبه سلطة وطنية فلسطينية انتقالية، محددة بخمس سنوات، كان يُفترض أن يتم خلالها التفاوض على قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والحدود، والترتيبات الأمنية. انتهت السنوات الخمس في أيار/مايو 1999. ومرة أخرى، بدلًا من أن يطرح المجتمع الدولي الأسئلة الأكثر عدالة وإلحاحًا، وفي مقدمتها: لماذا لم ينتهِ الاحتلال؟ ولماذا لم تُنجز التسوية النهائية؟ ولماذا يستمر الاستيطان الإسرائيلي ويتوسع على الأرض التي يُفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية؟ تحول السؤال مرة أخرى إلى: هل الفلسطينيون مؤهلون للاستقلال؟

وفي 28 حزيران/يونيو 1999، وبعد أسابيع فقط من انتهاء الفترة الانتقالية المحددة في أوسلو، صدر تقرير برعاية مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، برئاسة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ميشيل روكار، حمل عنوان " تعزيز المؤسسات العامة الفلسطينية". المشكلة ليست في التقرير ذاته؛ فمعظم ما جاء به من ملاحظات على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، من الرئاسة ومجلس الوزراء إلى المجلس التشريعي والقضاء والمالية والخدمة المدنية والأمن والإدارة العامة، كان حقيقيا، وتوصياته بتعزيز الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، والشفافية المالية، وإصلاح الخدمة المدنية، وتحديد الصلاحيات، وتعزيز المساءلة، كانت ضرورية فعلًا. لكن السؤال الأبرز كان يتمثل في توقيت التقرير، والأجندة السياسية للجهة التي تقف خلفه؛ وربط حرية شعبنا واستقلاله بقائمة طويلة من المطالب الدولية تحت يافطة " الإصلاح "،  فبدلًا من أن يتحول الضغط الدولي نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، بدأ يتحول تدريجيًا نحو السؤال: هل الفلسطينيون ومؤسساتهم جاهزون للدولة؟ وهنا بدأت المرحلة الحديثة من فخ الإصلاح.

بعد ثلاث سنوات، انتقلت المسألة إلى مستوى أخطر؛ ففي 24 حزيران/يونيو 2002، وقف الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في حديقة البيت الأبيض وأعلن رؤيته بشأن الشرق الأوسط، وطالب الفلسطينيين بانتخاب قادة جدد غير متورطين، وفق تعبيره، بالإرهاب؛ لينقل مطالب الإصلاح الدولية إلى مرحلة جديدة كليًا؛ تتجاوز حدود إصلاح وزارة أو قانون أو موازنة، إذ أصبح الرئيس الراحل ياسر عرفات ذاته موضوعًا للإصلاح، وإزاحته مطلبا أمريكيا وإسرائيليا تحت ذات اليافطة، على الرغم من كونه رئيسًا منتخبًا من شعبه. وبذلك أصبح تغيير مركز القرار الفلسطيني جزءًا أساسيًا من مطالب الإصلاح.

وفي 10 تموز/يوليو 2002، أُنشئت فرقة العمل المعنية بالإصلاح الفلسطيني، والتي ضمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، إضافة إلى النرويج واليابان وكندا والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وشُكلت مجموعات متخصصة لمتابعة: الانتخابات، والمساءلة المالية، والقضاء، والإصلاح التشريعي، واقتصاد السوق، والحكم المحلي، والإدارة العامة والخدمة المدنية. وأصبح الإصلاح الفلسطيني، منذ تلك اللحظة، عملية دولية لها معايير ومؤشرات قياس يحددها الغرب، ووضعت لها مؤسسات ومؤشرات واجتماعات وتقييمات وتمويل ومراقبة، ولعل إحدى أبرز المفارقات أن النقاش الدولي كان يدور حول كيفية إصلاح المؤسسات الفلسطينية، بينما كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر كنيسة المهد، ومقر الرئيس الفلسطيني المنتخب، وتعيد اجتياح الضفة الغربية، دون أن  يحرك المجتمع الدولي ساكنا لوقف كل تلك الجرائم .

