هاني حبيب - النجاح - قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية يمكن ملاحظة أنّ القوائم المشاركة فيها لم تتطرق في برامجها إلى مضامين ذات أبعاد سياسية في الغالب هذا إذا توفر خطاب وبرامج من حيث الأصل لهذه القوائم ذلك أنّ محتوى هذا الخطاب تم التطرّق إليه من خلال تصريحات واتهامات مع تكرار لموضوعات سياسية مألوفة على قلتها، إلاّ أنّ الغائب الأكبر عن هذه المضامين والعناوين التسوية السياسية أو العملية التفاوضية، وإشارتنا هذه تهدف إلى تأكيد حقيقة واقعة أنّ الدولة العبرية بشتى مستوياتها الحزبية والسياسية لم تعد تهتم بهذا العنوان لا من قريب ولا من بعيد وأصبح خارج المعادلة وهي إشارة تصريحاً أكثر منها تلميحاً، إلا أنّ الاحتلال لم يعد بحاجة لأي عملية تفاوضية وليس بوارد أي حل سياسي وهو غير مهيأ للسعي إليها كونه قد استقر على سياسات من شأنها استثمار ميزان القوى إقليمياً ودولياً لصالحه وربما الجهة الوحيدة التي تتحدث عن إمكانية استئناف العملية السياسية التفاوضية هو الجانب الفلسطيني.
ربما هذا التصريح الذي يتجاوز التلميح، يغرينا لقراءة ما يدور في الشارع الفلسطيني قبيل عقد الانتخابات الفلسطينية، فرغم أنّ هناك العديد من الآراء التي تتفق في أنّ أحد أهم أهداف هذه الانتخابات ينحصر في التهيئة لاستئناف العملية التفاوضية، والمفارقة هنا أنّ الجانب السياسي يكاد يختفي من الخطاب الانتخابي إلاّ لجهة تكرار الشعارات واستعادة البرامج السابقة وبحيث باتت المواقف كما البرامج معروفة مسبقاً. والواقع أنّ هذا الخطاب يحاول التعاطي مع مستجدات الأوضاع الفلسطينية الراهنة والتي طرأت منذ الانتخابات التشريعية السابقة قبل عقد ونصف العقد، ونقصد هنا ما نتج عن الانقسام من تداعيات وأزمات معيشية واقتصادية واجتماعية واضعاً الجانب السياسي في الهامش في خلفية الديكور الانتخابي.
ولهذا الخطاب الجديد أدواته، ولعلنا نلحظ من خلال الأحاديث والنقاشات المتداولة حول القوائم الانتخابية وترتيبها وترقيمها، غياب القيادات التاريخية السياسية عنها إما بقرارات حزبية وحركية أو باختيار من قبل هذه النخب على أن تتخلى جانباً تحت شعار دفق دماء جديدة وفئات شبابية لتأخذ دورها المستحق في المشاركة في صنع القرارات، والبديل عن هذه النخب والقيادات التاريخية يتجلى في البحث عن شخصيات في المستوى القيادي الثاني في بعض الأحيان، إلاّ أنه في الغالب يتم البحث عن مستويات مهنية أكاديمية وشخصيات من المجتمع المدني في تشكيلات هذه القوائم، هذه الأدوات تنسجم مع الخطاب الاجتماعي الاقتصادي أكثر منه ترجمة للخطاب السياسي التقليدي، إذ لم يعد البحث عن شخصيات تاريخية مناضلة ولا عن أسرى محررين أو ما زالوا قيد الأسر بل عن أطباء ومهندسين ومهنيين ونشطاء في الحقل الاجتماعي والاقتصادي، وهنا نحن لا نصدر أحكاماً بل تصوراً لما يجري في الواقع، ونحسب أن هذا التطوّر يتعاطى بفعالية ومنهجية مع حقيقة أنّ هناك جيلاً جديداً سيمارس حقوقه الانتخابية للمرة الأولى، له من التطلعات والاستهداف ما يختلف مع النهج التقليدي الذي كان سائداً في الخطاب الانتخابي السابق، هذا الجيل يأخذ بالاعتبار الجانب السياسي والأهداف الوطنية بالاعتبار إلاّ أنه مع ذلك لا يغفل حقيقة أنّ معالجة الأوضاع الداخلية والاجتماعية يجب أن تحظى بالأهمية والأولوية اللازمة لمعالجة الاختلال الداخلي في كافة المجالات وتحدي كل الأزمات وكأنه يدرك من خلال وعيه الداخلي أن ليس هناك من عملية سياسية قادمة على المستوى المنظور.
ويعود هذا التوجه في جزء أساسي منه إلى فهم خاطئ لصلاحيات ومهام المجلس التشريعي، فالبعض يعتقد خطأ أنه مهامه تنحصر في الأوضاع الداخلية ومناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وهذا الاعتقاد يتغافل عن حقيقة أن المجلس التشريعي هو جزء من المجلس الوطني وكلاهما هو البرلمان الفلسطيني الذي من أهم صلاحياته اتخاذ القرارات السياسية والمصيرية.
 

 

عن جريدة الأيام