رامي مهداوي - النجاح - جميع مكونات المجتمع الفلسطيني بحالة غليان لأسباب مختلفة، والأخطر بأن جزيئات تلك المكونات بدأت تفور_على أمل أن لا تكون على شكل فقعات فقط_ ويظهر ملامح ذلك وانعكاسه على جميع وسائل التواصل الاجتماعي بغضب جميع أبناء الشعب الفلسطيني على أي فعل كان، لأن الفعل الإيجابي أصبح غير مرئي في ظل التخبطات والأفعال السلبية التي يتحملها المجتمع، ما جعله في حالة تيه.
ومع ازدياد حُمى الانتخابات التشريعية، التي جاءت على شكل طبخة سريعة «مسلوقة» دون أي أسس وتفاهمات وكأن أي انقلاب لم يكن، بدأت تتصاعد مئات من الأصوات بأنها ستخوض الانتخابات مع الأخذ بعين الاعتبار بأن أغلبهم من الوجوه «الكالحة» والتي نعرفها منذ عقود دون أي نجاح يذكر!!

وأيضا أصبحت عجلة الفصائل والتنظيمات_ المُتكلسة بطبيعة الحال_ تُحاول أن تدور لتثبت للشارع الفلسطيني بأنها مازالت تتنفس، دون أن نغفل حالة المخاض المتوقعة داخل حركة «فتح» وآثار ذلك ليس عليها وإنما على الوطن، وخصوصاً في مواجهة الإسلام السياسي!!

العلاقة بين الفقرتين الأولى والثانية علاقة عضوية تكاملية بهذا الوقت بالتحديد، وللأسف الشديد ما يطرح الآن أو ما يتم التركيز عليه وتسليط الضوء على من؟ بمعنى الشخصية التي تريد أن تُرشح ذاتها وما أكثرهم!! دون أن أستمع لرؤية أو تصور ما للخروج من هذه المآزق والخوازيق التي نعيشها؟!
مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الراهنة والمعيقات التي تواجه قضيتنا التي بدأت تعاني من إرهاصات صنعتها أغلب القيادات بأيديهم دون التفكير الإستراتيجي لمواجهة الاحتلال الكولونيالي المستفيد الأول والأخير من الانقسام وتقسيم وتفتيت ما هو موجود.

لا أحد يقول لي بأن الوقت مُبكر لطرح البرامج الانتخابية، فالموضوع أكبر بكثير من ذلك، لهذا فالقضية المحورية حسب وجهة نظري ليس من؟ وإنما كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ وأين؟ والأهم ماذا؟ وعلى من لا يدرك ما أقوله ؛عليه التجول في شوارع المدن والقرى وزقاق المخيمات ليستمع نبض المرارة التي يعيشها المواطن الفلسطيني وبالأخص في قطاع غزة.

هذا يقودني أيضاً للحديث عن تصرفات الشخصيات والقيادات في الضفة والقطاع وتصريحاتهم المُتناكفة المتخاصمة، وإجراءات عدد من المسؤولين ذوي العلاقة المباشرة باحتياجات المواطن التي لا تدل ولا تمُت بأي دلالة أن هناك انتخابات على الأبواب، وإن كان هناك انتخابات قريبة فإن تلك الأفعال والأقوال في هذا الوقت بالتحديد سيتم دفع ثمناها باهظاً.

خصوصاً إذا ما ربطنا ذلك بقرب موعد الانتخابات، حيث أننا دخلنا مرحلة بدء العد التنازلي ليوم الانتخابات، كل ذلك يُبرهن أن كل ما حدث ويحدث هو زوبعة في فنجان، ونحن كشعب سريع النسيان بقضاياه الداخلية فأكبر قضية تبقى في الذاكرة اسبوعا ثم تختفي، ربما لأننا اعتدنا المصائب الكبرى فما عادت تؤثر فيها صغائرها، هذه الزوبعة على الرغم من أنها في فنجان الإ إنها ضرورية؛ فقد قامت بتعريتنا جميعا، وأبرزت مكامن ضعف وهشاشة مكونات النظام السياسي أفراداً ومؤسسات!!