نجحت تلك الضغوط في تقليص صلاحيات الرئيس ياسر عرفات، وجرى تعديل القانون الأساسي، واستُحدث منصب رئيس الوزراء، وتولى السيد الرئيس محمود عباس رئاسة أول حكومة فلسطينية – بعد حكومة عموم فلسطين – في نيسان/أبريل 2003، وطُلب نقل صلاحيات تنفيذية من مؤسسة الرئاسة إلى الحكومة ورئيس الوزراء، وتعزيز صلاحيات وزير الداخلية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتعزيز استقلال وزارة المالية، وتوحيد الإيرادات، وإصلاح القضاء والخدمة المدنية،  وهي إجراءات قد تبدو للمشاهد من بعيد ضرورية وإصلاحية، لكن السياق السياسي لا يمكن فصله عن مضمونها؛ فواشنطن كانت قد أعلنت أنها تريد قيادة فلسطينية جديدة، وإسرائيل كانت تعمل على عزل عرفات، والإصلاح الدولي أصبح فعليًا أداة لإعادة توزيع السلطة داخل النظام الفلسطيني؛ أي إن الإصلاح انتقل من إصلاح المؤسسة إلى إعادة تشكيل مركز القوة السياسية الفلسطينية.

استُشهد الرئيس ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، وانتُخب السيد الرئيس محمود عباس في 9 كانون الثاني/يناير 2005 رئيسًا للسلطة الوطنية الفلسطينية. وبدلًا من أن يطرح المجتمع الدولي سؤال الاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وضع قائمة إضافية من المطالب تحت شعار  إصلاح السلطة، تنوعت ما بين إصلاح الأجهزة الأمنية، وتوحيد السلاح، وفرض سيادة القانون، وإصلاح القضاء، وإصلاح الخدمة المدنية، وإحداث تغيير في نظام التقاعد، وضبط فاتورة الرواتب، ومكافحة الفساد، وإصلاح الاقتصاد، وإجراء الانتخابات التشريعية التي رفض المطالبون بها احترام نتائجها.

 واليوم،  يطل علينا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بمصطلح " السلطة الفلسطينية المتجددة"  (Revitalized Palestinian Authority)، والذي عاد ليفرض نفسه بقوة بعد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. وربما يكون هو الأخطر على الإطلاق؛ لأنه ربط استمرار دعم السلطة الوطنية الفلسطينية بمصفوفة إصلاح، يُشترط على السلطة الفلسطينية تنفيذها لتقديم برنامج دعم مالي للفلسطينيين لثلاث سنوات يصل إلى نحو 1.6 مليار يورو، مرة أخرى، يغيب سؤال الاستقلال وحق تقرير المصير وإقامة الدولة، لصالح قائمة طويلة يجب إنجازها قبل إثبات السلطة الفلسطينية جدارتها بحجز موقع لها في الإقليم في المرحلة القادمة.

خطورة المطالب الأخيرة أنها تمس بالخطوط الوطنية للشعب الفلسطيني، بدءًا بإعادة تنظيم نظام المدفوعات المتعلقة بالأسرى وعائلات الشهداء، لنقلها إلى نظام حماية اجتماعية قائم على الحاجة الاقتصادية وفقًا للمرسوم الرئاسي الصادر في 10 شباط/فبراير 2025، والسؤال هنا ليس سؤالًا إداريًا إطلاقًا؛ فمن المنطقي إعادة تقييم نظام المدفوعات ليصبح أكثر عدالة وإنصافًا، إلا أن السؤال الأهم هو: لماذا تصبح علاقة الشعب الفلسطيني بأسراه وعائلات شهدائه معيارًا خارجيًا للحكم على أهليته للدولة؟

ومن ثم تنطلق المطالب إلى قضية لا تقل أهمية عن حقوق الأسرى وعائلات الشهداء، وهي المناهج الدراسية الفلسطينية، والتي وضعها نتنياهو على أجندة لقاءاته بمختلف الرؤساء الأميركيين منذ ما يزيد عن سبعة عشر عاما، متهمًا السلطة الوطنية الفلسطينية بتبني مناهج دراسية تعزز العنف والكراهية وتدعو إليهما. وهذا قد ينطبق على الحديث عن قرية فلسطينية هُجّر أهلها عام 1948، أو تضمين المناهج الدراسية مواد عن الاستيطان والجدار والاحتلال والأسرى واللاجئين. وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة: من الذي يحدد معنى التحريض؟ وهل يصبح الحفاظ على الرواية الوطنية عائقًا أمام الحصول على التمويل الدولي؟ والأهم من كل ذلك، من يملك حق صياغة ذاكرة الفلسطيني وهويته الوطنية؟ ولماذا لا يقابل هذا الطلب بطلب مماثل تجاه المناهج التدريسية الاسرائيلية، ولماذا لا يشال المجتمع الدولي من أين يستمد المستعمرين هذه الايدلوجيا القائمة على القتل والإبادة الجماعية والتهجير القسري، وما هي مصادر تعليم " فتية التلال " الإرهابية .

