يحيى رباح - النجاح - دونالد ترامب الرئيس الأميركي وإدارته التي تعمل معه وكانت فاشلة جداً في السيطرة على فرديته، فوجئت بالصدى السلبي لقراراته بشأن القدس، وحضور المنطق الفلسطيني، والأهلية الفلسطينية لسلام حقيقي، وبما أن ترامب يكاد يختتم سنته الأولى بفشل ذريع، فمن المتوقع أن يعاند أكثر، وأن يستخدم هذا العناد في اللعب وإثارة التناقضات على الجانب العربي ليقول للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي رفضت قراره، ويقول للاتحاد الأوروبي الذي كان يعتقد أنه مزرعته الخلفية، ويقول للأمم المتحدة التي أدمن التهجم عليها وتجاهل قراراتها، ويقول للمجتمع الدولي ككل، (لستم أكثر عروبة من العرب)، وانتظروا ماذا سأفعل بهم.

واعتقد أن تصريحات الأمين العام للجامعة العربية الذي يؤكد فيه "أن قرارات قمة التعاون الإسلامي التي عقدت مؤخراً في إسطنبول وقرارات وزراء الخارجية العرب الذي التأم في مقر الجامعة في القاهرة هي قرارات تكمل بعضها" ومعروف أن السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة هو أصلاً دبلوماسي عريق وذو خبرة عميقة، ويريد أن يسد المنافذ سلفاً أمام من يتصيدون الحساسيات، وتكبير التباينات الثانوية مقابل التناقض الرئيسي والحقيقة أن الموقف الفلسطيني الواضح دائماً، كما تمثل ذلك في خطاب الرئيس أبو مازن في قمة إسطنبول الإسلامية، وفي إصراره على التواصل مع الجميع مهما كانت الظروف صعبة، وأنه بهذه الشجاعة الحكيمة قد جعل مواقف ترامب أشبه بالكوميديا السوداء، وخاصة في قرار مقاطعة زيارة نائبه بنس إلى المنطقة، لأنها تشبه زيارة الطفل الذي يكسر ألعابه ويريد استبدالها بألعاب أطفال جديدة، فأين دور بنس في السنة المنتهية من ولاية رئيسه، لماذا ليس له صوت ولا حضور ولا رأي ولا بصمة واحدة؟؟؟ وكيف ارتضى صامتاً أن يحطم رئيسه ترامب كل المعايير بنوع من الأداء التمثيلي الهابط؟؟؟

الأيام القادمة مهمة جداً، ومعروف أن الموقف العربي لم يكن غائباً عن أية ملابسات في العلاقة مع أميركا– وكما يجب أن نتذكر فإن ترامب حين زار الرياض، وعقد فيها ثلاث قمم أميركية سعودية، وأميركية خليجية، وأميركية عربية كان رئيسنا الحكيم والشجاع أبو مازن مشاركاً فيها، وقد لقي ترامب من العرب الذين عقد معهم هذه القمم الثلاث كرماً لم يحظ به غيره، فأين ذهب ذلك كله عندما وقف ترامب أمام الكاميرات في البيت الأبيض، بإهداء القدس للإسرائيليين، ويعرض توقيعه على قرار بنقل سفارة أميركا إليها؟؟؟

ومن يتابع سياسة الإدارة الأميركية المليئة بالضجيج سوف يلاحظ أن إدارة ترامب تركز الحملة الآن على مساحة التوتر في العلاقة العربية الإيرانية، وهذا يعني أن حلف ترامب الدولي لا ينجح، فالدول التي هي طرف في التوقيع على اتفاقه مع إيران بخصوص ملفها النووي لأن لها مصالح ورؤى إدارة العالم، هي نفسها التي وقفت معنا ضد ترامب في قراره ضدنا بإهداء القدس لإسرائيل، ويجب أن نحافظ على هذا النسق، فكل تناقض لنا فلسطينياً وعربياً وإسلامياً خارج تناقضنا مع إسرائيل هو تناقض ثانوي، ويجب أن يتذكر الجميع بقوة في كل دقيقة، أن ترامب الذي قرر من طرف واحد وفي موضوع أكبر من فهمه آلاف المرات أن القدس هي عاصمة لإسرائيل، قد لطمنا كعرب في جوهر هويتنا، وفي جوهر عقيدتنا الإسلامية، وفي جوهر حقوقنا السياسية، بل لطمنا في صميم أهليتنا في الوجود نفسه، مثل هذا الرئيس سواء كان يعرف أولاً "لم يعد بيننا وبينه ما هو مشترك، لقد تصرف مع أمة كاملة ذات وجود حضاري عميق بنوع قاس من الاحتقار والتجاهل والجهل، و كأنه يقول لنفسه، وللعالم كله الذي رفض قراره "انتظروا...فسوف أجعلكم ترون من هم العرب".

وفي موضوع القدس، لا نحتاج لأكثر من ذلك، أن نقول لترمب وأمثاله "نحن العرب، لنا جذورنا الحضارية التي لا ينساها سوى الأغبياء، ولنا ديننا وإسلامنا العظيم، ولنا قدسنا منذ وقع الخليفة عمر عهدته مع البطريرك صفرانيوس، ومحمد رسول الله الذي جاءنا بدين الحق والسلام والعدل منذ أسرى به إلى القدس، وهذه ثوابتنا ولن تموت.