محمد الرواشدة* - النجاح - حلقات ثلاث متصلة تعني (اتحاد، قوة، عمل) هي الشعار التعاوني المتفق عليه دوليا، وحيثما نرى هذا الشعار على اللافتات والمباني في مدن وأرياف العالم ندرك أن هذا موقع أو مقر لتعاونية ما أو لإدارة تعاونية.

وتعتبر التعاونيات Co-operatives نوعا من أنواع التنظيم يرتبط فيه جماعة من الناس ارتباطا اختيارياً بصفتهم الإنسانية على قدم المساواة لإعلاء شأن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.

وأثبتت التعاونيات، بمختلف أشكالها وأنواعها، قدرتها الفائقة والفاعلة في تعزيز مشاركة الناس كافة، في مختلف البيئات والثقافات، بمن فيهم العمال والنساء والشباب والمسنون والأيتام والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، وهذا ما يجعل التعاونيات عاملا رئيسا من عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتسهم في القضاء على الفقر والحاجة والعوز.

ومن الأمثلة على الدور المحوري للتعاونيات هناك البنك التعاوني في فرنسا وهو من أكبر البنوك فيها، وللتعاون حصة 99% من إنتاج الحليب في النرويج، و72% من إنتاج القمح في البرازيل، و74% من إنتاج اللحوم بفنلندا، و30% من الخدمات المصرفية في قبرص، وأكبر مؤسسة سفر في المملكة المتحدة هي مؤسسة تعاونية، وفي العالم العربي نجد أن الأعضاء التعاونيين في الكويت يشكلون ثلث سكانها وتشكل تجارة التجزئة فيها 80%.

وتلعب الحركة التعاونية دورا مهما في الحد من الاختلال في اقتصاد السوق، خاصة موضوع الاحتكار والمعيقات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وبالنظر إلى اقتصاديات الدول المتقدمة، نجد ان التعاون يشكل حيزا واسعا فيها، وهذا الأمر نجده أيضا في عديد الدول التي تطبق منظومة الاقتصاد المختلط، وفي عدة دول نامية، وتأخذ التعاونيات في الدول الصاعدة أيضا مساحة كبيرة كما في الصين والهند وتركيا.

وتنبع أهمية التعاون من عدة مجالات أهمها الدور التنموي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، فالفكر التعاوني إبداعي، وله قدرة على التطور والتكيف عدا عن أن الجمعية التعاونية عامل توازن في السوق، وعنصر تجميع للحيازات الصغيرة والحائزين الصغار لتعزيز مراكزهم السوقية بائعين ومشترين، وهي بذلك داعم قوي لتعزيز المنافسة في السوق.

وبالنسبة للحال الفلسطيني، تعتبر الحركة التعاونيّة الفلسطينية من أقدم الحركات التعاونيّة على مستوى الوطن العربي، فقد سجلت أول محاولة لتأسيس جمعية تعاونية عام 1922، وقد شكل العمل التعاوني أحد أهم المرتكزات التي اعتمد عليها الفلسطينيون، حيث وفر لهم التكافل والتعاضد ومد يد العون للفقراء وصغار المنتجين والمزارعين في تدبير شؤون حياتهم، كما احتل العمل التعاوني بعدا وطنيا خاصا منذ احتلال الضفة وغزة عام 1967، من خلال تعويض غياب المؤسسة الرسمية ومجابهة الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية.

من هنا يمكن للحكومة الاعتماد على تطبيقات التعاون كوسيلة للتنمية من خلال القدرات الذاتية للأفراد، بما يساعد في دفع عجلة تنمية التعاونيات، وبما يفضي إلى تخفيف الأعباء على الحكومة الفلسطينية وموازنتها، وهذا ما يمكنه أن يوفر دعائم الإسناد للمواطنين المنضوين في إطار تعاوني يعمل على الحد من البطالة ورفد الاقتصاد الفلسطيني بتخفيف الضغط على موارده.

خلاصة الأمر أن التعاونيات يمكن أن تشكل رافعة للمنضوين تحتها دون أن تسبب أي تفرقة بينهم، كما أنها وسيلة للفقراء أو المهمشين من أجل العيش الكريم والشريف، وعليه لا بد من دعمها ورفدها بكل إمكانات النجاح حتى تواصل دورها في خدمة مجتمعنا الذي يحتاج إليها في ظل رزوحه تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة في ظل اعتماد قانون التعاون الجديد مؤخرا من قبل الرئيس محمود عباس، حيث يوفر هذا القانون العديد من المزايا التي يمكن أن تستفيد منها الجمعيات التعاونية والحركة التعاونية ككل.

-------------

*مدقق التعاون/ مديرية عمل الخليل