 ثم وصلت مطالب الإصلاح إلى الدستور، ففي عام 2025، شُكلت لجنة لصياغة دستور مؤقت لدولة فلسطين، وفي 9 شباط/فبراير 2026، نُشرت المسودة الأولى وفُتح باب الملاحظات عليها لمدة ستين يومًا. وهو الأمر الذي يدعو للكثير من التساؤل؛ فالدستور هو العقد الاجتماعي بين المواطنين، وهو الذي يحدد شكل النظام السياسي، وصلاحيات الرئيس والحكومة، وعلاقة السلطات ببعضها، وآلية الخلافة، وهو الحامي للحقوق والحريات، ولذلك، فإن بناء دستور دولة فلسطين لا يكفي أن يمر عبر مشاورات محدودة، بل يحتاج إلى عملية تأسيسية وطنية واسعة وحقيقية، كونه عقدًا اجتماعيًا يكتبه الفلسطينيون لأنفسهم، لا بندًا إضافيًا في قائمة شروط  السلطة المتجددة.

يُضاف إلى ذلك قائمة طويلة من الشروط، بما في ذلك الإصلاح الأمني والاقتصادي والإداري، وغيرها من المطالب غير المنتهية، والتي تتجاهل عمدًا الأسئلة الحقيقية، وفي مقدمتها سؤال الاحتلال الإسرائيلي.

إذ كيف يُطلب من اقتصاد أن يصبح مستقلًا بينما لا يسيطر على حدوده ومعابره وموارده؟ وكيف يُطلب من حكومة تحقيق الاستدامة المالية بينما تستطيع إسرائيل احتجاز أموال المقاصة؟ وكيف يُطلب من أجهزة أمن فرض القانون بينما يستبيح الاحتلال والمستوطنون المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية؟ وكيف تُبنى دولة بينما تتوسع المستوطنات على الأرض التي يُفترض أن تقوم عليها؟ وكيف يصبح الفلسطيني مطالبًا في كل مرحلة بإثبات جهوزيته للحرية، بينما لا يُربط استمرار الاحتلال بمعايير مماثلة وآليات تنفيذ ملزمة بالقدر نفسه؟

قد يقول قائل إن الوثائق الدولية الحديثة، بما فيها إعلان نيويورك، تتضمن مطالب بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والإجراءات الأحادية. إلا أن أصحاب هذا الرأي يغفلون حقيقة أن الإصلاح الفلسطيني يتحول إلى مؤشرات ومواعيد وتمويل مشروط وتقارير متابعة، أما إنهاء الاحتلال، فكثيرًا ما يبقى شعارا سياسيًا مؤجلًا إلى عملية تفاوضية أخرى.

أود أن أشير إلى تجربتين؛ الأولى هي تجربة الجزائر، التي حاول الاحتلال الفرنسي استبدال استقلالها بإقرار القانون الأساسي للجزائر عام 1947، بعد مجازر سطيف وقالمة وخراطة،  تحت شعار " الإصلاح " لتشتعل الثورة الجزائرية عام 1954، بعد أن رفض الجزائريون الإصلاح بديلًا عن حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال، وحصلوا على استقلالهم بعد تقديمهم ما يزيد على مليون شهيد. فالدرس الجزائري في غاية الوضوح: عندما يُستخدم الإصلاح بديلًا عن التحرر، فإنه لا يحل أصل الصراع.

أما ناميبيا، فتعطينا المثال المقابل؛ ففي عام 1971، أكدت محكمة العدل الدولية عدم شرعية استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا، ثم جاء قرار مجلس الأمن رقم 435 لعام 1978 ليضع إطارًا مختلفًا تمامًا عن النموذج الفلسطيني؛ إذ تم التأكيد على حق الشعب الناميبي في الاستقلال وتقرير المصير، وهو الأمر الذي تحقق في آذار/مارس 1990، دون اشتراط إصلاحات داخل النظام لهذا الاستقلال.

ختامًا،  دوامة المطالبة بالإصلاح لن تنتهي  بالتزام الفلسطينيين بمطالب الغرب، فهي  دوامة غير منتهية، ابتدأت بضرورة الإصلاح المالي والإداري، ومرت بمرحلة ضرورة استبدال القيادة، إلى أن وصلت إلى التحكم بمناهجنا  وروايتنا ودستورنا، ولن تنتهي إلا بتهجيرنا عن أرضنا، لأن هذا المحتل لا يريدنا أن نتغير، ولا  أن نصلح أنظمتنا، هو يريد سيطرة  اللون الواحد، والدين الواحد، واللغة الواحدة، والرواية الواحدة، تحقيقا لقاعدته الذهبية والدائمة " أرض أكثر وعرب أقل " ، وإن كان الإصلاح حق فلسطيني وضرورة وطنية ، إلا أن حق  تقرير المصير أولوية  فلسطينية،  والإصلاح كان، ويجب أن يبقى، مطلبنا، وليس شرطًا لحريتنا.