وكالات - النجاح - للوهلة الأولى منذ تأسيس الأمم المتحدة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1945، يفقد لبنان حقه بالتصويت في الجمعية العامة بسبب امتناعه منذ عامين عن سداد ما يتوجّب عليه من اشتراكات إلزامية في موازنتي العامين 2019 و2018 العاديتين لمنظمة الأمم المتحدة. وتشير المصادر إلى أن المبلغ المستحق على لبنان ضمن ميزانية المنظمة لعام 2019 يبلغ 1.31 مليون دولار أميركي، في حين يبلغ المبلغ الأدنى العاجل لسحب تعليق التصويت 459 ألف دولار.  

وأعلن الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي، أن لبنان وتسع دول أخرى خسروا حقهم بالتصويت في الجمعية العامة للمنظمة لتخلفهم عن تسديد مساهمتهم المالية منذ سنتين متتاليتين، مضيفاً أن هذه الدول باتت خاضعة منذ 9 يناير (كانون الثاني) لمفاعيل المادة 19، التي يخسرون بموجبها حقهم في التصويت في الجمعية العامة.

وورد في نص المادة 19 من الميثاق على أنه "لا يكون لعضو الأمم المتحدة الذي يتأخّر عن تسديد إشتراكاته المالية في الهيئة حق التصويت في الجمعية العامة، إذا كان المتأخّر عليه مساوياً لقيمة الإشتراكات المستحقة عليه في السنتين الكاملتين السابقتين أو زائداً عنها، وللجمعية العامة مع ذلك أن تسمح لهذا العضو بالتصويت إذا اقتنعت بأن عدم الدفع ناشئ عن أسباب لا قبل للعضو بها".

وأثارت خسارة لبنان حقه في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة انتقادات واسعة تجاه السياسة الخارجية المتبعة فيه والتي دفعت بمصدر وزاري إلى القول إنه "في عهد الرئيس ميشال عون يسجّل سابقة جديدة لم يعهدها لبنان على مستوى الإساءة لصيته الدولي، فالسياسة المتبعة باتت تشكّل إحراجاً دولياً وعنواناً للانحدار المستمر على المستويين المحلي والدولي، وهذا أمر مسيء لمصالح وهيبة الدولة وسمعتها".

وحمّل المصدر المسؤولية المباشرة في التقصير الإداري لوزارة الخارجية ولمندوب لبنان في الأمم المتحدة، إذ تمّ الاستهتار بوجوب تأمين المبلغ المطلوب عبر الأطر الإدارية معتبراً ما حصل "فضيحة دبلوماسية مدوية لا يجب أن تمرّ مرور الكرام". وأشار المصدر ذاته إلى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي سبق أن حذّر مجموعة من الدول في العالم ومن ضمنها لبنان، إضافةً إلى نشر قائمة بأسماء الدول التي لم تدفع حصصها المالية للمنظمة الدولية.  

وعلى الرغم من الأزمة الإقتصادية التي يعيشها لبنان، شدّد المصدر على أن بيروت قادرة على تسديد المبلغ المطلوب ولم يكن هناك حاجة لوضعها على لوائح المقصّرين بواجباتهم بعدما كان لبنان في عهد الدبلوماسي شارل مالك من المؤسّسين والمشاركين بوضع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. وانتقد كذلك سياسة وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بالقول "بدل أن ينفق أموال الوزارة على الوفود الفضفاضة وبالبزخ في السفر والفنادق على حساب الدولة اللبنانية، كان من الأفضل الانتباه إلى الأولويات ودفع استحقاقات لبنان للمنظمات الدولية والإقليمية".

في المقابل قالت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية إن "لبنان يحاول تعديل الوضع وبدأ بدفع مستحقاته المالية لعدد من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة ولكنه متأخر بتسديد جزء آخر"، وتابع أن "ذلك التأخير يعود بشكل جزئي لتحديات في النظام المصرفي اللبناني بسبب الأوضاع المحلية. ونتوقّع أن يتم تدارك الأمر خلال فترة وجيزة".

كذلك علّقت وزارة الخارجية اللبنانية على بيان الأمم المتحدة، وأسفت لمنع لبنان من التصويت في الهيئة العامة للمنظمة الدولية. وأكّدت أنها من جهتها قامت بكل واجباتها وأنهت جميع المعاملات ضمن المهلة القانونية، وأجرت المراجعات أكثر من مرّة مع المعنيين من دون نتيجة، في إشارة إلى تحميل مسؤولية التقصير إلى وزارة المال. فردّت الأخيرة بدورها وقالت "توضيحاً لما صدر عن مستحقات للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكّدت وزارة المالية أنها لم تتلق أي مراجعة أو مطالبة بتسديد أي من المستحقات المتوجبة لأي جهة، علماً أن كل المساهمات يتم جدولتها بشكل مستقل سنوياً لتسديدها وفق طلب الجهة المعنية". وأشارت "المالية" إلى أن "التواصل دائم مع الإدارات المختلفة بخصوص مستحقاتهم والمراجعة الوحيدة تمت صباح السبت وقد أوعز الوزير بدفع المبلغ المتوجب صباح الاثنين".

ورداً على بيان "المالية"، نشرت وزارة الخارجية نسخةً عن مراسلتين تعودان لعامي 2018 و2019 توجّه فيهما باسيل إلى وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل يطلب فيهما تسديد مساهمات لبنان في المجالس الإقليمية والهيئات الدولية.