حمدي فراج - النجاح - كأن هزيع ترامب والكورونا الأخير قد حل في وقت واحد، ربما ليعطي ذلك بصيصا جديدا من أمل عالمي وانساني كاد ان يخبو في ديجور ظلامهما الدامس والقاتل.

مع مطلع العام الجديد، يتطلع الناس في اربعة أصقاع المعمورة الى اللقاح الذي من شأنه ان يقضي على الفيروس اللعين الذي ضرب في كل الاتجاها ، فأصاب نحو سبعين مليون انسان و فتلك بنحو مليونين منهم، لهم ضعف هذا العدد وأكثر من احبائهم، أفسد الحياة، وقلب المفاهيم، وأصبح التباعد "الاجتماعي" مطلبا ، وأغلق على المؤمنين صوامعهم التي كانت الطريق الاقرب نحو ربهم، شوه الوجوه التي خلقها الله على شاكلته بالكمامات ، حشرهم في منازلهم، ومنع الاطفال ان يكونوا على سجياتهم، حول الملاعب التي كانت تعج بعشرات الاف الناس والمطارات واماكن السياحة والتاريخ، الى خرابات يحرسها الجنود الملثمون بالبارود والمدرعات، أغلق الجامعات والمدارس وحول التعليم الى اشبه ما يكون جريمة او جنحة واصبح التعليم "عن بعد" هو غاية ما يمكن ان يناله المرء، وبهذا يكون الفايروس قد اهدر عشرات ترليونات الدولارات ، كان يمكن لها ان تقضي على الفقر والجوع في كل بقعة من هذا الكوكب لعشرات السنين القادمة .

أما رئيس الولايات المتحدة الامريكية قائدة العالم، فقد أطلق سعار العنصرية من قمقمه الذي اعتقدنا انه اغلق بإحكام ، واعلن عشية فوزه عن منع شعوب بأكملها من دخول بلاده بدعوى انهم مسلمين، وحفر حجر اساس السور العملاق مع كل الجنوب اللاتيني، ومنح مدينة القدس بما لها من قدسية لدى ملايين ملايين المسلمين والمسيحيين للكيان الصهيوني المستجد، ومعها هضبة الجولان السورية والاغوار و شرعن الاستيطان الذي كان حتى اليوم الاخير من حكم سلفه اوباما حجر عثرة في طريق السلام، عاقب منظمات دولية عديدة بالحل او عدم التمويل ، بدءا من الاونروا وانتهاء بالصحة واليونسكو والجنائية الدولية . وخلال فترة الانتخابات التي اطاحت به ، أظهر امريكا وكأنها دولة عالم ثالث، ووصف انتخاباتها بما لم يقله مالك في الخمر ؛ تزوير وغش وتأخير وتبديل ، فتذكرت اول انتخابات تشريعية حصلت عندنا قبل ربع قرن، حيث تأخرت بعض الصناديق من منطقة تقوع وزعترة حتى ساعة متأخرة من بدء الفرز الذي كان يجري في جامعة بيت لحم التي لم تكن تبعد اكثر من نصف ساعة عن اي مركز اقتراع .

نقطة التلازم بين ترامب والفايروس ووصولهما الى هزيعهما الاخير ، اننا كأمة عربية لم يكن لنا شأن فيما مني به ترامب من هزيمة ، بل على العكس ، منحناه كل ما طلبه بما في ذلك تطبيع علني مع ثلاثة دول في غضون شهرين او أقل ، كذلك لم يكن لنا شأن في موضوع اللقاح ، والا لكنا اطلقنا عليه اسماءنا العربية ، الذكرية على الاقل محمود ، عبد العظيم ، ابو هاجم ، ابو فداء ، ابو الليل ، كالتي عهدناها في مطلع الثورة قبل ان تتحول الى دولة فلسطين المزعومة .

نقلا عن صحيفة القدس