حمادة فراعنة - النجاح - ليس جديداً قيام حزب يضم طرفي مجتمع المستعمرة الإسرائيلية، من القوميتين العبرية والعربية، ومن الهويتين الإسرائيلية والفلسطينية، كل الأحزاب الصهيونية غير الدينية رغم عنصريتها القومية والدينية، لديها أعضاء وتمثيل من القوميتين: أغلبية عبرية عددياً ومصلحة ورؤية وتوجهاً، واقلية عربية محدودة التأثير والمصلحة والشراكة كدلالة على غياب  المساواة والندية، بل مجرد ديكور له هدفان:

أولاً: أمام المجتمع الدولي لإظهار وجه مقبول لتغطية أمراض الصهيونية العنصرية، الطاغية في سلوك هذه الأحزاب وسياساتها انعكاساً لمجتمع مكون من أغلبية عنصرية لا ترغب الشراكة والندية ولا تحترم مكونات خُمس المجتمع (الفلسطينيون العرب  يشكلون عشرين بالمئة من سكان المستعمرة) ، لم تتمكن حكومات المستعمرة المتعاقبة التخلص منهم، وترحيلهم أسوة بما فعلوه مع باقي الفلسطينيين الذين تشردوا لاجئين خارج وطنهم، بدءاً من حزب العمل وانتهاء بالليكود وما بينهما.

ثانياً: لأسباب انتخابية بهدف الحصول على مزيد من الأصوات، لأن المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة لديهم حوالي نصف مليون صوت انتخابي، تحتاج لهم الأحزاب الصهيونية وتتنافس على أصواتهم.

ونقيضاً للأحزاب الصهيونية هناك الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ذات الأغلبية العربية والأقلية العبرية، ولكن إمكانات انتشاره وكسبه للأصوات العبرية واندماجهم فيه ما زال محدوداً لأسباب سياسية عقائدية لها علاقة بتركيبة المجتمع القومي العبري العنصري الذي لا يقبل المساواة والشراكة.

يحتاج المجتمع الإسرائيلي حقاً إلى ولادة حزب جديد يقوم على الشراكة والندية وهذا ما يتوسل إليه القائمون على التجربة الجديدة التي مازالت في طور المخاض، وهو حزب اتُفق على تسميته شاحر بالعبرية وفجر بالعربية، لم يتم إشهاره بعد.

حزب شاحر أو فجر لا يملك بداية شجاعة تسمية الأسماء بأسمائها الحقيقية: حزب يضم القوميتين العبرية والعربية، والهويتين الإسرائيلية والفلسطينية، ولكن استمرار تسمية مضمون مشروع الحزب الجديد على أنه «حزب يهودي عربي»، لا يختلف بهذه الصفة وبهذا المضمون عن الأحزاب الصهيونية وهو بذلك لا يضيف جديداً تقدمياً ديمقراطياً، وخياراً نقيضاً للأحزاب الصهيونية، ومضمون الاسم دال على ثنائية القومية الدينية تحت عنوان اليهود واليهودية، لأن مقابل الديانة اليهودية الإسلام والمسيحية وليس القومية العربية، والذي يقابل القومية العربية هي القومية العبرية، ومقابل الهوية الإسرائيلية الهوية الفلسطينية، هذا هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الشراكة والندية بين القوميتين العربية والعبرية والهويتين الإسرائيلية والفلسطينية، وبين الديانات الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام.

قد تكون فكرة الحزب جديدة من حيث تشكيلها وقيادتها والتوسل لاختراق المجتمعين العبري والعربي معاً بديلاً للأحزاب الصهيونية لدى المجتمع العبري الإسرائيلي، وبديلاً للأحزاب العربية لدى المجتمع العربي الفلسطيني، وهو خطوة متقدمة نسبياً عن الأحزاب الصهيونية الإسرائيلية، وعن الأحزاب العربية، ولكنها تبقى ناقصة غير قادرة على ولادة البديل الحقيقي الديمقراطي التقدمي نقيض العنصرية والتعصب والاحتلال والتوسع الذي تُؤمن به الأحزاب الصهيونية وتشكلت على أساسه وتعمل بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة على تحقيقه، وهو استكمال خطوات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي التدريجية، واستمرار الصهيونية الرديف للعنصرية ونقيضاً للتقدمية والديمقراطية وضد الشراكة والمساواة.

 

نقلا عن الدستور الأردنية