رامي مهداوي - النجاح - قبل أسبوعين من الزمن، اجتمع رئيس الوزراء السابق د. سلام فياض بالرئيس محمود عباس لتنطلق الأقاويل والأحاديث في فضاء إعلام التواصل المجتمعي بأن هناك حكومة جديدة على الأبواب. وعند كل جولة من جولات المصالحة _ وكان آخرها قبل أيام في القاهرة _ تزداد وتيرة الأحاديث بأن الشارع الفلسطيني سيشهد ميلاد حكومة جديدة، وكأن الوضع الحالي السيئ الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني علاجه فقط حكومة جديدة، «بالكرتونة» كما يقال بالعامية، وإن لم تولد هذه الحكومة فإن واقعنا سيزداد سوءاً!! لكن هذا حسب رأيي تمنيات بعيدة كل البعد عن الحقيقة المرة، لهذا أقول دون تردد: إن أي حكومة ستأتي ستواجه واقعاً أصعب وقبضة حديدية محكمة تلتف على عنقها قبل ولادتها لتمنع عنها الأوكسجين والماء.

الصعوبات التي تواجه الحكومة الحالية هي صعوبات فوق طاقتها وإمكانياتها، وهنا أنا لست بصدد الدفاع عن أحد بقدر ما علينا معرفة الأيدي المرئية والخفية التي تحاصر ليس فقط الحكومة الحالية وإنما أي حكومة قادمة، وذلك لفهم كيفية مواجهة هذه التحديات وفتح آفاق جديدة للعمل التنموي تساهم في تعزيز صمود الشعب.

أصعب هذه التحديات هو الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط لأنه احتلال بالمفهوم التقليدي، وإنما هو يملك عصب أي حكومة قادمة، من المال مروراً بالصحة والكهرباء والماء والأيدي العاملة.... إلخ، انتهاءً بالأمن، وخير مثال على ذلك هو ما هددت به حكومة الاحتلال بقطع مستحقات الأسرى وعائلات الشهداء من الأموال المستحقة للخزينة الفلسطينية، بالتالي هي عملية قرصنة للمال كأداة معاقبة للشرفاء والمناضلين.

الأجندة أو الأجندات الفردية أو الجماعية ضد أي حكومة من قبل بعض القيادات المتنوعة وأطياف الفصائل الفلسطينية المختلفة وعلى رأسها حركة «حماس» وذلك للحفاظ على مصالحها الخاصة في مأسسة الإمارة أو تعزيز نفوذها الحزبي. 

معضلة قطاع غزة، ليس فقط كونه منفصلاً جغرافياً وإدارياً ومالياً، وإنما ما يعكسه كل ذلك على الحكومة من واجبات والتزامات تجاه أهلنا لا تستطيع تنفيذها لأسباب كثيرة، أهمها عدم تمكين الحكومة الحالية في القيام بما عليها من واجبات حتى تنفذ ما عليها من التزامات، ليكون الخاسر الأول والأخير أهلنا في قطاع غزة.

أصحاب المصالح بمختلف أنواعهم، من رجال السياسة، الدين، المال والأعمال، المؤسسات الأهلية، لديهم مصالح تكونت منذ الانقلاب تتعارض كلياً مع أي وفاق ومصالحة، هذا يعني بطبيعة الحال من مصلحتهم وضع الحكومة في أجواء متوترة لتغرق في أمواج يتم خلقها اصطناعياً من أجل إبقاء الحال كما هي عليه.

أيضاً غياب المجلس التشريعي الفلسطيني حسب وجهة نظري أضعف جميع الحكومات، وسيضعف الحكومات القادمة ما لم تتم انتخابات نزيهة وشفافة في المرحلة القادمة، بالتالي إن تغييب مراقبة الشارع الفلسطيني من خلال المجلس التشريعي للحكومة جعل المواطن واحتياجاته وتطلعاته في واد والحكومة في واد آخر، بالإضافة إلى أن هناك عدداً لا بأس به أصبح يجلس على مقعدي سلطة التشريع والتنفيذ!!

وهنا لا بد من أن أذكر معضلة قد لا تراها الأغلبية، وهي حالة الكُفر والإحباط التي يعاني منها المواطن في جميع المدن، وإحساسه بالاغتراب عن السلطة الفلسطينية وتمرده على القوانين والأنظمة وحالة الفساد والإفساد، حتى وصلنا لمرحلة فقدان الثقة بجميع مؤسسات الدولة، لهذا أي فعل جاد من قبل أي حكومة سوف لا يتم التعامل معه بترحيب وإعجاب!!

كان الله في عون الحكومة ورئيسها د. رامي الحمد الله فهي لا تمتلك العصا السحرية لعلاج كل ذلك، فالقضية ليست إذا كان هناك حكومة جديدة «بالكرتونة» ستولد، بقدر ما هو برنامج هذه الحكومة وآليات التطبيق، وبقدر كيف ستعمل الحكومة على استنهاض المواطن في الإطار العام للحياة الفلسطينية، وكيف ستواجه الحكومة الكم الهائل من الإحباطات والمُثبطات التي تنتظرها. لا خيار لنا كشعب وحكومة في هذه المرحلة سوى البحث عن تعزيز بقاء صمود الشعب على أرضه.

للتواصل:

 mehdawi78@yahoo.com 
 فيسبوك RamiMehdawiPage