نابلس - هاني حبيب - النجاح - لن تتعاون إسرائيل مع التحقيقات، بينما تعرب واشنطن عن أسفها إثر تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لصالح تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وذلك إثر الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الفلسطيني على أرضه ووطنه، عدم التعاون الإسرائيلي المترافق مع الأسف الأميركي لن يوقف جدية الحراك نحو نزع الشرعية عن دولية الاحتلال الإسرائيلي، وإذا كان صحيحاً أنها المرة التاسعة الذي يبحث فيها مجلس حقوق الإنسان موضوع الحروب العدوانية على الشعب الفلسطيني منذ تأسيسه قبل 15 عاماً، إلاّ أنّ القرار الأخير ينظر إليه بوصفه إطلاق حراك دولي جدي وحقيقي لنزع الشرعية عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة وأنّ هذا القرار تم اتخاذه بسرعة ملحوظة ولم يخضع لجلسات ومشاورات وتأجيلات، ما يشير إلى توجهات ونوايا قد انعقدت لكي يترجم مجلس حقوق الإنسان قراراته لأفعالٍ على الأرض. وإذا كانت هذه هي المرة الأولى الذي يشكل فيها مجلس حقوق الإنسان لجنة تفويض بدون تحديد مدتها، أي أنّ هذا التفويض متواصل ولا يخضع لبرنامج زمني محدد، وذلك خلافاً لتفويضات سابقة كانت محددة زمنياً، فإن خطورة هذا القرار بالنسبة للاحتلال تعود إلى أسبابٍ عديدة لعل أهمها أنه يعزز ما توصلت إليه المحكمة الجنائية الدولية، ذلك أن هذا التفويض والتحقيقات ستدعم الملفات التي تتناولها تحقيقات «الجنائية الدولية» إضافة بطبيعة الحال إلى الدور الخاص للمحكمة لفتح ملفات جديدة، ثم أنّ هذا التفويض وفي سابقة بالغة الأهمية يخضع مناطق العام 1948 للتحقيق حول انتهاكات دولة الاحتلال العنصرية والتمييزية، في حين كانت القرارات السابقة للمجلس تتعلق حصرياً بالمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
القرار منح لجنة التحقيق الصلاحيات للعمل منذ 13 نيسان 2021، تحديد هذا التاريخ للبدء في التحقيقات له مغزى كبير، ذلك أن هذه التحقيقات لا تتعلق فقط بالحرب العدوانية الدموية على قطاع غزة بل بالأحداث الخطيرة التي أدت إلى تلك الحرب من باب العامود إلى اقتحام جحافل جيش الاحتلال لباحات المسجد الأقصى، مروراً بالمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى اقتلاع المواطنين الفلسطينيين من منازلهم في الشيخ جراح وسلوان، أي أنّ التحقيقات تشكل الأسباب التي أدت إلى الحرب الإسرائيلية إلى قطاع غزة فضلاً عن نتائج تلك الحرب الدموية.
وبينما كانت إحدى أهم نتائج الحرب العدوانية الإسرائيلية على عموم الأرض الفلسطينية التي شملت الخارطة الطبيعية لفلسطين في القدس والضفة وغزة ومناطق  1948، ما عزز أواصر الوحدة والتماسك بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في المكان والزمان، فإن شمول التفويض للتحقيق في كل هذه المناطق، يشكل اعترافاً دولياً ولو ضمنياً على الأقل بهذه الوحدة الذي حاول الاحتلال منذ قيامه عام 1948 أن يقوّض أواصرها.
ولعل هناك أهمية يتوجب أن تؤخذ في الاعتبار، فهذا التفويض لا يتعلق بالمقاومة الفلسطينية التي ردت بكل قوة على العدوان الإسرائيلي، وكأن المحكمة وبشكلٍ ضمني تعطي الحق في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل بما فيها الوسائل القتالية، ورغم أنّ هذا الحق مكفول في سياق القوانين الدولية إلاّ أنه وخلافاً لتقرير غولدستون وللمحكمة الجنائية الدولية ولمحكمة العدل الدولية، فإن التحقيقات ستنحصر في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني.